شواش في فقه الأصول وضبابية في التنزيل
بما أن لكل صرح من صروح المعرفة عامة، والعلوم الإسلامية خاصة، باب يلج منه أهله عادة إلى داخله، فولوج المتصدر للفتاوى المجوزة للمعاملات الربوية الاضطرارية لا يسعه الدخول سوى من الأبواب المشرعة على النصوص القرآنية والحديثية القواطع المؤسسة، وليس من النوافذ الجانبية أو الخلفية التي استحدثها بعض الفقهاء المتقدمون كشقوق في الجدران من باب التيسير كما زعم بعضهم، مادام دين الله كله يسر أصلاً، وإلا تطايرت التيارات بالفتوى كل مطار وصعب ربطها بمقصد من مقاصد الشريعة الغراء برباط قوي يحفظها في ركن ركين وآمن من تلاعب الرياح بها.
وكي أسهل على المسلم العادي، باحترام عقله أولا وأخيرا وليس بدغدغته، الإحاطة بالحيثيات التي دعت إلى هذا التأسيس الاضطراري، فسوف أبدأ بسرد نص ل "بيان" خلافي ، لأهميته التعليمية (البيداغوجية)، لأن من خصوصية البيانات عامة، "والبيان الشيوعي" الشهير لكارل ماركس سنة 1848 م لا يشذ عن هذه القاعدة، أنها تركز عادة، بتسليط أضوائها الكاشفة، على الأركان المعتمة من الصروح النظرية، وعلى مواطن الضعف التي لا تظهر لأول وهلة على السطح في البنيات التأسيسية للخصوم، من فرط التجيير والتبييض المصاحبين، سواء أكان ذلك عن قصد أو عن غير قصد، حيث جرت عادات الخصوم وتقاليدهم على التغاضي عما يمثل نقائض منطقية أو شقوق وشروخات في بنيات أطروحاتهم، والاكتفاء بسرد المزايا والمحاسن في صروحهم.
وهو ما يفيد القارئ العادي غير المتخصص، حال عموم المسلمين، بمعلومات مباشرة لا تقدر بثمن، لأنها ليست تغنيه فحسب عن مشقة الحفر بنفسه في ميدان غريب عنه، هو فيه أشبه بمن يحاول تبين غراب في ليلة ظلماء !، بل تمده بآلية تحليلية أثبتت نجاعتها في غير ما ميدان، في فك شفرة الخطابات المستعصية على الفهم ورفع الحجب عما واراه الخصوم من إشكالات في أطروحاتهم.
ومن هنا تأتي أهمية"البيان" الذي سنكرس له بعض الوقت لمعالجته.
وهو بيان وزع على نطاق واسع في المهاجر من طرف الدكتور السوري أ.د. محمود الطحان أستاذ الحديث بكلية الشريعة بالكويت، حيث اطلعت عليه شخصياً، أثناء تواجدي بمدينة مونتريال، في كل من جريدة " الهجرة " في عددها السابع لشهر شوال 1420 هـ/ يناير 2000 م وجريدة "" الزيتونة " التي تصدر عن " الاتحاد الإسلامي لفلسطين في أمريكا الشمالية " في العدد 207 بتاريخ 8 شوال 1420هـ، الموافق 14 يناير 2000 م، ص. 17 و 19 وتحت عنوان لا فت:
" بيان للمسلمين في أمريكا الشمالية خاصّة وللمسلمين في أقطار الأرض عامة "
وظاهر من صياغة عنوان البيان، أن الأمر جلل!، وأن الواقفين من ورائه، توخوا إيصال فحواه إلى سائر المسلمين في ربوع المعمورة نصحاً لهم في دينهم.
وتوخياً لتعميم الاستفادة من "البيان"، فسوف أستعرض ما ورد فيه، معلقا على بعض فقراته بما حضرني من ملاحظات، لألفت انتباه القارئ إلى نواحي أخرى موازيةـ ربما قد يكون الخطاب قد أعرض عنها، لعدم استحضارها في ذهن أو أذهان محرري "البيان"، أو لحاجات في نفس يعقوب أو "اليغاقبة" بالجمع !، أو فقط لأنها تسلط بعض الأضواء الكاشفة على النص لفهمه.
وعهدي على نفسي، من باب الموضوعية العلمية، والأريحية الأخلاقية، ألا أحاول التأثير على القارئ بالإيحاء أو النفث الخفي ـ الذي لا يخلو منه أي نص هامشي أو شارح (ميتالغوي) على النص الأصلي ، وأن أمتنع من إصدار أي حكم قيمي على البيان إلى أن أخلص من سرده، كي لا أشوش بتعليقاتي على الأفكار الأصلية التي توخى أصحاب البيان إيصالها ناصعة إلى المسلمين نصحاً لهم في الدين، مادام هذا حق لهم مشروع في أن يصدحوا بما يرونه صواباً أو خطأ من وجهة نظرهم، سواء اتفقت معهم في الرأي أو خالفتهم فيه، ثم أعقب ذلك بترجمة مستفيضة عن ناشر البيان، من باب إحياء أدبيات "علم الجرح والتعديل" في الرجال، كي يستبين القارئ خلفية من يحدثونه، ليقبل منهم ما يقولون أو يدع، تاركاً للقارئ وحده كامل الحرية في إعادة القراءة مجدداً للبيان، من منظور مخالف، ليخرج بالنتيجة التي ترضي عقله وتريح ضميره.
فلنشرع، بعد هذه التوطئة الضرورية، بقراء نص البيان، كما أوردته الصحف المهجرية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وصحبه ومن والاه وبعد،
فإشارة إلى "المؤتمر الفقهي الأول لرابطة علماء الشريعة في أمريكا الشمالية" المنعقد في مدينة ديترويت (DETROIT) بولاية متشيجن (Michigan) بالولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 10 - 13 شعبان 1420 هـ الموافق 19 ـ 22 نوفمبر 1999 م،
وإشارة إلى القرار (ثانياً) المُتعلق بحكم شراء المنزل، عن طريق قروض ربوية من بنك ربوي والذي جاء فيه:
{أنه قد ذهب أكثر المشاركين في المؤتمر إلى جواز التّملُّك للمسكن من طريق القروض الربوية، إذا لم توجد البدائل الشرعية، للحاجة التي تنزل منزلة الضرورة}
وادّعوا أن الحاجة للمسكن لا تندفع بالاستئجار، لأنّه لا يخلو من عقبات كثيرة كما جاء فيه:
{وهناك من يرى المنع من استخدام طريقة التسهيلات البنكية ( أي شِراء البيوت عن طريق البنوك الربوية )
ولو تحققت الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، وأنه ينبغي الاكتفاء بالاستئجار كبديل من التملك}
وشرط الذين أجازوا شراء البيوت من طريق القروض الربوية ما يلي:
1) أن يكون المسلم خارج "ديار الإسلام"1 (لطول الصفحة انظر الهامش من هنا)
قلت (عمراني): لاحظ أن هذا الشق: "ديار الإسلام" يتطلب استحضار مقابله الضدي في ذهن القارئ وهو وجود المُهاجر في"ديار الكفر".
وتعتبر هذه "الثنائية المفهومية" من التصنيفات الفقهية القديمة، التي لا تنزيل لها اليوم على الواقع.
لكن، ولكون هذه اللغة هي اللغة الوحيدة التي يتقنها خريجو المدارس الشرعية المشتغلين بالإفتاء في عصرنا الحاضر، كما في العصور الخوالي، سواء أكانوا "أحرارا فكر" وعلى قلتهم في عصرنا، أو منضوين تحت مؤسسات رسمية، فقد لا نعجب أن يثور بعض المنتسبين للمجلس العلمي المغربي، من تلقاء أنفسهم، وحتى من دون تحفيز من السلطات الراعية، قبل أن يصطف المتخلفون منهم ضمن السرب، بفعل ديناميكية ظاهرة كرة الثلج المتدحرجة عليهم من عل، ليجمعوا أمرهم في آخر المطاف ضد فتوى الشيخ القرضاوي، التي جاءت سبع سنوات بعد إقرار هذا البند، ولتربع الدائرة بقياس مقلوب في عرف أعضاء المجلس العلمي المغربي !، وهو قياس الشيخ القرضاوي للمسلمين المغاربة، أصحاب الدار ! الذين هم في شغل شاغل هذه الأيام من أجل إعادة ترتيب البيت الديني الرسمي للملكة المغربية، على أقانيم ثلاثية الشعب تعتمد:
1) فقه الإمام مالك (ت: 179 هـ) من القرن الثاني الهجري في "الفروع". وهو فقه تنزيلي للنصوص من طرف الإمام مالك وتلامذته رحمهم الله على محتمع تجاري زراعي، بسيط من حيث تركيبته الاجتماعية، ومتطلباته السياسية والاقتصادية، بحيث لن يحتاج المرء أن يكون فقيها أصولياً ذكياً فوق العادة، ولا حتى فقيها فروعياً حامعاً لا يشق له غبار ، ليدرك، بمقصلة النص أولا، من خلال منطوق الآية 141 من سورة البقرة:
{تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسالون عما كانوا يعملون}
وبالفطرة ثانية، المدركة لتغير الأحوال والمعايش بتغير الأزمان والأماكن، وبان لا شيء منها ثابت ولا قار، أن لا شيء في فقه مدرسة الإمام مالك، ولا أي فقه آخر لأئمة آخرين، من العصور الخوالي، التي غيبها برنامج الوجود وإلى غير رجعة، يصلح لعصرنا، سواء من جهة آليات القياس، أو الاستنباط، أو المصالح،....إلخ.
أي أن أمر الاجتهاد في تنزيل النصوص، وهي ثابتة، على الوقائع، وهي متغيرة، أمر أُنُف يؤول دوما إلى مربعه الأول، بنزع طبيعي، تماماً كرقاص البندول.أي: المربع الذي وجد نفسه فيه كل من الإمام مالك في بيئة الحجاز البدوية، والإمام أبي حنيفة في بيئة العراق الحضارية في القرن الثاني الهجري،..ليخرج فقههما مرآتين صادقتين لزمنهما الموحد ومكانيهما المختلفين، وكذلك سيفعل الإمام الشافعي رحمه الله في فقهيه: القديم والجديد، بمجرد أن غير المكان،.....وهلم جرا مستقبلاً وإلى قيام الساعة، وليس بالارتكاس البليد إلى تجارب من واراهم التراب وأعمالهم وإلى الأبد.
2) وجدلية أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري البصري ثم البغدادي (ت: 324 هـ) في كتاب: "الإبانة في أصول الديانة" التي ألفها في الرد على شطحات المعتزلة في "تأليه العقل"، لكن بشطح آخر يعتمد مقولات: "الجوهر الفرد"، و"الجزء الذي لا يتجزأ"، كما تطور مفهومها لدى الفلاسفة الذريين الإغريق ونقله عنهم المتفلسفة المحسوبين على الإسلام !، مع أنه يدرك كل من له بعض إلمام بالإسلام، أن لا فلسفة في الإسلام !
3) وهوسيات أبي القاسم: الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز (ت: 297 هـ) في "التصوف"، مع أن "التصوف"، كما تطور في العراق، وفي مدينة "نصيبين" خاصة، مناقض للأقنوم الأول المدعي التأسي بإمام دار الهجرة، مادام قد اشتهر واستفاض عن الأخير رحمه الله، استهجانه لصنيع متصوفة نصبين في عصره، واعتبر تصرفاتهم بدعة دخيلة على الإسلام لم يعرفها الصحابة ولا التابعون لهم بإحسان في الحجاز !.
فإذا ما علمت بأن : "التصوف" مثل عودة إلى المسيحية بصيغتها الأفلاطونية الشرقية، التي هي سابقة على الإسلام في المنطقة، أدركت ورطة من شرعنوا لهذا الغول الفقهي والعقدي والسلوكي ليفرضوه على المغاربة، ودون مشورة منهم وفي القرن الحادي والعشرين !
كيف لا ! والمتصوفة يطرحون أنفسهم وسطاء بين الله وعباده المؤمنين، حاجبين بأشخاصهم، تحت غطاء المشيخة المربية، التي ما أنزل الله بها من سلطان، إسوة الرسول صلى الله عليه وسلم، المأمور بها وحدها في القرآن، بدعوى إتباعه ! وذلك من خلال اختلاق أخبار باطلة بهرج مكذوبة عنه والترويج لها بين ضعفاء العقول، بينما هو منها براء ! خالقين لشخصيات خرافية محايثة لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، ومشوشة عن حقيقته.
لذلك، تعلم لماذا كان وقع قياس المسلمين المغاربة في عرف نزلاء المجلس المُعَيّن، وهم الذين وطنوا أنفسهم على اعتبار أنفسهم أهل الدار الإسلامية بامتياز، في بيتهم الزجاجي، المتوج بمظلة إمارة المؤمنين، حتى وهم لا يعرفون لتنزيل الأخيرة مخرجاً معقولاً بمكن الركون إليه، اللهم ما كان من تفصيل جلباب يضيق بصاحبه كما يضيق منه العصر!، ....على إخوان مستضعفين لهم من مسلمي المهاجر، الذين هم بحسب العرف الفقهي الموروث: "مجانين مسكن" في مهاجرهم، لا دار لهم ولا مقام حيث هم! ويتوجب عليهم شرعاً أن يرتحلوا عن تلك الدبار في أقرب فرصة ممكنة، .............مفجعاً إلى أقصى الحدود وينوء تنظيرهم، خارج الزمان والمكان، عن تحمل تبعاته.
فما بالك وأن تصدر الفتوى من الشيخ القرضاوي، الذي ما انفك يحل عليهم ضيفاً ليستقبلوه بالأحضان في كل زيارة، والذي ظل يطل عليهم غير ما مرة في تلفازهم من خلال نافذة "الدروس الحسنية" التي تُبث كل سنة في شهر رمضان، وشاهدوا مشدوهين، نقاشه مع الملك الراحل الحسن الثاني فيمن يقصده الخبر الرائج على السنة الفقهاء:
"إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"،
الذي تزلف به للملك وزير أوقاف لا يخشى الله، ليوحي للملك بأنه مجدد القرن العشرين بدون منازع الذي تتنزل عليه كامل الأوصاف ويستوفي كامل الشروط!.
إذ لولا هذا التواشج الدنيوي – الديني المزين به للملك، ما كان للخبر أن يناقش كدرس !، ليجد الشيخ القرضاوي فيه وليجة للاعتراض بقوله، ويا للجرأة المتعالمة التي لا تتحقق من مصادرها وفي حضرة ملك غرف عنه أنه لا يقبل بالاعتراضات حتى من أقرب المقربين إليه!: بأن المقصودين بالخبر هم العلماء!.
العلماء !، الذين يعد الشيخ القرضاوي نفسه خاتمتهم ولا شك في القرن العشرين، بحسب ما هو معلن في موقعه: "رؤية في فكر أئمة التجديد !" (الصورة)، على غرار ما كان قد ادعى في نفسه، اعتماداً على ذات الخبر، الجلال عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت: 911 هـ) رحمه الله في عصره، مع أن الخبر باطل لا مراء فيه !
ولعل ما زاد الطين بلة، حتى أمكن اعتباره نوعاً من مكر التاريخ، أن تزامنت الفتوى مع الاحتفالات الكرنفالية السنوية، التي دأب القرويون الأسبان، من فرط الأمية الدينية المتفشية فيهم، على إحيائها في شهر "أكتوبر" من كل سنة، بحتفلون فيها بطرد مواطنين لهم من بني جلدتهم، فقط لاختلافهم معهم في العقيدة، على ما نفثت الكنيسة الكاثوليكية في عقولهم وروعهم واعتادوا عليه، من دون حياء أو وجل أو وخز ضمير (صورة الاحتفالات).
الاحتفالات التي تنبئ عن مدى الغسيل الذي خضعت له الذاكرة الشعبية للأسبان، ولأزيد من خمسة قرون، مع أن دماء غالبية المطرودين إسبانية بدون جدال، بل إن مجينهم الوراثي إسباني مائة في المائة لأن أصولهم ببساطة إسبانية، ثم لأن من لم يكن منهم إسبانياً قحاً (إن كان لهذا التعريف من معنى)، فقد تزاوج في مواطنيه الإسبان جيلاً بعد جيل، إلى درجة أن انمحى موروثه المجيني العربي أو البربري بالمناصفة مع كل زيجة جديدة للذرية بين إخوانهم، حتى لا تكاد نسبة ما تبقى من موروثاتهم الأصلية تتجاوز، وخلال ما يزيد على ثمانية قرون من تواجدهم في أوطانهم، الممثلة لعشرين جيلاً، بمتوسط أربعين سنة لكل جيل، نسبة:

أي جزء من عشرة ملايين جزء !
وهي نسبة تحشر من طردوهم شر طردة من ديارهم بغير حق، بسبب من مخالفتهم في المعتقد فقط، في زمرة المجرمين في حق الإنسانيين من دون تردد أو أدنى لبس، وتسلك بمن قصرت به ذاكرته التاريخية، واختلت عنده الموازين الإنسانية ليحتفل، وفي العصر الحالي، بمثل هذا الإجرام، في ذات الزمرة المجرمة ولا فكاك (وانظر هذا الرابط لمزيد).
http://www.alarabiya.net/Articles/2006/10/02/27962.htm
والظاهر أن عموم الشعب الإسباني لا يتصور فداحة ما أقدم عليه أجداده، لدرجة أن خوزيه ماريا أزنار (Jose Maria Aznar) (الصورة) الوزير الأول اليميني الإسباني وحليف الرئيس بوش في حرب العراق سيقول، بدون تلعثم أو حياء في خطاب ألقاه في "معهد هودسون" (Hudson Institute)، وهو أحد صناديق الأفكار بالعاصمة الأمريكية واشنطن، معلقاً على خطاب البابا: بنيديكت السادس عشر حول الإسلام بأنه:
فوجئ من طلب المسلمين من البابا بأن يعتذر عما جاء في خطابه في 12 سبتمبر/أيلول 2006 م، وبأنه يَجِبُ على المسلمين أَنْ يَعتذروا أولاً عن إِحْتِلال إسبانيا لمدة 800 سنةِ !
وقال بأن الإحتلال المغاربي دام لمدة 800 سَنَوات تقريباً، بَدأ من سَنَةِ 711 م، بإحتلالِ مِنْ طرف المغاربيين. وقالَ بأن المسلمين لم يسبق لهم أَنْ إعتذروا عن هذا الاحتلال !، ومع ذلك يطالبون بالاعتذارات كلما شعروا بأنهم قد أهينوا بملاحظاتِ صادرة مِن قِبل غير المسلمينِ. وقال بأن هذا أمر سخيفُ !.
بل حملته العزة بالإثم على انتقاد مبادرةَ كان أطلقها خلفه الذي هزمه في الانتخابات الرئاسية السَنَة الماضية وهو الإشتراكيِ، خوزيه لويس رودريعيز زباتيرو (Jose Luis Rodriguez Zapatero) (الصورة)، الداعية لتَشجيع الحوارِ بين البلدان الغربيةِ والإسلاميةِ.
ولعمري لهي مغالطة كبرى تخلط ما لا يختلط بحال !
ومادامت الأمور تتضح بالمثال، وتحتاج أن تنقش في ذاكرة أزنار كي لا تبلى، أهفت في أذنيه:
لا أحد من المغاربة طلب من الشعب الإسباني الاعتذار عن احتلال أجداده لمدن الشمال الإفريقي، ولا أية دولة أوروبية فعلت، بالنسبة لبعضها البعض، ولا للجوار أثناء حروبها التوسعية والاستعمارية، وهي التي تغيرت خريطتها السياسة مرات ومرات بسبب الحروب البينية فحسب.!
بل لم يؤاخذ المغاربة الشعب الإسباني كشعب بقذف المدنيين في الريف بالغازات السامة والقنابل الفوسفورية المحرمة دوليا، مع علمهم بان الحكومة الإسبانية كانت من الموقعين على الوثيقة الدولية المحرمة لاستعمالها، أثناء ثورة المجاهد عبد الكريم الخطابي (الصورة) التحررية في ثلاثينيات القرن العشرين، وإنما حمّلوا تبعاتها الإجرامية، وكما فعلت المحاكم الدولية، للعسكر والسياسيين فقط.
وقد حكت لي والدتي، وهي لا زالت حية ترزق، كيف نجت بأعجوبة من إحدى تلك الغارات الإجرامية، لدخولها مغارة للاختباء بها، بينما هلكتا أمام عينيها المشدوهتين صاحبتيها في الصبا ابنتي عمها: رحمة التي لم ترحمها القنابل و"زاهية"، التي لم يترك لها الطيار المجرم فرصة لتزهو ببراءة حياتها من جديد، وإلا ما وجد الشخص المسطر لهذه السطور.
وحكت لي الوالدة كيف أن الطائرات كانت لها أوقات رتيبة تغدوا فيها وتروح يومياً على المداشر، التي كانت قد هدمت عن آخرها، وكان الطيارون يعلمون علم اليقين، أن ليس يحوم حول خرائبها سوى النساء والعجزة والمرضى والأطفال ! بل كيف كان الطيارون يترصدون ضحاياهم العزل والأبرياء تحت أشجار الزيتون وأثناء تواجودهم في الحقول لسقي محاصيلهم، وأثناء عودتهم من حقولهم آخر النهار.
وهذه حقائق موثقة وليست من نسج الخيال !
وأنقل للقارئ الكريم النص المعرب التالي من المقالة الأصلية التي يمكنه الرجوع إليها على الرابط التالي: {http://www.cbwinfo.com/Chemical/Blister/HD.shtml}
{من المؤكد أن القوات الجوية الإسبانية استعملت غازَ الخردل وأسَقطتْه مِنْ الطائراتِ للمُسَاعَدَة على هَزيمة قواتِ عبد الكريم الخطابي في المغرب أثناء حربِ الريف. ومن السخريةِ أن يكون هذا الاستعمال الأول الهامِّ ِوالموثق لغازِ الخردل الملقى على المدنيين العزل مِنْ الطائرات، يحصل في الوقت الذي تم فيه التَوْقيع على بروتوكول جنيف المانعِ لاستعمالِ الغازات الخانقة، والسامّة وغيرها من الغازات، وكذلك اللجوء إلى استعمال الوسائل البكتريولوجيةِ في الحربِ.
بل هناك أيضاً سخريةِ أخرى في كون غازِ الخردل أُنتجَ مِن قِبل شركة: "المصنع الوطني للمنتوجات الكيميائية" (Fabrica Nacional de Productos Quimicos ) في "مارموزا" ( La Maranosa ) قُرْب العاصمة "مدريد"، الذي كَانَ قَدْ بُنِى بالمساعدةِ الهامّةِ مِنْ الشركة الألمانيِة التي كان برأسها هوجو ستولتزنبرغ (Hugo Stoltzenberg) الذي مثلت إقامته مخالفة صريحة لمعاهدة فيرساي (The Versailles Treaty) إنْ لمْ يكن إنتهاكاً حرفياً لبنوده.
وقد عرف بأن الوسيلة التي اتبعت في حشو القنابلِ كَانتْ مُجَهَّزةُ من طرف الشركاتِ الفرنسيةِ، وهو ما يفسر جزئياً، لماذا لم تُثر ضجة حول الموضوع !.
لذلك أصرخ ملء فمي في أذني قصيري الذاكرة من شاكلة ازنار الذين لهم حنين إلى عهود الحروب الصليبية، حيث لا يفتأ يحرض في خطاباتها عليها مجدداً ويا عجباه ! في أروقة حلف الناتو، بأن طرد الموريسكيين، وهم أسبان من ديارهم، إجرام في حق الإنسانية، ليس لتدينهم المخالف فحسب، بل لأنهم إسبان أقحاح أولاً وأخيراً، كما يمكن أن يتبين أي متحري للحقيقة من خلال سمات حفذتهم المستقرين في الشمال الإفريقي وغيره، من دون إجراء أي فحص بيولوجي.
بل وأتحدى أزنار أو غيره ممن قست قلوبهم إلى الحد الذي لا يجعلهم يخجلون من هذه الفعلة الشنعاء والنكراء في حق بني جلدتهم أن يثبت العكس !، مع أن الكتيسة البابوية التي كانت لها يد في الجريمة اعتذرت عنها علنا على لسان البابا يوحنا بولس الثاني (الصورة)، الذي اقر ب:
" تحمل المسؤلية " التاريخية في هذه الجريمة النكراء في خطاب ألقاه في مارس سنة 2000 ببازيليكا القديس بطرس في روما تحت غطاء إعلامي عالمي.
وهي أول فطرة من غيث في طريق الاعتراف، من أجل التكفير الأخلاقي عن مثل هذه الأفعال المشينة، وإلا فالاعتذار في حد ذاته لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة للضحايا.
اضف إلى هذا أن المسلمين لا يؤاخذون الذرية بصنيع آبائهم، من باب ولا تزر وازر وزر اخرى، بحسب التص القرآني، الذي يجهله أزنار ومن على شاكلته.
لذلك، أقترح من هذا المنبر على حفدة المطرودين من ديارهم المبعثرين في دول الشمال الإفريقي وجنوب حوض البحر الأبيض المتوسط من شرقه إلى غربه، وكل من ينحدر من تلك الأصول، أن يجمعوا أمرهم ويؤسسوا جمعيات حقوقية تعرف بهم وبقضيتهم، وأن يعرضوها ويناقشوها مع المتنورين من الإسبانيين، وفي المحافل الحقوقية الدولية، ليس طلباً لتعويض، على طريقة الابتزاز التي سلكتها دولة إسرائيل مع الشعب الألماني، إلى درجة أن غولوه، مع أنه برئ حاله حال أي شعب تلاعب به سياسيوه ! وإنما لإحقاق حق طالما طُمس، وتحسيس الشعب الإسباني، بأنه لا يحتفل كل سنة بخروج مستعمرين، على ما دأبت الدعاية الكنسية توهمه لقرون، وإنما بوأد الحس الإنساني فيه، وبجعل نفسه شريكاً في جريمة لا ناقة له فيها ولا جمل، درى أم لم يدر!...
.......................
ويجدر بي وقد وصلت بالقارئ إلى فتح إضبارة هذا الملف الحقوقي العالق في ذمة التاريخ، أن أذكره للعبرة، باختلاف الفقهاء في إفتاء إخوانهم في العقيدة، فيما يتوجب عليهم فعله، وها قد ضاقت بهم الأرض بما رحبت !:
ففي حين أفتى الفقيه أحمد بن يحيى الونشريسي التلمساني (834 هـ/ 1430 م - 914 هـ/ 1508 م) الموريسكيين بوجوب هجرة المستضعفين منهم إلى "ديار الإسلام" بعد أن أصبحت إسبانيا " دار كفر"، ليقول في فتواه الشهيرة بالحرف2: (انظر الهامش من هنا)
{ أن الهجرة من "أرض الكفر" إلى "أرض الإسلام" فريضة إلى يوم القيامة، وكذلك الهجرة من "أرض الحرام" و"الباطل" بظلم أو فتنة... }
ثم استثنى من الهجرة الواجبة بعض ذوي الأعذار ليقول3: (انظر الهامش من هنا)
{ ولا يسقط هذه الهجرة الواجبة على هؤلاء الذين استولى الطاغية لعنه الله على معاقلهم وبلادهم إلا تصور العجز عنها بكل وجه وحال، إلا الوطن والمال...والمستضعف المعفو عنه في عجزها هو العاجز من كل وجه، فإذا عجز المبتلى بهذه الإقامة عن الفرار بدينه ولم يستطع إليه ولا ظهرت له حيلة ولا قدر عليها بوجه ولا حال، أو كان بمثابة المقعد أو المأسور أو كان مريضاً جداً أو ضعيفاً جداً، فحينئذ يُرجى له العفو ويصير بمثابة المُكْره عل التلفظ بالكفر، ومع هذا لا بد أن تكون له نية قائمة أنه لو قدر وتمكّن لهاجر..فظلمهم أنفسهم إنما كان بتركها (أي الهجرة) وهي الإقامة مع الكفار وتكثير سوادهم }
قلت (عمراني): ويقصد الونشريسي رحمه الله ب "الظالمين لأنفسهم": أولئك الواردون في سورة النساء، الآيات 97 - 100:
{إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا {97} إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً {98} فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا {99} وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {100}}
فإن مفُتياً آخر وهو أحمد بن أبي جمعة المغراوي الوهراني الفاسي (( ت: 929 هت/ 1522 م)) ، مفتي مدينة وهران الجزائرية أفتى، حين جاءه استفتاء بخصوص مسلمي غرناطة الذين أجبروا على التنصير، يُشجع المسلمين على التمسك بدينهم واللجوء إلى التقية، بدل الهجرة وإخلاء الساحة.، فجاء في فتواه4: (انظر الهامش من هنا)
{ إخواننا القابضين على دينهم، كالقابض على الجمر، من أجزل الله ثوابهم فيما لقوا في ذاته وصبّروا النفوس والأولاد في مرضاته..وارثوا السلف الصالح في تحمل المشاق، إن بلغت النفوس التراق...وإن أكرهوكم في وقت صلاة إلى السجود إلى الأصنام أو حضور صلاتهم فأحرموا بالنية، وانووا صلاتكم المشروعة، وأشيروا لما يُشيرون إليه من صنم، ومقصودكم الله، وإن أجبروكم على شرب الخمر فاشربوه لا بنية استعماله، وإن كلفوا عليكم خنزيراً فكلوه ناكرين إياه بقلوبكم، ومعتقدين تحريمه، وكذا إذا أكرهوكم على محرم..وكذا إذا أكرهوكم على ربا أو حرام فافعلوا منكرين بقلوبكم..}
قلت (عمراني): لاحظ التباين والفرق الشاسع بين الفتوتين
لكن، وبالرغم مما يظهر من تعارض لائح بين الفتوتين، إلا أن الفارق الزمني بينهما يجعلهما مكملتين لبعضهما البعض وفق منظور شمولي يراعي المستجدات، ذلك أن فتوى الونشريسي المتقدمة في الزمن أباحت الإقامة للمستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، وجاءت فتوى الوهراني المتأخرة زمناً عن الفتوى الأولى، لتوضح لهؤلاء المستضعفين بالذات، المتخلفين بالأندلس، كيف يجب أن يتصرفوا ويتأقلموا مع الأوضاع الجديدة.
وهو ما قام بتطبيقه الموريسكيون5 بنجاح لافت، منذ سقوط غرناطة سنة 1492 م وإلى طردهم الأخير من طرف فيليب الثالث بمرسوم الطرد الذي أصدره وعممه سنة 1609 م.
أي أنهم صمدوا لثلاثة أجيال وفي ظروف جهنمية قاسية من المحاصرة والتشريد والتحريق بالظنة والشبهة وغيرها من التهم !، وكان بإمكان ذريتهم أن تستمر في الصمود إلى ما شاء الله، لولا اعتماد فيليب الثالث وبأمر من البابا للحل النهائي.
وقد كمنت قوة الموريسكيين في التفافهم حول تنظيمهم " الجماعة " بقيادة زعماء فقهاء مؤطرين لهم، لم يقنطوا قط من أنهم سيعودون يوما ما إلى ما كان عليه أسلافهم.
لقد أدرك فقهاء الموريسكيين أن لا بقاء لهم دون تكتل وأن لا دوام لرابطة الأخوة الإسلامة بينهم دون تكوين " الجماعة".
ففرضية تكوين جماعة ينتظم المسلمون تحت مظلتها فرض من فروض العين على كل فرد فرد مسلم لقيام شعائر الجماعة بعد قيام شعائرالأفراد6. لذلك اجتهدت محاكم التفتيش في البحث عن فقهاء الجماعة لاستئصالهم. وهو خِزي سيضل يُلاحقها إلى يوم يُبعثون.
وتكفينا شهادة على هذا الصمود ما كتبه المطران ربييرا في تقرير بعثه به إلى الملك الإسباني فيليب الثالث الذي حكم خلال الفترة (1578 – 1621 م) جاء فيه:
{إن الموريكسيين لا يعترفون ولا يتقبلون البركة ولا الواجبات الدينية الأخيرة، ولا يأكلون لحم الخنزير، ولا يشربون النبيذ، ولا يعملون شيئا من الأمور التي يقوم بها النصارى... إننا لا نثق في ولائهم لأنهم مارقون!، وإن هذا المروق العام لا يرجع إلى مسألة العقيدة، ولكنه يرجع إلى العزم الراسخ في أن يبقوا مسلمين كما كان آباؤهم وأجدادهم. ويعرف مفتشو العموم (محاكم التفتيش الجهنمية) أن الموريسكيين بعد أن يحجزوا عامين أو ثلاثة وتشرح لهم العقيدة في كل مناسبة، فإنهم يخرجون دون أن يعرفوا كلمة منها، والخلاصة أنهم لا يعرفون العقيدة، لأنهم لا يريدون معرفتها، ولأنهم لا يريدون أن يعملوا شيئا يجعلهم يبدون نصارى!}
وقد قام بمهمة الطرد القذرة الوزير فرنسيس جوميز (Francisco Goméz de Sandoval y Rojas) دوق مدينة "ليرما" (الصورة) الذي خوله فيليب الثالث الضعيف مقاليد الحكم ، وبإيعاز مباشر من الكنيسة البابوية.
ولا شك أن من يجهل بهذه الحيثيات وصيرورتها التاريخية، لا يمكنه أن يستوعب أو يتصور، لماذا يعتبر وضع الأقليات المسلمة اليوم في ديار المهجر العَلْمانية، أحسن حالاً بكثير من وضع الموريسكيين تحت محاكم التفتيش المسيحانية.
فالعلماني يُقَرِّر دستورياً بعدم تدخل الدولة في الشأن الديني بالإيجاب أو السلب، وهو ما يُقارب تعامل الإسلام مع المخالفين العقائديين بعدم الإكراه في الدين، والثاني صاحب حلول نهائية!
ثم لاحظ أن لا مقارنة بين علمانية الدول الأوروبية وهي سياسية عقلانية وعلمانية الجيش في تركيا التي هي استبدادية طاغوتية، لأنها مفروضة بالقوة على شعب مسلم، الذي لا إشكال عنده مع المخالف الديني.
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
2) أن تتحقق فيه الحاجة لعامة المقيمين في خارج البلاد الإسلامية
قلت (عمراني): وهذا شرط إنشائي أكثر منه تحقيقي، ويندرج ضمن لزوميات ما لا يلزم !، مادامت الفتوى تستهدف بالأساس الأفراد بصفتهم الفردية، وليس الجماعية، وإلا صار للفتوى تنزيلاً آخر على مستوى هرمي أعلى..
ويعود السبب الرئيس في الاجتهاد الجديد، إلى رفع كلفة حمل تبعات هذا الحرج عن كاهل الأفراد ، لينتقل العبء بالتنزيل إلى المستوى التنظيمي الأعلى المباشر في هرمية المجتمع الإسلامي، وهو "الجماعة المحلية" فما فوقها، وذلك باللجوء إلى آليات صناديق التكافل الجماعي وما شابهها من حلول.
وهو ما ظل يقصر الفقهاء القدماء كالمعاصرين عن معالجته، عدا في الحالة الموريسكية الاستثنائية والكارثية في آن ، لضعف الطالب والمطلوب في المتصدرين للإفتاء ! لغلبة المنطق التجزيئي على مقارباتهم لحلحلة المشاكل بدل الحلحلحة التي تتوخى المعالجة الشمولية.
فما بالك، وأن تكون همم جميع الدول المنتسبة للإسلام في وقتنا الحاضر، بصفتها ممثلة ل "جمع الجموع" بالنسبة لكل الجماعات المنضوية تحتها، منصرفة تماماً، ولحد الساعة عن تحقيق مثل هذا المطلب الشرعي الملزم، الرافع وحده للحرج المعاملاتي عن كاهل أفراد شعوبها !
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
3) أن يقتصر التملك على بيت للسكن الذي يحتاج إليه وليس للتجارة ! أو الاستثمار !
قلت (عمراني): وبما أن "التلازم المنطقي"، لم يكن يوما سجية للكثير من المتصدين للفتوى بسبب هزال التكوين، فلقائل أن يسأل مستغربا، وهو محق: وما المانع ؟ مادام "عذر الضرورة" مطاط جداً ويمكن أن يجد مصوغاته الشرعية، قبل المنطقية، بالنسبة للتجار والمستثمرين وغيرهم، وبصفتهم الفردية أيضاً!؟.
ولا شك أن من أباح السكن بالقروض الربوية للأفراد، وهو استثمار بامتياز {كما جرب مسلمو مونتريال وغيرهم، الذين عملوا بالفتوى، وأصبحوا بين عشية وضحاها من ميسوري الحال لتضاعف قيمة منازلهم ثلاثة أضعاف وأكثر خلال أقل من سنتين !. ولا يوجد استثمار يحقق مثل هذه الربحية في ظرف وجيز كهذا}، للحاجة التي تتنزل منزلة "الضرورة"، لا يمكنه وتساوقاً مع منطق فتواه، منع تعديتها إلى التجار والمستثمرين في التجارة عامة والعقار خاصة، لتنزل هذه الأنشطة بالنسبة لمن لديهم أموال فائضة ويريدون استثمارها، تنزل الضرورة والحاجة أيضاً من منظورهم وواقع حالهم وإلا أكلت أموالهم، التي لا شبهة فيها، الزكاة وفي ظرف وجيز، لانسداد غالبية المنافذ الاستثمارية الحلال أمامهم، مادام الربا، ليس جائحة طارئة ولا فتنة عابرة، بل آفة بنيوية ومستقرة في كل اقتصاديات العالم المعاصر.
وهو ما سيجعل من المسلم المتشبث بدينه والعاض عليه بالنواجد، تحت هذا النوع من الفتاوى التجزيئية، مواطناً متوجساً خبفة من أي نشاط له تعلق بالمال، بل ومحرجاً في كل معايشه، وفي تصادم مباشر مع منطوق الآية 78 من سورة الحج: {هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج}.
وهل هناك من حرج أكبر من أن يصبح المسلم "مجنون مسكن" لا مكان له في أنشطة ومعاملات بلده ولا خيار؟
فإيجاد حل مصطنع على صعيد الفرد، في مجتمع يتعامل بنكه المركزي أفقياً مع سائر المؤسسات المالية الوطنية بالربا، ورأسياً بالمثل مع الاقتصاد الفوقي الدولي، هو أشبه بالترقيع الفقهي باللجوء إلى خيط الحيل الفقهية القديمة التي زخرت بها كتب النوازل ! من شاكلة "التيوس المستعارة" التي ابتدعها بعض جهلة الفقهاء بقصد تحليل الزوجة لزوجها بعد أن تكون قد حرمت عليه بالطلاق الثلاث....
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
وبما أن صياغة القرار غير دقيقة !!، فإيضاحاً للواقع! وإبراء للذمة!!؟؟7 وتحذيراً!!؟؟ للمسلمين لئلا يُخدعوا! بهذا القرار، فيقعوا في حرمة التعامل بالربا!! من غير علم!! ولا تَبَيُّن!!!، أُبَيِّن ما يلي:
أولاً: أن الذين لم يوافقوا على هذا القرار، هم أكثر المشاركين المدعويين من علماء الشريعة وأهل الاختصاص!! والفتوى!!!؟؟ ، ولا عِبرة بالكثرة إن لم يكونوا من أهل الفتوى!!!؟؟، أو أهل الاختصاص الشرعي.
قلت (عمراني):
ولتنزيل قول الدكتور الطحان على حقيقته في نفس الأمر بالنسبة للقارئ، أثبت في اللوح المقابل قائمة بأسماء أعضاء "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" يومها، والذين يظهر وكأئنهم عينوا في هذه المناصب لشغلها مدى الحياة !.
ويستوجب هذا اللوح بعض ملاحظات لإنارة للقارئ: (اضغط على صورة اللوح لتكبير هجمه)
الملاحظة الأولى:
من جهة التأسيس. فقد أنشئ "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" (Conseil Européen de la Fatwa et de la Recherche في شهر مارس من سنة 1997 في لندن، بمبادرة من "إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"، الذي يقع مقره في مدينة "ليستر" (Leicester) بإنكلترا.
الملاحظة الثانية:
لا يخفى على أحد، أن التوجّه الفكري لـ"المجلس" يندرج ضمن الإطار العام لفكر الإخوان المسلمين، حتى وإن كان ممثلوه ينفون وجود أية صلة تنظيمية مع "الإخوان"!
الملاحظة الثالثة:
يرأس الإتحاد الشيخ يوسف القرضاوي. وله نائب وهو الشيخ فيصل المولوي المسؤول عن "الجماعة الإسلامية في لبنان (الفرع اللبناني لـ"الإخوان المسلمين").
ويضم المجلس 35 عضواً، يشغل الفرنسي أحمد جاب الله، وهو أحد قياديي "إتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا" المركز الرابع بينهم.
وعلاوة على رجال الدين، ف "المجلس" يضم شخصيات سياسية مثل زعيم حركة "النهضة" التونسية، السيد راشد الغنّوشي، المقيم في لندن، والعراقي أحمد الراوي، رئيس "إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" وهو المسؤول عن الإتصال مع جماعة "الإخوان المسلمين"، والدكتور جمال بدوي صاحب الرتبة الثانية عشرة عن كندا....
والمجلس تعييني، يتولّى فيه الشيخ القرضاوي نفسه إختيار أعضائه !.
واللافت في اللوح أن سائر الأعضاء، عدا العضو البوسني، كلهم عرب (اللون الأصفر) !.
بل إن عشرة من الأعضاء، ومن بينهم رئيس المجلس: الشيخ يوسف القرضاوي (من قطر)، ونائبه: الشيخ فيصل مولوي (من لبنان)، وثمانية أعضاء أخرين، أي حوالي ثلث المجلس (28 %) ينتمون جميعهم إلى دول عربية من جهة إقامتهم الدائمة !
ولا شك أن في هذه القسمة، مُخالفة صريحة للدستور المؤسس للمجلس، والذي يقول بالحرف تحت بند: "العضوية":
نص دستور المجلس على أنه يجب أن تجتمع في العضو الشروط التالية:
1. أن يكون حاصلاً على مؤهل شرعي جامعي، أو ممَّن لَزِمَ مجالس العلماء وتخرَّج على أيديهم، وله معرفة باللغة العربية.
2. أن يكون معروفاً بحسن السيرة والإلتزام بأحكام الإسلام وآدابه .
3. أن يكون مقيماً على الساحة الأوروبية.
4. أن يكون جامعاً بين فقه الشرع ومعرفة الواقع.
5. أن توافق عليه الأكثرية المطلقة للأعضاء.
كما نصَّ على أنه يحق لأعضاء المجلس اختيار بعض العلماء لعضوية المجلس من خارج الساحة الأوروبية ممن تجتمع فيهم شروط العضوية السابقة ما عدا الشرط الثالث، إذا وافقت عليهم الأغلبية المطلقة للأعضاء، على أن لا يتجاوز عددهم ( ربع ) أعضاء المجلس!!!!!!!!!!!!!!!!
ويراعى في اختيار الأعضاء تمثيل الدول الأوروبية التي للمسلمين فيها وجود ظاهر، كما يراعى تمثيل المدارس الفقهية المختلفة. ويعتمد في الترشيح لعضوية المجلس تزكية ثلاثة من أهل العلم الثقات المعروفين.
الملاحظة الرابعة:
قول الدكتور الطحان:
إن الذين لم يوافقوا على هذا القرار، هم أكثر المشاركين المدعويين من علماء الشريعة وأهل الاختصاص!! والفتوى!!!؟؟ ، ولا عِبرة بالكثرة إن لم يكونوا من أهل الفتوى!!!؟؟، أو أهل الاختصاص الشرعي.
قلت (عمراني): وقد غاب عن الدكتور الطحان، أن المدعويين، ومهما كان وزنهم المعرفي أو ثقلهم التخصصي، إنما يستدعيهم المجلس لمجرد الاستشارة والاستئناس بهم فقط، وإلا فالقرارات هي قرارات المجلس، حيث يقول دستوره المؤسس بخصوص "طريقة إصدار الفتاوى والقرارات":
تصدر الفتاوى والقرارات باسم المجلس في الدورات العادية أو الطارئة بإجماع الحاضرين إن أمكن، أو ب (أغلبيتهم المطلقة)، ويحق للمخالف أو المتوقف من "الأعضاء ??" إثبات مخالفته، حسب الأصول المعمول بها في المجامع الفقهية.
وينص ( النظام الأساسي ) على أنه لا يحق لرئيس المجلس ولا لعضو من أعضائه إصدار الفتاوى باسم المجلس ما لم يكن موافقاً عليها من قبل المجلس نفسه، ولكل منهم أن يفتي بصفته الشخصية، من غير أن يذيل فتواه بصفة عضويته في المجلس، أو أن يكتبها على أوراق المجلس الرسمية.
والمدعوون ليسوا بأعضاء !!!!!!!!
وهو ما يعني أن القرارات، هي قرارات المجلس وليس الضيوف!
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
فقد حشدت إدارة المؤتمر أشخاصاً ليسوا من أهل الاختصاص في العلوم الشرعية، بل لقد عَدُّوا من بين العلماء والأئمة المشاركين الأستاذ بيتر سميث، وهو غير مسلم ومنهم اقتصاديون وتربويون والخ…
قلت (عمراني): ظاهر من قائمة الأعضاء أعلاه أن غالبية الأعضاء ينطبق عليهم وصف: "عدم الاختصاص في الأمور الشرعية" بالمعنى الفقهي الضيق، إلا أنهم قد يكونون متخصصين في علوم أخرى رافدة، لا يستطيع فقيه تقليدي الجهل بها، ثم الديار ديار غربية وليست شرقية، كما لا يخفى.
أما اعتراضه على حضور اختصاصيين غير مسلمين، فهذا ينم عن ضيق أفق، خصوصاً، إن كان المدعو المشارك صاحب اختصاص في ميدانه كما هو مظنون بالقيمين على هذا المؤتمر أن يفعلوا!؟، إن أرادوا الوقوف عن كثب عن ماهية المعاملات في هذه البلاد.
بل هو الواجب المتعين شرعاً، من باب الاستشارة المعرفية الضرورية، إن تعذر وجود مسلم يحيط بالموضوع، فما بالك أن يكون النظام الأساسي ل"المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" يقول بالحرف بأنه: يجيز الاستعانة بأهل الخبرة ، ودعوتهم لحضور دورة الانعقاد التي يعرض فيها ما يتعلق باختصاصاتهم من غير أن يكون لهم حقوق التصويت .
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
وعمدوا إلى عدم ذكر أسماء بعض المشاركين، فقد شطبوا اسمي!!؟؟ من قائمة المشاركين مع أنني مدعو!!؟؟.
قلت (عمراني): هذا تطبيق عملي للمثل السائر: "على نفسها جنت براقش" في حق المخالفين. فلو كنت قد جنحت بك الجرأة إلى معارضة زعيم سياسي أوحد بيده سلطة لأعدمك ببرودة دم، ولبرر زبانية النظام لفعلتهم تلك بمسوغات شتى من شاكلة: الخيانة العظمى، والكفر، والردة،.والعمالة للأجنبي..إلخ. والقائمة المسوغة طويلة جداً.
ولا مراء، في أن المجلس المكون من عرب أقحاح معينين من طرف رئيسه المحسوبين جميعاً على التنظيم السياسي للإخوان المسلمين، لا يمكن أن يخرج من جلده ليتخلى عن مثل هذا الحق الديكتاتوري الاستبدادي، الذي أثبتت التجربة نجاعته مع المخالفين أو من هم خارج القطيع!
لذلك، فأن يعدم المجلس الطحان اعتبارياً فقط بعدم ذكر اسمه، دون الاعتداء على حياته، لهو قمة في الأريحية وسعة الصدر ! ويجب أن بحمد الله على أنهم لم يملكوا السلطة بعد، وإلا كان السيف قد سبق فيه العذل !
ولا شك أن مثل هذه الأخلاقيات، وهي سائغة للأسف في بلدان المنشأ، يجب أن تجتث وإلى الأبد لمخالفتها الصريحة لضوابط التعامل بين المسلمين، بل ما كان لها أن تُصدّر بحال إلى بلدان المهجر، ما دام المهاجرون الحاليون مؤقتون وسيلدون لا محالة مواطنين 100 % في الجيل التالي، لهم من الوعي السياسي من خلال ما تلقوا في مدارسهم، ما يجعلهم يستهجنون مثل هذه الممارسات المشينة والمتخلفة !
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
ومن أبرز غير الموافقين على هذا القرار من العلماء المشهورين!!!؟؟؟ ما يلي:
1) الأستاذ الدكتور / وهبة الزحيلي، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة دمشق.
2) الأستاذ الدكتور / محمود الطحان، أستاذ الحديث!!؟؟ بكلية الشريعة بجامعة الكويت
قلت (عمراني): ما كان يليق بالدكتور الطحان أن يأتي على رأس القائمة باسم شيخه وبلدييه مذيلاً بعده مباشرة باسمه، مع أن أدب العرف وحده وقبل أريحية الإسلام، يجعل فرضهما في آخر القائمة، احتراماً وتذللاً لعلماء الأمصار، إلا أن الظاهر أن تحت الأكمة ما تحتها، وأن للقطرية أسبقية في هاجس صاحب البيان، أكثر من أدب الإسلام وأولوياته أو أبجدياته.
وهنا سبق سيف قلمه عَذل دعواه !
3) الأستاذ الدكتور / محمد رأفت عثمان، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر.
4) الأستاذ الدكتور / عبد الله مبروك النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر.
5) الأستاذ الدكتور / علي الصوا، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية.
6) الأستاذ الدكتور / عتيق القاسمي، أستاذ الفقه بالهند.
7) الشيخ / عبد الله سليم، من الهند ومقيم في أمريكا.
8) الشيخ / موفق غلاييني، مدير المركز الإسلامي بأناربور (Anarbor Michigan).
9) الدكتور/ حمود الصلوي، من اليمن.
10) الدكتور / شرف القضاة من الأردن!.
وغيرهم من العلماء الذين طلبوا من رئاسة المؤتمر ذكر أسمائهم في قائمة غير الموافقين على هذا القرار، ولكن رئاسة المؤتمر رفضت طلبهم وبعد الإلحاح الشديد على هذا الطلب: وعدت رئاسة المؤتمر بتلبية الطلب ثم نكثت بوعدها فلم تذكر أسماءهم وما أدري ما السبب!!؟؟
قلت (عمراني):
لاحظ أولاً: أن كل الشيوخ العشرة من غير الموافقين الذين ذكرهم الدكتور محمود الطحان، ليسوا بأعضاء في المجلس المذكور ولا في تنظيم الإخوان المسلمين.
ولاحظ ثانيا:
أن دستور "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" ينص في بنده الأول" في الشروط التي يجب أن تتوفر في العضو"
1. أن يكون حاصلاً على مؤهل شرعي جامعي، أو ممَّن لَزِمَ مجالس العلماء وتخرَّج على أيديهم، وله معرفة باللغة العربية .
وفي هذا البند توصيف قصري لا يتنزل سوى على المهاجر العربي الظرفي بامتياز، دون مسلمي البلاد الأصليين. وهو ما يحمل بين طياته نذير شؤم للمؤسسة من جهة الإنبات أو الديمومة والقابلية للحياة ويحكم على المجلس بالبوار طال الزمن أم قصر!
ثم لاحظ أخيراً: أن المستوى المعرفي المطلوب لا يؤهل صاحبه للاجتهاد.
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه مستشرفاً للحالة المغربية مع الشيخ القرضاوي:
ثانياً: ما معنى أن يُباح الربا للحاجة للمسلم الذي يقيم خارج دار الإسلام!!؟ ؟ ولا يباح للمسلم الذي يقيم في دار الإسلام!!؟؟. يعني: هل يُباح للمسلم أن يتفلت من أحكام الإسلام إذا خرج من ديار الإسلام! مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اتق الله حيثما كنت ".
قلت (عمراني): منطق سليم جداً !
وهو الاستدراك الذي سيقوم به الشيخ القرضاوي سبع سنوات من بعد، ليفتي المغاربة به قياسا على إخوانهم الأقليين !!، جالباً على نفسه من الصخب ما جلب !
وظاهر أن تساؤل الدكتور الطحان هنا كان في محله. إذ لا بد للمفتي أن يستشرف ما يمكن أن يؤدي إليه اجتهاده من إسقاطات بمد نتائجه إلى تخوم نهاياتها المنطقية.
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
ثالثاً: جاء نص الفقرة (ثالثاً) كما يلي:
{ قد تبين من البيانات التي قدمها بعض المختصين حول العقود المطبقة حالياً لتملك المساكن أن بعض هذه العقود تقترب كثيراً من عقد بيع الأجل من حيث المضمون وأنه تُطبق هنا قاعدة ( العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، وأن تنقيحها ممكن بتغيير المصطلحات التقليدية!!!؟؟؟ المستخدمة فيها }.
إنتهى نص الفقرة بالحرف الواحد.
وهذا أمر عجيب وخطير جداً، ولم يُذكر في مداولات المؤتمر، بل هو من عند رئاسة المؤتمر8 وهو يّشبه قول الكفرة!!!؟؟ في الربا!!؟ _ كما حكاه القرآن الكريم عنهم _:
{ ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا }
إن الصيغة في العقود لها قيمتها، ولا أريد الدخول في التفاصيل، فالأمر معروف لدى أهل العلم!!؟؟، فلا يجوز تمييع الأمور حتى يختلط الحلال بالحرام!!!؟؟، فالحلال بيِّن والحرام بين.
فبدلاً من العمل على إيجاد البدائل الشرعية، ونصح المسلمين بالثبات على التزام احكام دينهم، عمدت رئاسة المؤتمر إلى التحايل!!!؟؟9 لإحلال الربا الذي حرمه الله بنصوص قاطعة واضحة في الكتاب والسنة!!؟؟.
رابعاً: إن سير المؤتمر والأجواء التي سادت جلسات المؤتمر غير سليمة وغير مألوفة في المؤتمرات التي تبحث في قضايا علمية مهمة، وذلك لما يلي:
1) لأن طريقة انتخاب رئيس المؤتمر ونائبه، والمقرر ونائبه لم تكن ديمقراطية!!!؟؟، وإنما كانت أشبه بطريقة الانتخابات في البلاد المتخلفة أو الدكتاتورية.
قلت (عمراني): الذي يقرأ ما سطره يراع الدكتور محمود الطحان هنا، دون الإحاطة برد الرابطة لاحقاً على بيانه، ربما قد يتبادر إليه أن مخابرات محلية أو أجنبية لا شك وراء هذا الانتخاب المطبوخ على طريقة الدكتاتوريات المتخلفة، من جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية، أو الزعماء الأوحدين ! في العالم العربي، على ما عهد المسلمون في ديار إسلامهمم، حيث تضبط حركاتهم ببندول النظام، وتحسب عليهم أنفاسهم بدقاته، بينما هم هنا في ديار المهاجر المفروض فيها أنها "ديار كفر" بامتياز، بحسب الاصطلاح الفقهي القديم، أو "ديار غربة "، بحسب تعريف أبي حيان علي بن محمد التوحيدي (ت: 400 هـ/ 1009 م) صاحب كتاب: "الإمتاع والمؤانسة"، كانوا يقولون ما يشاءون في مساجدهم، دون تدخل من أحد في شؤونهم على ما خبر كاتب هذه السطور بنفسه، سواء تعلق الأمر بخطب الجمعية أو بالمحاضرات في رحاب الجامعات أو حتى بداخل البيوت ، بل وأن يؤسسوا مجلسا فقهياً أوروبياً للإفتاء، وليس له من نكهة "الأوروبية" سوى الاسم !، على ما تظهر عمامتي وزيي رئيس المجلس ونائبه في الصورتين المعروضتين، التي لا يمكن أن يقر لبيب بأنها رموز أوروبية أو حتى إسلامية !.....إلى أن غيرت أحداث 11 سبتمبر في نيويورك كل هذا، لتنقلب الأمور رأساً على عقب، لحيثيات طارئة واستثنائية، لا شك مرتفعة طال الزمن أم قصر.
لكن، سيظل مع ذلك سؤال مؤرق عالق في الأفق بالنسبة لكل مسلم أوروبي غيور: أين بذور المجلس في التربة الأوروبية، التي بدون إنباتها، لا يكون المجلس قد أدى دوره المنشود بحال !؟
نصف الإجابة تكمن في كون الرئيس ونائبه وسائر الأعضاء المعيينين من طرف الرئيس لا زالوا يشغلون كراسيهم صامدين ومنذ التأسيس !
ألا يذكرنا هذا بسوابق تليدة وقاتلة في العاجل الآجل...............؟
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
2) ولأنه لم يؤخذ التصويت على القرارات في نهاية مناقشة كل بند من البنود المطروحة على المؤتمر.
3) ولأنه لم تُشكل لجنة علمية متخصصة لدراسة كل بند من البنود المطروحة وإنما نوقشت القضايا المطروحة بشكل جماهيري عام، يُعطي لكل شخص ثلاث دقائق ليعلق على الموضوع المطروح.
4) ولأنه لم يكن بين أيدي أعضاء المؤتمر وثائق ولا إحصائيات ولا إثباتات تدل على الضرورة أو الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة لشراء البيوت بالقروض الربوية.
قلت (عمراني): لا مراء في أن هذا الانتقاد من طرف الدكتور الطحان وجيه في بابه، لو كان عضواً إخوانياً، أما أن يكون قد استدعي لحضور الدورة فقط للزينة بسبب تواجده صدفة هناك، وليس بالقصد، شانه شأن باقي المدعوين الآخرين، وإن اختلفت صيغ الدعوة، فهذا يتنزل عندي تنزل المقولة الشهيرة للملك عبد العزيز، حين دخل المدينة المنورة ونادي منادوه على الوجهاء للقاء به، وبمجرد أن ألقى نظرة عابرة على الملاْ، حين خضروا بين يديه، ولم يتبين من ملامح الوجوه بعض سمات
البداوة، قال قولته الشهيرة التي سارت بها الركبان:
أهلا وسهلاً بضيوفنا ثم قام وخرج ولم يُعَقب !
مع أنه هو الوافد عليهم من نجد وهم المقيمون!
ولم أسمع بطريقة أعجب في "الإقصاء" من هذه !
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
5) ولأنه لم يُدع كل المشاركين في المؤتمر للنظر في القرارات والتوصيات المتخذة، وإنما دعت رئاسة المؤتمر من شاءت واستبعدت من شاءت!!!؟؟.
6) ولأنه لم تُقرأ القرارات والتوصيات على المشاركين في المؤتمر لإقرارها أو تعديلها، وذلك خلافاً لما هو معمول به في المؤتمرات، وخلافاً لما هو مذكور في جدول المؤتمر في اليوم الرابع، وهو يوم الاثنين 22 _ 11 _ 1999م الذي ينص على بند الصياغة، وبند قراءة القرارات والتوصيات على المشاركين في المؤتمر.
فقد سافر رئيس المؤتمر ومقرر المؤتمر في صبيحة ذلك اليوم ولم تُقرأ على المشاركين أية قرارات10.
مناشدة:
وفي الختام أناشد إخوتنا المسلمين في أمريكا الشمالية وفي كل مكان من العالم ألا ينخدعوا بقرار هذا المؤتمر الذي يبيح للمسلمين التعامل بالربا المحرم لشراء المنازل المريحة!!!؟؟؟، بدون ذكر الأدلة الشرعية على ذلك وأوصيهم بأن يلتزمزا حدود الله في عدم الوقوع في الحرام ( ألا وهو الربا ) المقطوع بحرمته في الكتاب والسنة، فقد قال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله (
فهل ترضون أن تكونوا محاربين لله تعالى؟
بل إن حرمة الربا أشد من حرمة الزنا!!!؟؟، فقد روى الإمام أحمد والطبراني في معجمه الكبير _ ورجال أحمد رجال الصحيح!!!؟؟ _ عن عبد الله بن حنظلة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم _ أشد من ست وثلاثين زنية !}
فهل ترضون أن تكونوا في الإثم أشد من الزناة ؟!!؟؟11 أعيذكم بالله من ذلك.
قلت (عمراني): والعجب كل العجب من إيراد الدكتور الطحان لهذا الخبر الباطل المفترى قطعاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه أشبه بكلام أولاد الحارة، منه بكلام سيد المرسلين صاحب "جوامع الكلم"، بقصد التهويل والتشنيع، مع أن له مؤلف في: "تخريج الأخبار" !
وهو ما سأعالجه بتفصيل عند أوانه من هذا البحث، ليتبين القارئ بالملموس أن بعض المشتغلين بحقل الحديث هم من ألد أعدائه، على ما سبق لنا تقريره بتفصيل في كتابنا: "إشكالات المصطلح في علوم الحديث"، الذي يمكن إنزاله من هذا الموقع، والله المستعان.
واستطرد الدكتور الطحان يقول في بيانه:
هذا وإن آكل الربا وموكله سواء في الإثم عند الله، فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر أنه قال:
{ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء. }
كما أوصيهم بأن يحافظوا على أحكام دينهم وعلى هويتهم الإسلامية!!؟؟ في بلاد غير المسلمين!!!؟؟، وأن يعتزوا بالتمسك بتعاليم دينهم الحنيف، وأن يعملوا على إيجاد الحلول الإسلامية!؟12، والبدائل الشرعية!؟ لشراء المساكن، فإن في هذا القرار تَعَدِّيّاً على أحكام الله!!!؟؟، كما فيه إعلاناً بإفلاس وانهزام النظام الاقتصادي الإسلامي في إيجاد الحلول لمشكلات المسلمين الاقتصادية واللجوء إلى النظام الرأسمالي لحل مشكلات المسلمين!!!؟؟
وأخيراً أقول لإخواننا المسلمين المقيمين في أمريكا، أو في بلاد غير المسلمين عامة: أن الربا حرام، بل هو من السبع الموبقات ( أي المهلكات ) وإن حرمته مقطوع بها. ولا تُغير هذه الحرمة فتاوى بعض المتساهلين بالفتوى فدين الله واضح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{ البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك }
أسأل الله تعالى أن يثبت المسلمين عامة، والمسلمين في غير ديار الإسلام!؟!؟ خاصة على الالتزام بأحكام دينهم وعدم الوقوع في الحرام، إنه تعالى سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أ.د. محمود الطحان.
أستاذ الحديث!!؟؟ الشريف بكلية الشريعة / جامعة الكويت.
والمقيم حالياً بتوليدو _ أوهايو _ أمريكا.
أمريكا 26 رمضان المبارك 1420 هـ الموافق 3/1/1999 م.
قلت (عمراني): وكي يستطيع القارئ أن يقيم موازنة موضوعية ما بين ما أورد الدكتور الطحان في بيانه، وما تقول به "رابطة علماء الشريعة في أمريكا الشمالية "، أورد في ما يلي ردها، الذي نشرته جريدة " الهجرة "، بعددها الثامن، لشهر ذي القعدة 1420 هـ، الموافق لشهر فبراير 2000 م وجاء فيه:
الإخوة الكرام في جريدة "الهجرة" نشكر لكم نشر البيان الختامي للمؤتمر الفقهي الأول على صفحات جريدتكم، ونرجوا منكم التكرم بنشر هذا التوضيح على ما ورد في بيان الدكتور الطحان، حفظه الله ونفع به.
أولاً: وجهت رابطة العلماء الدعوة لجمع من أهل العلم الشرعي من مختلف بلاد المسلمين، وحرصت على توجيه الدعوة لجميع العلماء المقيمين في القارة الأمريكية، _ ممن وصل إلينا العلم بإقامته هنا _ ، نظراً لما لمعرفة الواقع الأمريكي من أثر في الاجتهاد.
قلت (عمراني): لا يتناطح عنزان بخصوص تحقق هذا المطلب الأولي
وقد علمت الرابطة بوجود فضيلة الدكتور محمود الطحان في مدينة طوليدو/أوهايو، قبل يومين من انعقاد المؤتمر فسارعت بتوجيه الدعوة لفضيلته للانتفاع بعلمه.
قلت (عمراني): وهذا يعني أن الدكتور الطحان لم يقدم بحثاً في الموضوع ولا كانت له دراية تفصيلية به.
ثانياً: قسم العلماء المستجيبون للدعوة إلى علماء باحثين وعلماء معقبين، وحرصت الرابطة على توزيع الأبحاث في الموضوع الواحد بين العلماء القادمين من الخارج والعلماء المُقيمين في أمريكا، لتتكامل بذلك نظرة الفريقين، والذين قاموا بدورهم في إرسال بحوثهم للرابطة قبل انعقاد المؤتمر، وتمت مُبادلتها بينهم. وفي جلسات المؤتمر أعطي جميع المختصين في العلم الشرعي الفرصة للنقاش والتعليق وإبداء الرأي، بعد عرض هذه الأبحاث عليهم من قبل مقدميها.
ويجدر التنويه هنا أن النقاش كان على المختصين في الشريعة الإسلامية، أما غيرهم فقد شاركوا كمستمعين.
ثالثاً: عقدت الجلسة الختامية ( جلسة صياغة القرارات) بحضور رئيس المؤتمر، فضيلة الدكتور القرضاوي وحضور المقرر رئيس لجنة ضياغة البيان الختامي، فضيلة الدكتور عبد الستار أبو غدة، وحضور جميع العلماء المتخصصين في الشريعة الإسلامية، ممن تواجدوا وقت الجلسة الختامية ولم يُغادروا المؤتمر بغير علم القائمين عليه.
وقد وافق ذلك غياب الدكتور الطحان عن الجلسة الختامية، ووزعت نسخة مقترحة من البيان الختامي على كل المشاركين في هذه الجلسة، وتمت قراءتها عليهم من قبل المقرر، ثم التصويت عليها بعد إقرارها في صورتها النهائية.
قلت (عمراني): فالظاهر أن الدكتور الطحان الغائب عن الجلسة الختامية يتكلم بأسماء الذين حضروا، من خلال إيراده لأسمائهم في بياته. ولعل أبرزهم الشيخ وهبة الزحيلي شيخ الطحان.
رابعاً: تقدم فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي في اليوم التالي للجلسة الختامية للمؤتمر باقتراح ذكر أسماء غير الموافقين على القرارات. وقد وعدت رئاسة المؤتمر بدراسة الطلب، ثم آثرت إخراجه بالطريقة المتبعة في أغلب المجامع الفقهية.
قلت (عمراني): وينم هذا العذر، غير المقبول شرعاً، عن دكتاتورية فعلية، كما جاء في اتهام الدكتور الطحان.
خامساً: ترحب الرابطة بأي بحث علمي شرعي يُكتب حول الموضوع وتَعِد بنشره. وستقوم الرابطة بنشر كل الأبحاث العلمية التي قدمت للمؤتمر إن شاء الله.
سادساً: يُعد هذا المؤتمر المؤتمر الفقهي الأول الذي يُعقد على مستوى أمريكا الشمالية وكندا. ووقوع الأخطاء والهِنات أمر وارد على عمل واجتهاد البشر. ونسأل الله أن ينفعنا بما كتب الشيخ الطحان وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
سابعاً: ما ذكر حول شراء البيوت كان بالفعل رأي الأكثرية ممن حضروا الجلسة الختامية. والرابطة تحرص على ذلك الصدق مع الله تعالى، وهي مع ذلك تقف موقف الحياد فلا تحمل الناس على اتباع رأي بعينه، وإنما تذكر الآراء بأدلتها على اختلافها وتعددها، ولكل مجتهد نصيب، ونرجو أن يتسع صدر الدكتور الطحان لما اتسعت له صدور الأولين من الخِلاف الفقهي في المسألة الواحدة.
الإخوة الكرام: نرجو من جريدتكم الموقرة بنشر هذا التوضيح إلى جانب مقتطف من البيان الختامي للدورة العادية الرابعة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والذي انعقد في مدينة دبلن بأيرلندا في الفترة 18 _ 22 رجب 1420 هـ، الموافق 27 _ 31 أكتوبر 1999م، والمتعلق بحكم شراء المنازل في بلاد الغرب، وليطلع الإخوة القارئون على هذه الفتوى الهامة من علماء يعرفون أحكام الربا في كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ونكتفي بهذا البيان _ والذي يمثل اجتهاد القائلين بالجواز _ في بيان وجهة اجتهاد آخر مباين لما ورد في مقال الدكتور الطحان.
والله الهادي إلى سواء السبيل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رابطة علماء الشريعة بأمريكا الشمالية.
انتهى
ويليه:
الدكتور محمود الطحان في ميزان الجرح والتعديل
الملاحق:
فيما يلي رابط المجلس الأوروبي للإفتاء
http://www.e-cfr.org/ara/index.php?module=announce&ANN_user_op=view&ANN_id=253-
وقد أثبتنا النص هنا لغرض التوثيق: (رابط العرض المصورلصفحة موقع المجلس الأوروبي للإفتاء)
(وهنا صورة لكل الصفحة في حال تغير الرابط)
الهامش:
1 وكي لا أضطر إلى إعادة كتابة بعض الفقرات إثناء تعقيبي على النصوص، فسأعلق من الآن فصاعداً مباشرة على الفقرات التي تستوجب ذلك، ليستوعب القارئ كافة الأقوال في آن، كمقدمة قبل الخوض في التفاصيل.
2 المعيار المغرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقيا والأندلس والمغرب للونشريسي (2: 121)
4 أنظر: ليلى الصباغ: دين المريسكيين بين فتوتين في:
(Laila Sabbagh, 1983: La Religion des Moriscos entre deux Fatwas, in Les Moriscos et leur temps, pp. 45 - 56, Paris.
5 التسمية الإسبانية لمسلمي الأندلس تحت محاكم التفتيش المسيحية.
6 فمتى تجمع من مُقيمي المسلمين في قرية ما أو بلدة ما نصاب أربعين قادراً مُكَلّفاً من غير أولي الأعذار توجب عليهم القيام بفرض صلاة الجمعة. بل توجب عليهم إشهاد الشهود على زيجاتهم والحفاظ على استمرارية الإسلام في ذريتهم بتوفير كل متطلبات التعليم والعيش الكريم لهم مهما كلفهم ذلك من تضحيات، لأن كل هذا يتنزل تنزيل الحفاظ على الدين ولا يحفظ الدين سوى بذريتهم.
7نقط الاستفهام والتعجب ليست من النص الأصلي وإنما أقحمتها فيها هلعاً وتغجُّباً!
8 هو اتهام مباشر ومكشوف للشيخ القرضاوي كشخص!.
9 رئاسة المؤتمر هي للشيخ القرضاوي كما سيتضح بعد قليل من رد الرابطة. والاتهام موجّه إليه شخصياً !
10 سيتضح من خلال رد الرابطة: أنه هو الذي غادر المؤتمر قبل الجلسة الختامية.
11 قبحه الله من مثل، ولو كان في ميدانه ضليعاً كما كان يجب، لما اعتبر هذا الخبر صحيحاً، حتى يبني عليه مثل هذا التخريج السفيه.
بما أن لكل صرح من صروح المعرفة عامة، والعلوم الإسلامية خاصة، باب يلج منه أهله عادة إلى داخله، فولوج المتصدر للفتاوى المجوزة للمعاملات الربوية الاضطرارية لا يسعه الدخول سوى من الأبواب المشرعة على النصوص القرآنية والحديثية القواطع المؤسسة، وليس من النوافذ الجانبية أو الخلفية التي استحدثها بعض الفقهاء المتقدمون كشقوق في الجدران من باب التيسير كما زعم بعضهم، مادام دين الله كله يسر أصلاً، وإلا تطايرت التيارات بالفتوى كل مطار وصعب ربطها بمقصد من مقاصد الشريعة الغراء برباط قوي يحفظها في ركن ركين وآمن من تلاعب الرياح بها. 