10
الجمعة, نيسان
0 مواد جديدة

كيف تمت هندسة فيروس إسمه أدونيس
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

جاك دريدا وجدلية الحضارتين: الإسلامية والغربية!

(مقتطف من الفصل 11 ، ص 75 - 76 )وسوف يأتي جاك دريدا من بعده ليقوم باستعراض أزمة العلوم الإنسانية في الحضارة الغربية، منذ أفلاطون إلى زمنه!، على خلاف هايدغر الذي ذهب إلى ما وراء! وما قبل أفلاطون!، في حجة! غدت أليفة ومألوفة في المرجعية الغربية، يقوم بها كل متفلسف قبل أن ينطلق في تخريف من عنده، في طقسية مكرورة ومجرورة ومجترة!. فيبدأ الحاج رحلته إلى زمن التيه الأزلي، حاطا رحاله في أثينا، يلتقي فيها بسقراط وتلميذه أفلاطون وتلميذ الأخير أرسطو، مروراً بالشكاك والارتيابيين السفسطائيين والمتصوفة الفيتاغورسيين محاوراً ومجادلاً. ثم يركب بساط ريحه قافزاً فوق دياجير قرونهم الوسطى!، التي هي عندهم، كلها ظلمة ! مظلمة!، ليحط ضيفاً على ديكارت في فرنسا ومعرجاً على بيكون في أنجلترا ومنتهيا بلبنيتز في ألمانيا متبركاً ومتعلماً. ثم يأخذ عصا ترحاله من جديد ليحط في عصر الأنوار الظلامية!، لينزل ضيفاً على كانط، ثم تلميذه هيغل وتلامذة هذين وتلامذة التلاميذ، لينتهي به المطاف إلى هوسرل وليبلغ سلام الجميع إلى هايدغر، الذي قام بالرحلة ذاتها قبل أيام أو قبل أسابيع أو ربما قبل دهر !، لا يهم!، المهم هو الحجة ذاتها التي تعيد سكب ذات الأشياء في قوالب قديمة تسميها جديدة ! بنوسان أشبه برقاص الزمان : بين اليقين والشك! والعقل المثل!، والذات والموضوع!، والداخل والخارج!، والأنا والآخر!، والبناء والهدم!، والتأسيس والنقض!، والأزمة والانفراج…الخ. ليتخارج هو عنهم بمذهب ومنظور جديدين كان يحتويهما ضمناً المذهب والمنظور القديمين، إما كنقيضة ! أو سلب !أو حالة خاصة! كحاضر غائب !. فيقيم الدنيا ثم لا يقعدها! فيتجمهر حوله أتباع وتبع يبشرون بمذهب المعلم الجديد، ناقضين لمذاهب المعلمين المتعالمين ! من قبله، ومكررين أنفسهم في التاريخ إلى ما لانهاية العبث !؟ وإلى قيام الساعة!.

حَجَّة دريدا أوصلته إلى القول بأن كل علوم الغرب لا ركيزة مرجعية لها في المطلق! وبالتالي ما هي سوى إحالة على إحالة الإحالات التي لا تنتهي بالإحالة إلى أي شيء!. إذ لا العلم مطلق! ولا العقل مطلق! ولا الحقيقة حقيقة! ولا المعنى معنى! ولا الدلالة دلالة! ولا المدلول مدلولاً ولا الثابت ثابتا! ولا..إلى ما لا نهاية النهايات! وإلى ما لا نهاية كل ما يخطر بخاطر إنسان!؟

أخيراً أكل الغرب كل طواغيت آلهته وأكل أرباب مسلماته! كما أكل الخليفة الراشد الثاني عمر في جاهليته ربه الذي صنعه بنفسه من عجوة!. أخيراً أتى التفكيك وأزاح الأستار والحجب عن الحقيقة العارية في المنظومة الغربية كلها: أن لا شيء هناك خارج المطلق الذي حاولت الهروب منه بحجها الدائم إلى الجاهلية!

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق