أين كانت القرويين وأين كان رجالاتها يوم أن صلى إبليس على مذهب مالك ثم ركب الغمام وارتحل؟
بيان إلى العالم الإسلامي
نص بيان حول الظهير البربري ومرماه التنصيري وصل مجلة " العرفان" السورية من المغرب ونشرته في عدد رجب 1349 هـ/كانون أول (ديسمبر) 1930 م تحت عنوان:
" بيان إلى العالم الإسلامي عن القضية البربرية في المغرب الأقصى"
1) نص البيان
أيها المسلمون!
نحن إخوانكم المغاربة الذين اعتدي علينا وسلبنا أو كِدنا نُسلب من أقدس حق يملكه الإنسان. نحن إخوانكم الذين أراد الفرنسيون أن يقضوا على ديننا ويمزقوا وحدتنا ويقتلوا لغتنا، لغة الكتاب المُنزّل من السماء.
نحن إخوانكم الذين أبينا أن نقر الذل فينا وأبينا أن نضام في أعز شيء علينا: " الدين والوحدة واللغة" فجاهدنا وضحينا في ذلك جهد المستطاع. فمنا مَن جُلد ومنا من نُفِي ومنا آخرون يضطهدون ما بين عشية وضحاها. ولو بلغ الأمر بنا إلى حد القتل ما كنا نبخل على ديننا بدمائنا الزكية.
نحن الذين كنا ولا نزال من أخلص الناس إلى العروبة والإسلام، ومن أشد الناس شكيمة وأقواها تمسكاً بأحكام السنة والكتاب.
نحن الذين حلّت بنا هزّة المُصيبة العظمى والرزية الكبرى، نريد أن نبين لكم - أيها المسلمون - الحقائق وندلي لكم بالحجج والبراهين التي لا تبقي شكاً لمرتاب، ولا يحتاج معها المتبصرون في فهم قضيتنا هذه إلى شيء آخر ولئلا تنطلي على بعض الناس خدع السياسة، لأنه أبعد عنا داراً وأنأى مزاراً وما راء كمن سمعا.
نناشدكم الله والرّحِم الإسلامي - يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تتبصروا في هذه القضية المغربية ولا تغتروا بما ينشره الأغيار من الأضاليل والتمويهات الكاذبة، فإن هذه القضية لها ما بعدها.
وإذا نجح الفرنسيون في تجربتهم هذه فينا فسيحذوا حذوهم جميع دول الاستعمار فيتقلص ظل كل الإسلام من الأرض ( لا قدّر الله ). واذكروا إذا خرج المغرب من حوزة الإسلام كما خرجت الأندلس وصقلية، ماذا يكون عذرنا أمام الله؟ وموقفنا إزاء العالم أجمع؟.
إن هذه القضية يا أمة رسول الله ليست إلا إعادة لتمثيل رواية الأندلس المحزنة في المغرب الأقصى، أو ابتداء حرب صليبية من جديد يا أمة رسول الله.
ها نحن أولاً ندلي لكم بالحجج والبراهين لتعلموا ما يتهدّدُ ديننا من الأخطار وأنتم اليوم أقوياء إن اتحدتم وتناصرتم، والعاقبة لكم ما جادلتم عن الإسلام وجاهدتم ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) و ( قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).
2) الحال في المغرب قبل الحماية.
…
3) الحال بعد الحماية.
عندما بسط الفرنسيون الحماية على المغرب فكروا في شيء يضمن لهم بقاءهم فيه واستيلاءهم عليه نهائياً حتى يصير قطعة من الجمهورية كالجزائر والسينغال. فرأوا أن ذلك يمكنهم بمُصادرة ثلاثة أشياء:
- الأحكام الشرعية
- القرآن
- اللغة العربية
لأنها ثلاثتها كحلقة مفرغة يرتبط طرفاها بعضها ببعض وتجمعها كلمة واحدة: "الإسلام".
والإسلام هو العقبة الكأداء عندهم في طريق استعباد الشعوب، ووجدوا أن الأمر يواتيهم في البربر أكثر مما يواتيهم في العرب، فرسموا لتنفيذ ذلك فيهم خطة ابتدأوا العمل بها عام 1914 م. وصاروا يقطعون مراحلها في طي الخفاء إلى أن ظنّوا أن الوقت قد حان للعمل النهائي وأنه لم يبق في المغرب من يرفع رأسه أو ينبس بكلمة! فاستصدروا ظهير 17 ذي الحجة عام 1348 هـ وفيه القضاء الأخير على الإسلام والمسلمين بالمغرب الأقصى.
4) الوثائق الرسمية في محاولة الفرنسة
4.1) إخراج البربر من الإسلام
وها هي أقوال ساستهم الرسمية وغيرها ندلي بها حجة على ما نقول، فمن ذلك:
1) منشور أصدره المارشال ليوطي عندما كان مقيماً عامّاً بالمغرب إلى رؤساء الاستعلامات ونقله الكمندان (المقدم: رتبة عسكرية) مارتي1 في كتابه: " مغرب الغد2" صحية 228 هذا تعريبه ملخصاً:
إن رئيس مكتب الاستعلامات (ج) لمّا تخابر مع آيت مَسْروح الذين لا يفهمون إلا البربرية أمر رؤساء هذه الجماعات بتعيين طالب ( حافظ قرآن) معهم ليحرر لهم رسائلهم الإدارية مكتوبة باللغة العربية. لقد غلط هذا الضابط غلطاً فاحشاً!!؟ ولكن لا يستحق توبيخا على تفكيره! وإن كان هذا التفكير يشتمل على شيء لا أردأ منه!، لأنه لمّا لم يجد موظفين يحسنون البربرية اقتضى نظره ذلك حتى لا تنقطع الصلة بينه وبين آيت مسروح..وإني لا أجد أفظع !؟!؟ من هذه الكلمات التي أدرجها هذا الضابط في تقريره وهي:
{ إن هؤلاء الطلبة الذين سيكلفون بتحرير الرسائل سيتكلفون بتعليم الصبيان إقامة الصلاة التي أصبحت متروكة عند الرجال منهم! بسبب جهلهم! }.
إن في هذه السياسة البربرية لعكساً…
لاحاجة لنا في تعليم العربية المستغنين عنها، والعربية رائدة الإسلام! ومصلحتنا!!؟؟ تأمرنا بأن نمدن البربر خارج سور الإسلام..
ويجب علينا أن نمر من البربرية إلى الفرنسية بدون واسطة!؟. ولا بد لنا من فتح مدارس فرنسية بربرية! تتعلّم فيها الشبيبة البربرية الفرنسية!!؟
ويجب علينا أن نأخذ الاحتياط في المذاكرة معهم في شأن الدين!؟، لأن الإسلام ما وُضِع على البربر - أعني البرابر الذين ظلوا مستقلين إلا من صبغة سطحية!.
2) ما قاله الكمندان مارتي في كتابه المشار إليه ص. 241 :
…وهذه المدرسة الفرنسية البربرية هي فرنسية باعتبار ما يُقرَّا فيها، وبربرية باعتبار تلاميذها!!؟؟. وإذاً فلا حاجة بنا إلى واسطة أجنبي!!؟؟، حيث أن التعليم العربي وتدخل الفقهاء وكل المظاهر الإسلامية ستبعد عنها إبعاداً!!؟؟. وإننا سنجذب إلينا بواسطة هذا التعليم الصبيان الشلوح (البربر)، وبذلك نبعدهم قسراً عن كل ما يُطلق عليه لفظ الإسلام.
الهامش:
1 المقدم مارتي هو مدير ثانوية المولى إدريس بفاس سابقاً. والمستشار بوزارتي العدلية والصّدارة وما يتبعهما من الإدارات الآن. وكتابه طبع سنة 1925 بباريز على نفقة " لجنة إفريقيا الفرنسية!!؟؟".
2 العنوان الفرنسي: (Le Maroc de Demain) هناك أوامر في نفس النص: { يجب على كل ضباط الاستخبارات أن يُشربوا جيداً بهذه المبادئ: وهي أن يجتنبوا بالخصوص الظهور كطلائع للإسلام لهؤلاء البربر!}.
