10
الجمعة, نيسان
0 مواد جديدة

القرويين
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times
أين كانت القرويين وأين كان رجالاتها يوم أن صلى إبليس على مذهب مالك ثم ركب الغمام وارتحل؟  

شهادة رفقاء الطريق

شهادة محمد البصري

محمد البصري
محمد البصري
كتب محمد البصري الملقب بـ " الفقيه!" وهي تسمية سُميّ بها من طرف أصدقائه، كلقب حركي أثناء عمله في المقاومة السرية ضد الاحتلال الفرنسي عندما خلف أحد المقاومين كان يحمل هذا اللقب ولا علاقة له بمسمى " القفيه" الشرعي الذي كان قد استهجن في استعمال المغاربة له ووقع له انزياح دلالة ومعنى حتى أطلقوه على الساحر! كمرادف!؟، من قلة فهمهم للدين وقلة معرفتهم بمصطلحاته!. يقول البصري في حق رفيق دربه ابن بركة1:

وغير خاف وجود القاسم المشترك!؟!؟ بين المهدي وغرامشي!؟2 الضحيتين من جهة، وبين جلاديهما من جهة أخرى، فالتشابه متوافر في الجانبين، فكلاهما مثقف عضوي!؟!؟، لا يعترفان بالاحتراف الثقافي أو دور الوسَطِية أو ممارسة دور الأستاذ يلقي المواعظ من البرج العاجي، وهما الأستاذان المتوافران على إمكانيات الإبداعية، كل في ثقافته وخصوصيته!...

ثم يضيف تحت عنوان: " تأصيل!!؟؟ الحداثة!؟"، مع أن العالم كله ينعق بما بعد الحداثة!؟:

نشأ المهدي في عائلة، لعبت دوراً هاماً ومهماً في تحضيره ثقافياً، كان أبوه يصحبه للمسجد حيث كان يحضر دروس الحديث!؟ والتفسير!؟ التي كان يلقيهما المدني الحسني3. ومعنى ذلك أنه كان يحفظ القرآن!، فنحن نرى تردده على المسجد صباحاً، قبل أن يذهب لثانوية مولاي يوسف الفرنسية، وقبل أن يُحَضِّر دروسه الليلية، كذلك كان يذهب للمسجد لسماع الحديث والتفسير!؟.

قلت: هذا ما تعارف عليه المغاربة منذ عصر الموحدين في القرن السادس الهجري باسم " الحزب الراتب". وكان عملاً مبدعاً في تسهيل تعريب لسان المغاربة بحفظهم للقرآن الكريم جامع اللغة العربية والدين بإطلاق.

هذا النظام الذي لازال معمولاً به في بعض المساجد يقوم على أساس قراءة القرآن تحزيباً لتختم تلاوة أحزابه الستين كل شهر. فذهاب ابن بركه المزدوج بكرة وعشياً إلى المسجد، إنما كان ما يسميه المغاربة ولا زالوا وظيفة قراءة " الحزب"، التي تكون بقراءة جماعية للقرآن لحزب ما بين صلاة المغرب والعشاء، ثم مثله ما بعد صلاة الفجر للمواظبة على حفظه وعدم تفلته. ويتقاضى القراء عادة على ذلك مكافأة مالية من وزارة الأوقاف.

في الكتاب
لوحة فنية بريشة الرسام المغربي محمد بن علي الرباطي(1861-1939) لشيخ يحفظ الأطفال القرآن
أما أنه كان يسمع التفسير أو الحديث!، فهذه علوم لم يستطع المغاربة إعادة الروح فيها ولا أن يجددوا في مناهجها حتى حصل لهم شبه إجماع، بعضه من كسل مؤثل وبعضه الآخر من ضعف قريحة!، أن علم الحديث طحن وغربل وأكل، ولا يبقى بعد المأكل إلا أن تطحنه المعد، فيدخل في خبر كان ويسيل به واد " بوخرارب" كما يُحكى عن الفاسيين الملتفين برحاب جامع القرويين، ولا تسأل عن حاله عند غيرهم!. والتفسير كذلك.

فكيف إذا علمت أن حفظ المغاربة للقرآن أكثره بعَجمة في نطق الحروف، دون ترتيل أو تجويد أو إتقان لمخارج الحروف؟ ولا لمضامين ما يقرؤون أصلاً.

بل إن قراءتهم له بطريقتهم تلك لمكروهة أصلاً كل الكراهة عند كل من له أدنى علم بعلم القراءات وبآداب التلاوة!. لكن ما العمل؟ وقد استفحل الداء وتعذّر الدواء وتؤوكل بسرده على القبور والمزارات!؟

وهل كان بمستطاع أستاذ ابن بركة في الترجمة: توفيق الخياط الماروني أن يزين لابن بركة في النصرانية حتى كاد ينصره، لو علق ولو جزء يسير من مداليل القرآن في ذاكرته؟.

وهل سيرته اللاحقة سوى بسط لذلك الجهل المذقع بالإسلام الذي قامت المؤسسة الاستعمارية، مشخصة في برامج ثانوية المولى يوسف، أصلاُ على اجتثاثه!.

أما أن ابن بركة حفظ القرآن وسنه لمّا يناهز 9 سنين، فهي القاعدة وليست الاستثناء في تلك الفترة التاريخية. فالمهدي بنونة الآتية شهادته، حفظه أيضاً في تلك السن المبكرة وآلاف مؤلفة من الغاربة دونهما!، خصوصاً في السوس والشمال.

مثقفنا العضوي، أدام الله أعضاءه، يصح فيه ما يصح في كل هذا الجيل باستثناءات قليلة، قول الله تعالى الذي لا يُرد:

{ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً}.

شهادة المهدي بنونة4 مدير ومؤسس وكالة المغرب العربي

المهدي بنونة
المهدي بنونة
يقول بنونة5:

يبدو جلياً الآن أن المهدي بن بركة عمل على السير بحزب الاستقلال نحو اليسار وإقصاء قياداته التقليدية، لكن مخططه لم ينجح. لذلك اضطر إلى الانفصال. وكان انفصاله وتأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ضربة قوية لحزب الاستقلال، هزت الحزب هزة عنيفة وتطلب امتصاصها عدة سنوات حتى استعاد الحزب توازنه..

وتحت عنوان:

المهدي بن بركة: طموح ودهاء

كتب يقول:

هذا الشخص المتماتيكي (الرياضياتي) والبارع في علوم الرياضيات! كان ذكياُ للغاية كما كان طموحاُ للغاية. وكان مناوراُ صعباً يستطيع الوصول إلى ما يريد بجميع الطرق!. كان ميكيافيلياُ، الغاية عنده تبرر الوسيلة!. لم يكن ينظر إليه في القصر الملكي (يعني من طرف الملك محمد الخامس) بكثير من الاطمئنان ويعود ذلك إلى عدم تدينه!، كان علمانيا!.

الهامش:

1 السؤال الملف، ص. 7 .

2 أنطونيو غرامشي (Antonio Gramsci) ( 1891 ~ 1937 م) مثقف إيطالي يساري نظر في مفهوم " المجتمع المدني" من حيث تأثره بصناعة الهيمنة من خلال إسقاطات علم الاجتماع والثقافة والسياسة. دخل في مواجهة مع نظام موسوليني الفاشي، كما ندد باضطهاد الشمال الإيطالي الغني لجنوبه الفقير المغلوب على أمره. ثم وضع أصبعه على مكمن البلاء في المنظومة الإيطالية المتحكمة وحددها في:

1) هيمنة الرأسمالية الكبيرة

2) سيادة إيديولوجيا ( عقدية) الحاكمين وتبريرها بدعايات وبآليات شتى

3) استغلال مفهوم المجتمع المدني لصالح الطبقة المهيمنة.

العربان الشرقيون عندما صدموا بهزيمتهم النكراء في حرب 1967 مع إسرائيل، حاولوا ملء الساحة بكتاباته التي لا تتطابق بحال مع واقع شعوبهم!. وكجراد معرفة على ما اعتادوا تاريخياً، خارج المرجعية جَرجَروا أفكاره واجتروها إلى أن لفظتهم ولفظوها!.

أما حزب " العَربيسكوس" في المغرب، الصّدى لما يصدر عن معاتيه طائفيي الشرق، أمثال: صادق جلال العظم وطيب تيزيني وحسين مروة السوريين ومحمود أمين العالم وإلياس مرقص وأنور عبد المالك اللبنانيين وهشام شرابي. وإدوارد سعيد الفلسطينيين.الخ.، رجع صدى بدورهم، لما يصدر في ديار الغرب، في هذا النقل المزدوج لخطب الجبل!، فخير من كان يمثل هذا الحزب: الفقيه! محمد البصري ومحمد عابد الجابري وخريجي الشرق عامة الذين تمدرسوا في سوريا أو مصر وتأثروا بالناصرية أو بالبعثية أو بكلاهما معاً!، كما يظهر من نصه في حق صاحبه هنا. أما الشق " الفرانسيكوسي" لحزب ابن بركة المخضرم والباندوري! في آن، فكان خير ممثل له: عبد الله العروي، خريج مدرسة مولاي يوسف الاستعمارية والنابت في رعاية كنف الزعيم ابن بركة، المتخرج منها قبله!. العروي تعرض لأفكار غرامشي في هامش كتابه: " الايديولوجية العربية المعاصرة" الذي سوده كما كان منتظراً بالفرنسية!: ألأمية شعبه الذي لن يحظى بالتعريب لأن التعريب ينتج مثقفين رديئين!؟ أم لجهله بها أو تجاهله لها، قد لا يستحق حتى أن يطرح كسؤال يستحق الإجابة من هؤلاء المثقفين العضويين!؟.

في كتابه هذا استعار من غرامشي دون تفصيل يذكر عبارة: " التاريخانية المطلقة!" ولم يعقب!، ربما لأنه "تاريخاني!" كما كان محمد عزيز لحبابي "شخصاني!" كما سوف يملأ كل منهما بذلك كتبه لاحقاً أنظر:

Laroui, A., 1967: " L'idéologie arabe contemporaine, Maspéro, Paris, p. 117.

أو ربما لأنه كان في وضعية السيد جوردان ((Mr. Jourdain حيث يمارس الشيوعية دون أن يعرفها!.، نفس المرجع، ص. 10 .

ثم أشار إلى غرامشي مجدداً في كتابه الذي أصدره بعد 7 سنوات: " أزمة المثقفين العرب!" بالفرنسية أيضاً!:

Laroui, A., 1974: " La crise des intellectuels arabes, Maspéro.

، التي هي أزمته المزدوجة قبل أن تكون أزمتهم دون أن يدري!

3 محمد المدني بن محمد الغازي بن الحسني (1307 هـ/1889 م ~ 1378 هـ/1958 م). نشأ بالرباط ودرس على شيوخها مثل عبد الرحمن بن ناصر بريطل وأحمد بن قاسم جسوس والجيلالي بن أحمد بن إبراهيم وأحمد بن امْحَمّدْ بن موسى السلاوي و غيرهم ولزم الشيخ إبراهيم التادلي الرباطي خاصة. له إجازات من المحدث محمد بن جعفر الكتاني وبدر الدين المغربي الدمشقي نزيل الشام. ثم علوم الفقه والتوقيت واللغة..الخ. من الفقيه المهدي بن عبد السلام متجنوش والشيخ أبي شعيب الدكالي والمكي البيطاوري الرباطي.

له بعض عناية بالحديث على ما شاع وذاع عند المتأخرين عندما هضم هذا العلم ونضج واحترق كما يقولون!. من مؤلفاته فيه: " التمحيص لأحاديث التلخيص"، و " الفوائد الإبداعية في شرح وصية البخاري الرباعية" وغيرها. إلا أن ما يبين أن ابن بركة لم يتأثر قط لا بالمدني الحسني ولا غيره من المشايخ في صغره،هو أن المدني ألف كتاب " النفور من السفور". وكان أول ما قام به ابن بركة هو عكس ذلك تماماً بعد رجوعه من الجزائر وزفافه اللاحق!؟. على عكس ما يحاول المؤدلجون إظهاره به، أي: ملحد!.

4 المهدي بن عبد السلام بنونة (1919 ~..) درس بتطوان، ثم أرسله أبوه الذي كانت تربطه بشكيب أرسلان وغيره من الزعامات الشرقية في تلك الفترة رباطات كفاح، إلى " مدرسة النجاح" بنابلس بفلسطين، أيام الانتداب البريطاني، وهو ابن عشر سنين صحبة إخوته. ثم توجه إلى القاهرة سنة 1936 م وتخرج في الحقوق من "جامعة فؤاد الأول"، ثم من قسم الصحافة ب "الجامعة الأمريكية بالقاهرة" سنة 1941 /. عمل بالصحافة المصرية أربع سنين في جريدة "الأهرام" وغيرها. ثم عاد إلى تطوان وانضم إلى حزب " الإصلاح الوطني" الذي كان يتزعمه عبد الخالق الطريس وترأس تحرير جريدتي " الحرية" ثم " الأمة". في سنة 1947 م أسس وأدار في نيويورك " مكتب الحركات الاستقلالية لبلدان شمال إفريقيا". بعد استقلال المغرب عمل في الديوان الملكي. ثم أسس "وكالة المغرب العربي للأنباء" كشركة خاصة وترأسها إلى أن أممتها الدولة سنة 1974 م. لعب دوراً بارزاً في استقلال المغرب. ونموذجه يمثل الجيل الذي احتفظ بإسلامه وعروبته رغم إلمامه بلغات أجنبية على عكس راطني الجنوب الذين مسخوا مسخ القردة والجعلان!.

5 المهدي بنونة،1989 : " المغرب..السنوات الحَرِجة"، كتاب الشرق الأوسط، ص. 470 ونقله أصحاب: "السؤال الملف"، ص. 51 .

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق