سلسلة: علماء الإسلام وملحمتهم التقويمية عبر التاريخ
مقدمات نحو صياغة أنموذج منظوري إرشادي إسلامي عام في الفقه والعلوم
صناعة الفقه 3: التقويمية الأصولية الشافعية
ضمن المخاض التّفَكُّري الذي جمع الشافعي رحمه الله بأساتذته المرموقين مالك بالحجاز ومحمد بن الحسن بالعراق، والنقد المتبادل بين المدرستين، طلع علينا الشافعي من خلال تجربته الفقهية بقول ثالث، أشبه ما يكون بجماع قول المدرستين، لكن مهذباً ومُشذّباً من عدة وجوه، لا يسع المطلع على الأقوال الثلاثة في مسألة من المسائل، إلا أن يميل مُسايراً لمنطق الشافعي أو ينجذب مشدوداً بقوة إلى منهجه الجدلي، من حيث عرضه للمسائل واستقصائه للأقوال فيها وإعماله لقواعد الترجيح.
لكن، يبقى أن البراعة في العرض والترتيب في الأفكار، لا يجب أن يسحر لبنا، ويأخذ بنواصي المنهجية النقدية في كل اعتباراتنا، لينسينا، ونحن منبهورين مشدوهين وهو يُعمل مشرطه التبضيعي في أقوال الخصوم وآرائهم، فضل منافسيه، ولا أن نُقلل من قيمة ما ذهبوا إليه، أو الوجهة التي ارتأوها، أو الفكرة التي تمحورت آراؤهم حولها.
3.2) بين الرأي والقياس: الشافعي ينتقد محمد بن الحسن الشيباني
Tools
Typography
- Smaller Small Medium Big Bigger
- Default Helvetica Segoe Georgia Times
- Reading Mode