10
الجمعة, نيسان
0 مواد جديدة

القرويين
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

أين كانت القرويين وأين كان رجالاتها يوم أن صلى إبليس على مذهب مالك ثم ركب الغمام وارتحل؟

ابن بركة وتعليم البنات.

يقول عبد اللطيف جبرو1:

قدم المهدي تقريراً بتاريخ 6 مارس 1943 م يمكن اعتباره وثيقة تاريخية فريدة! كتبها الشهيد2!؟ وعمره ثلاثاً وعشرين سنة، تتعلق بالطروحات الأولى لقضية تعليم المرأة..

وجاء في التقرير أن:

تلقين الدروس العربية لا يمكن أن يتيسر على يد الفقيهات!!؟؟ لعدم كفاءتهن!!؟؟

ويطالب بأن يوكل هذا التعليم لأساتذة!!؟؟ أكفاء!؟، على شرط أن يُحسن اختيارهم كي تطمئن!؟!؟ الأسر على أخلاق!!؟؟ بناتهن.

قلت: فهذا كان أول إخراج من ساحة حياة المغاربة لأحسن مربياته، وحافظات ذاكرته الدمثات الأخلاق، المحتسبات، المؤمنات، القانتات، العابدات، الطيبات، مما لم يجرؤ حتى الاستعمار نفسه وفي أعز عنفوانه وغطرسته، على المس بهن أو بما يمثلنه!، وقام بالمهمة فيارسته الجهلة بالوكالة، وهم يحسبون أنهم بذلك تحضروا!!؟؟!.

بعد أربعة عقود من تخريب الذمم والأخلاق لهاته الفتيات الضحايا، من طرف هؤلاء الرجال!!؟؟الفجرة الفسقة، الذين حلوا مكان الفقيهات،، أصبحت المغربيات المتخرجات من هذه المدارس يضرب بهن المثل في الفسق والفجور والفساد والسفاح!، حتى غدا المغربي، الذي لا زالت به مسكة من حياء أو شرف أو عفة، لا يتجاسر أن يُظهر جنسيته ولا جواز سفره بحضرتهن أو حضرة من خالطهن، في البلاد الأجنبية!، مما لم يعرف ولم يُعهد ولا تسامع بمثله في بلاد الشرق الإسلامية والعربية قاطبة ،التي سبقت المغرب بحقب إلى تعليم البنات تعليماً عصرياً!؟، لأنهم لم يُمكنوا قط معاتيه صِبية في سن المراهقة، من تقرير مصير أجيالهم اللاحقة!، كما فرخت السياسة الاستعمارية عندنا!.

وحتى حزب البعث سواء في شقه السوري أو العراقي على ما خبرت وعلمت، من سياستهما المعروفة في الإفساد النسوي لم يبلغا أن يوصلا السوريات أو العراقيات إلى الدرك الذي أوصله لها معاتيه التحضر المغاربة، وذهبت ضحية له زمرة كبيرة من نسوة المغرب البئيسات!3

المستشرق الفرنسي جاك بيرك
المستشرق الفرنسي جاك بيرك
يقول مؤرخ فرنسي، شغل منصب عميد كلية الآداب بالرباط مع فجر الاستقلال، عن ابن بركة الذي ربطته به وشائج صداقة قوية4:

هذه الشخصية التي ستكتسب فيما بعد مكانة دولية، كان بإمكانها أن تقدم عدة خدمات للبلاد! لو أعطيت لها الوسائل!. والذين تعرفوا على المهدي بن بركة وأدركوا في عين المكان، صعوبة التكوين المدرسي، يظلون مقتنعين، لو أن أستاذ الرياضيات!؟ الشاب، وضع على رأس التعليم العمومي!؟!؟ منذ مارس 1956 م، لكان قد عرف كيف يخرج! من مخيلته! الخلاقة!!؟؟، الوسائل الكفيلة بجعل المغرب يتجنب!!؟؟ السقوط في فخ الأخطاء الثقافية!!؟؟.

المؤرخ هذا وصديق الوطنيين!، لم يكن ليفهم التعليم سوى من منظار أفقه ومرجعيته! وهي في حال المغرب، بذاكرته الإسلامية ومرجعيته المخالفة، بل الضدية: فساد محض!.

ابن بركة: يوم أن كاد يتنصر!.

ولد المهدي بن بركة سنة 1920 م وذهب إلى الكتاب كباقي معاصريه إلى أن حفظ القرآن دون أن يفهم منه شيئاً، على ما اعتاد المغاربة آنذاك! وعمره لمّا يناهز التسع سنين.

وعلى عكس ما يقول به كل من تعرض لسيرة حياة المهدي بن بركة في كونه حفظ القرآن في سن مبكرة!، كشيء يثير الإعجاب أو الذهول!، فهذه كانت القاعدة في عصره ولم تكن الاستثناء، خصوصاً والطفل يتعهده والده الموظف كعون بالمحكمة بأخذه كل يوم مرتين لقراءة " الحِزب" جماعياً، وختمه مرتين في كل شهر وأخذ أجرة مالية على ذلك من نظارة الأحباس ( الأوقاف المغربية)، تشجيعاً لحفظ كتاب الله، كما كان معهود المغاربة منذ دخل الإسلام بلادهم.

وإلى سنة 1950 مر المؤلف كاتب هذه السطور، كغالب أهل عصره من ذات التجربة دون أن يعلق لا من القرآن ولا من فهمه شيء يذكر!. فهي قراءة مغالبة تنعق بها الجماعة دون ترتيل أو تجويد على ما اعتاد المغاربة لتطويع لسانهم بالعربية دون أن يبلغوا في ذلك شأواً يُذكر كما كان حال الشرق. وليس غريباً أن المقرئين المجيدين أو المجدين كانوا أزهريين بدون منازع وإلى اليوم.

وحال ابن بركة لم يكن مخالفاً ولا شاذاً!، بل ربما لعسف من والده5 به في مرباه وإرغامه للحضور مغرباً وفجراً هذه القراءة الجماعية ليمكن أن ينفره منها ومن متعهديها أكثر من أن يتحبب له القرآن أو غيره!. وهذا سيتضح لاحقاً بكل وضوح عندما كاد يتنصر في دراسته الثانوية!

فهل من يعرف القرآن ولو معرفة ضبابية يمكن أن يُنصره أحد؟

هذا ما يغيب على كتاب الأساطير عادة!؟

ثانوية المولى يوسف
ثانوية المولى يوسف
بعدها دخل مدرسة الأعيان الابتدائية بمدينة الرباط، ثم ثانوية المولى يوسف في موسم 1933 ~ 1934 م.

في هذه الثانوية كاد يتنصر! على يد أستاذه الماروني اللبناني توفيق الخياط، الذي كان يدرسه الترجمة، لولا أن تداركه أحد القادة الوطنيين يومها، وهو محمد اليزيدي الذي لم تغب عن ذهنه سابقة تنصير محمد بنسالم بن عبد الجليل من طرف مدير المدرسة الإدريسية بفاس والاستخبراتي العسكري في آن: الكمندار بول مارتي ( 1882 ~ 1938 م )، فعمل على نقله إلى ثانوية غورو المخصصة للفرنسيين خاصة، عندما علم بحضور ابن بركة مع الخياط في قداس إحدى الكنائس!.

وهذا ينبئك بما علق من الستين حزباً المسجلة في رأس ابن بركة الصغير دون إلمام يُذكر بأي مفتاح من بمفاتيحها! في تلك الحقبة التاريخية.

بعد حصوله على البكالوريا سنة 1939م في شعبة الرياضيات من ثانوية غورو التحق بثانوية ليوطي بالدار البيضاء لتحضير سنة "الرياضيات الخاصّة" 6.، إلا أن مقامه بها لن يطول. ونظراً لظروف الحرب العالمية الثانية وعدم إمكانية التحاقه بجامعة فرنسية، فقد قرّ قراره على الذهاب إلى الجزائر لذات الغرض. هناك ستربطه صداقة حميمة مع طالب فلسفة فرنسي اسمه: ألبير بول لانتان (Albert - Paul Lentin)، سيظل يراسله لاحقاً. هنا سيحصل له أول تغيير كانت بوادره تظهر فقط كإرهاصات!، وإن كانت لا تخطيء في المنحى العام الذي سيشرب به بقية حياته!. أمرد ذلك إلى تأثره بصاحبه ألبير؟ أم هو نتيجة منطقية لاستعداداته؟ أم هما معاً؟، لن يضيفا إلى ما نحن بصدده جديد!، لكن ربما استوقفنا بعض الشيء ما قاله مؤلفا سيرته الذاتية عن مقامه بالجزائر7:

بدأ المُسيِّر الصغير يُلفِت إليه الأنظار بنظرته الجديدة! اتجاه التقاليد. تَفردَنت تصرفاته وأصبحت أكثر ليبيرالية!. هذا الذي حفظ (كتاب) القرآن الضخم قبل بلوغ سن العاشرة!، تحول إلى لا أدرية! مع الاحتفاظ برباط وثيق مع الثقافة العربية الإسلامية!؟.

في سنة 1942 م حصل على إجازة في الرياضيات من جامعة الجزائر وقفل راجعاً إلى المغرب. هنا سيعين للتدريس بثانوية غورو كما سيبدأ بإعطاء دروس خصوصية في بعض المدارس الحرة.

أكثر من ألفوا في سيرته يذكرون ولعه بالرياضيات! وينقل عنه أخوه الأكبر أنه قال8:

أحب أن أصبح تلميذاً لأنشطين!

بل نجد أحد المعجبين به وهو عبد اللطيف جبرو يعنون كتابه9:

" المهدي بن بركة: الرياضيات مدرسة للوطنية!؟".

هذه الأسطورة سوف يدندن عليها آخرون، من منطلقات احتوائية أو تقريرية شتى، حال المستشرق جاك بيرك الذي سوف نقف على منطلقه هو الآخر بعد قليل والذي يفيد:

أن ابن بركة جدد عزمه لتحضير أطروحة لنيل الدكتوراه في الطبولوجيا الرياضياتية!

جاك بيرك المستشرق الجوال والإيديولوجي العتيد!، لم يكن ليعرف من خلال تخصصه وحده!، أن فرنسا يومها لم تعد لها مدرسة للرياضيات في القرن العشرين كما كانت لها في القرن التاسع عشر وأن كل ما تبقى لها من بروز في هذا الميدان إنما انحصر في المدرسة البورباكية ( نسبة إلى الرياضياتي بورباكي: Bourbaki) في ميدان يتيم من ميادين الرياضيات التي كانت تتولد فروع لها وتخصصات جديدة توالد الأرانب والفئران في الدول المجاورة!.

الهامش:

1 المهدي بن بركة (1: 114 ).

2 الظاهر أنه يعني " مارتير" (Martyr) بالفرنسية!. أما "الشهيد" بالمعنى الشرعي فلا ينطبق عليه ولا على من مات في مثل ما انتدب نفسه له. لأن هذا اللقب لا ينطبق سوى على من استشهد لتكون كلمة الله هي العليا. وأولى تسميته ب " المقتول". وهذا لا يعني أنا نتعاطف مع المجرمين الذين قتلوه، وإنما لتصحيح مفاهيم درج الجهلة بالإسلام على الخلط فيها. وهذا صنيعهم في من مات قولهم: " المغفور له!؟!". وهي من التعدي في القول. لأنه لا يوجد من هو مغفور له بالنص سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والباقي محصور في مشيئة الله، لا علم لأحد بمآله عنده. وبدل الترحم عليه كما عهد السلف، فإنهم قد حرموهم حتى من هذه الرحمة لتلاعب الشيطان بهم وبعقولهم وتمنيهم على الله الأماني!.

3 هذا ما كان قد توقع بحدوثه الغالي بن محمد العمراني الإدريسي الحسني الشهير باللجائي قبل دخول الفرنسيين للمغرب بكثير إبان انهزام الجيش المغربي في معركة " تطوان" سني 1859 م/1860 م في كتابه " مقمع الكفرة بالسنان والحسام في بيان إيجاب الاستعداد وحرب النظام" الذي وضعه للسلطان محمد بن عبد الرحمن بن هشام العلوي ( ت: 1290 هـ/1875م ) بقوله ص. 73 نقلاً عن أحمد الغماري في كتابه الأطروحة المهم: " نظرية الاستعداد في المواجهة الحضارية للاستعمار: المغرب نموذجاً" نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة الرسائل الجامعية رقم 20 ، ص. 333، بعد استعراض ما حصل في مصر والجزائر أثناء الاحتلال الاستعماري الفرنسي لهما:

"وإهمال الاستعداد والنظام ( الجيش المنظم العصري) هو الذي كان سبباً - مع سبق في الأزل - في استيلاء عدو الدين على غيرنا من المسلمين، إلى أن أدى الحال وعظم الوبال أن كان يتزوج النصراني واليهودي المسلمة، ويجمع بين الأختين!".

قلت: ماذا لو رأى المسكين ما كان يحذر منه متحققاً ليس في بلده المغرب فحسب!، بل تعداه إلى باقي المعمورة، حيث افتقدت المغربية التربية والصون والعفاف والرجل في بلدها وذهبت تبحث عنه وعن الرذيلة في كل بقاع الدنيا علها تحصل على جنسية بلده وتتمتع بدنياها ولو إلى حين!.

لابد للدعاة من وقفة هنا في مجال التربية والتوعية ومغالبة هذا التيار بكل شموليتة!.

4 شارل أندري جوليان ، 1978 :"المغرب في مواجهة الأمبرياليات" في:

Julien, C., A., 1978: le Maroc face aux impérialistes, éd. Jeune Afr., Paris.

5 أنظر ما يحكيه محمد المختار السوسي في " مدارس سوس العتيقة: نظامها ~ أساتذتها" ، ص.23 مؤسسة التغليف والطباعة والنشر والتوزيع للشمال، ط. أولى، 1407 هـ/ 1987 م المغرب. عن هذه الوسائل التي كانت متبعة في الكتاتيب عسفاً بالتلاميذ الصغار، حتى فر هو نفسه من كتابه. فهو يقول عن تلك الطريقة العسفية في التعليم:

{هذا هو التأديب العنيف الذي يرتكبه الطلبه المعلمون، ويرتضيه الآباء ويُغضي عنه الرأي العام، وهو الذي يحمل بعض التلاميذ على الانتحار، إما بترد في بئر وإما بتناول سم، أو على الهروب عن أهليهم إلى حيث يجدون لأنفسهم أماناً، وقلما تجد من لم يهرب من بلد إلى بلد من كل من قرأ القرآن، ولا يحملهم على ذلك إلا هذه المعاملات القاسية، وقليل جداً أن يكون الحامل النفور عن القراءة والتعليم..}

6 Mathématiques Spéciales)) هي سنة إعدادية لولوج مبارات القبول بالجامعات الفرنسية الكبرى في النظام التعليمي الفرنسي. حيث يمضي الطالب وقته في استيعاب حلول المسائل المحلولة التقليدية في الرياضيات التطبيقية، علّه حين يتقدم للمبارة يجد من بين مسائله نمطاً من المسائل التي سهر على حلها ن قبل. فهذه السنة تعد بحق بمثابة حلقة حفظة المتون في الشعب الإنسانية الأخرى. وهي عقيمة وعديمة الجدوى عقم من سنها!.

7 أنظر: كتاب " ابن بركة " لزكية داود ومعطي منجب في:

(Daoud, Z et Monjib, M., 1995: Ben Barka, éditions Michalon, Paris,p.76)

8 أنظر: عبد القادر بن بركة: المهدي بن بركة أخي، ص. 44 في:

Ben Barka, A., 1966: Mehdi Ben Barka, mon frère, éditions Laffont, Paris.

9 وهذه من باب الدعاية الحزبية، ومن باب رفع أسهم الرأسمال الرمزي للزعيم مقابل الزعماء الآخرين!. أما أنه أظهر ميولات رياضياتية في الثانوي على يد مدرسه " مارتي"!، فقد درس المؤلف على هذا الأستاذ في الجامعة لاحقاً، بكلية العلوم في السبعينات، وقد ناهز أستاذ ابن بركة القديم العقد السابع من عمره وحصل عصامياً على شهادة الأستاذية (Agrégation) التي خولت له التدريس بالأقسام التمهيدية بكلية العلوم بجامعة محمد الخامس بالرباط.، لعدم حصوله على الدكتوراه . وفي تجربتي الدراسية من خلال النظامين الفرنسي ثم الأمريكي، لم أتعرف على أستاذ تعيس ومنغلق ومعقد وبليد القريحة والمحتد مثله!. ومع ذلك تأثر به بعض متاعيس المغاربة وقلدوه في صرامته التجهيلية على نمط ما لقنوا!.

أما أن الإجازة في الرياضيات تعني شيئاً بالنسبة للرياضيتين، أو لغيرهم فهذا لا ينطلي سوى على الأميين في مثل هذه الأمور. ثم إن فرنسا، المفروض أنه سيأخذ رياضاته عنها، كانت قد فقدت تماماً وهجها الرياضياتي الذي كان لها إبان القرن التاسع عشر ومطلع العشرين سنة 1900 م!. وفي حين لم يكن في العالم يومها سوى حوالي عشرين صحيفة متخصصة، فقد وجد ما بعد الحرب العالمية الأولى عدة مئات منها. بل للإلمام بهذه التخصصات كان لا بد للمرء أن يقلب نشرات متخصصة في تحليل النشرات الأخرى وإعطاء ملخصات عنها، وهذه لم يكن لها وجود سوى بثلاث لغات لا رابع لها:

1) الورقة المركزية للرياضيات (Zentralblatt fur mathematic) الألمانية التي بدأت في الصدور سنة 1932 م

2) المراجعات الرياضياتية ( Mathematical Review) الأمريكية التي بدأت في الصدور سنة 1940 م،

3) الصحيفة المرجعية (Referativny Zurnal) الروسية التي صدرت بعدهما.

ومع ذلك فالدفق المتزايد في موضوعات الرياضيات ظل في تزايد مطرد، لم تستطع حتى هذه المجلات التحليلية المتخصصة من متابعته حتى وهي تضخم من حجمها مع كل إصدار جديد!.

أما فرنسا فقد حلت بمدرستها الرياضياتية فاجعة وكارثة كبرى بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى سنة 1918 م. فقد استنزفت حتى الرمق الأخير وانكمشت على نفسها وقبعت ضمن الإطار الضيق لنظرية وظائف الدّوال ذوات المتغيِّر الحقيقي أو المعقد الذي كان قد تطور على يد كل من بيكار ( (Picard وهادمار (Hadamard) ولبيغ ((Lebesgue وبير (Baire) وبوريل (Borel) ومونتل (Montel) ودنجوي (Denjoy) مع بداية القرن العشرين. أما ألمانيا فحافظت على شمولية مدرستها وشهدت تفتحاً جديداً في علم الجبر والأعداد وغيرهما. بل ظهرت مدارس أوروبية نشطة في الرياضيات في بلدان لم تكن لها شهرة بذلك. وأصبحوا بين عشية وضحاها، ذوي شهرة عالمية كما هو حال الاتحاد السوفياتي حيث ظهر فيه رياضياتيون من الوزن الثقيل أمثال: ألكسندروف (Alexandrov ) وكولموغوروف ( (Kolomogorov وفينوغردوف (Vinogradov) وبتروفسكي (Petrovski) وغيلفاند (Guelfand) وبونترياغين (Pontriaguine) وأوريسوهن (Urysohn) وغيرهم. وكذلك حال بولونيا حيث بزغ رياضياتيون كبار من حجم كوراتورسكي ( Kuratowski) وسيربينسكي ( ( Sierpinskiوبناخ (Banach ) وإيلنبرغ ((Eilenberg وشاودر ( (Shauderوزيغموند ( (Zygmund وغيرهم. وبفضل جهودهم تأسست أسس الطبولوجيا والتحليل الوظيفي الحديث. ناهيك عن دخول الولايات المتحدة بثقلها وزخمها المنظم والممول بانتظام.

فرنسا إلى هذه الفترة، لم يبق من مدرستها سوى البورباكية نسبة إلى بورباكي ((Bourbaki صاحب كتاب " عناصر الرياضيات" الذي حرره سنة 1935 م وصدر منه ثمانية وعشرون جزءاً، يعود فيه بالرياضيات إلى بدايتها محاولاً إرجاع الشمولية إلى المدرسة الرياضياتية الفرنسية التي فقدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية دون كثير نجاح!. وبورباكي نفسه ومن خلال رنّة اسمه أجنبي متجنس!.

ولم يفهم هؤلاء ولا كل تلك المئات من الدكاترة هذه المرة ،التي تخرجت في الرياضيات أو تخصصت فيها أو في العلوم الأخرى، أن ما تخصصوا فيه عديم الفائدة بالنسبة لبلدهم ما كانوا يحسبون أن فقيه الكتاب المسكين عديم الفائدة لجيل آبائهم، إلا أن هناك فرقاً وفرقاً جوهرياً، فهو كان زاهداً ولم يكن مكلفاً، إذ تكلفة أحدهم لصندوق الدولة تكفي عشرات منهم!، ثم كان مربياً مثالياً مُشبع بتعاليم القرآن، وهم أكثرهم لم يعرفوا معنى التربية ولا وقفوا على كنهها كي يوصلوها لغيرهم!. أجيري سُحت ومرتزقة عيش لا يشيعون حولهم سوى البؤس واليأس وقلة الأمل!، وما مرد ذلك سوى أن من فرخهم وسهر على تكوينهم، حتى مع افتراض سلامة نيته، وليس فقط مُوّجهاً من المؤسسة الاستعمارية، لم يعرف قط لجهله البنيوي، أن العلوم تابعة للإيديولوجيا ولا تنتج لا بمعزل عنها ولا في فراغ!. وآن منذ زمن أوان تغيير كل هذا الغثاء القاتل!.

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق