الأسطورة المؤسسة المصرية.
ففي الأسطورة المؤسسة المصرية نجدهم يقولون بأن المياه الأولية كانت مأوى لثمانية مخلوقات: أربع ضفادع وأربع أفاعٍ، ذكور وإناث، ولدت الإله الشمس الخالق " آثوم " . كان في بادئ الأمر يحكم العالم مباشرة ، إلا أنه عندما أعيته حروب البشر التي لا تنتهي، قرر الانسحاب إلى السماء ولم يعد يتمظهر لأعين البشر، سوى على صورة "الشمس" أو " رع " في حركتها الدائبة شروقاً وغروباً. التصرف في مصير البشر عهد به إلى أبنائه الأرضيين، وهم على التوالي: الآلهة: " شو " و " جب" و " أوزوريس" و " حورس " لينتهي مصيرهم أخيراً إلى عهدة " فراعنة بشر" كان أول ممثل لسلالتهم هو الفرعون " منيس " ( ~ 3000 ق.م ) موحد البلد ومؤسس الأسرة الفرعونية الحاكمة الأولى في مصر.
فالإله الشمس بانسحابه إلى السماء لم يَتخل كلية عن خليقته! وإنما اختار أن يؤثر فيهم بواسطة ممثليه الأرضيين عن بعد، بتوكيل منه!. بعد فترة انتقل التحكم في مصيرهم إلى أنصاف آلهة أطلق عليهم اسم: " أتباع حورس ". يعتبر الملك الفرعون منحدراً من الإله "حورس"، الذي ينحدر بدوره من الإله " أوزوريس"، ف "الفرعون" إله! من هذه الحيثية، ويجب أن تقوم طقوس الدين والسياسة على هذه الخلفية.
ثم هو أيضاً في نفس الوقت "الكاهن الأعظم" المسؤول عن الاحتفالات والمراسيم والطقوس التعبدية التي تقدم للآلهة الأخرى غيره. وعندما اتخذت الأسرة الخامسة ( 2532 ق.م ~ 2423 ق.م ) الشمس إلهاً باسم الإله "رع"، الذي خلق كل الآلهة الأخرى، تراكمت على مهام "فرعون" هذه الخاصية الجديدة ليصبح ابن "رع" وابن "حورس" في نفس الوقت!:
ولا بد لهذا النسب من تبريره بأسطورة بدوره!. وخير ما يمثل هذا التبرير نجده في الأسطورة المؤسسة للملكة " حتشبسوت ( 1479 ~ 1457 ق. م )، ابنة الفرعون " تحتمس الأول "( 1584 ~ 1492 ق. م ) فهي تقول: { بأن أباها الفعلي هو " آمون ~ رع ". فقد وقع اختيار الآلهة على الملكة أمها، وأوصوا آمون بزيارتها وفرعون في أوج شبابه وعنفوانه، واتخذ آمون شكل جلالة زوجها هذا، الملك ( تحتمس الأول )..ثم ذهب إليها فوراً، ثم جامعها..وفعل جلالة الإله ما شاء له أن يفعله معها وبها. وهذه الكلمات فاه بها أمامها! آمون، سيد عروش المصْرَيْن ( مصر العليا ومصر السفلى ): إن اسم ابنتي التي وضعتها في جسدك هو ( خنيمت ~ آمون ~ حتشبسوت ) ..ولتقم بمهام الملك الفاضلة في هذا البلد بأجمعه.}. وفي هذا الدين المشمّس الذي يولد فيه الفراعنة من جسم الإله الشمس، فلا بد عند موتهم من أن يعودوا إليه كما يتضح من نص موت أحد الفراعنة كتبه الكاتب المصري الشهير سينوهي: { السنة 3 ، الشهر الثالث من الفصل الأول، اليوم التاسع: دخل الإله أُفقه، وصعد ملك مصر العليا ومصر السفلى، سهيتبري { هو الفرعون أمنيمحات الأول ( 1963 ~ 1934 ق. م ) مؤسس السلالة الثانية عشرة }، إلى السماء واتحد بقرص الشمس، فاندمج في ذلك الذي صنعه }.
الأسطورة المؤسسة المصرية
Tools
Typography
- Smaller Small Medium Big Bigger
- Default Helvetica Segoe Georgia Times
- Reading Mode