سلسلة: علماء الإسلام وملحمتهم التقويمية عبر التاريخ
مقدمات نحو صياغة أنموذج منظوري إرشادي إسلامي عام في الفقه والعلوم
تمهيد
المنظورية الإسلامية تعتبر الأفراد والمجتمعات وكل ما في الوجود، عدا الخالق جل وعلا، تَشَيُّؤات مستمرة لما كتب الله في الأزل في برنامج الوجود الكبير، المعروف بـ :" أم الكتاب" الذي ابتدأ بالتشغيل منذ عهد سحيق، وهو الآن في صيرورة حتمية ستوصله إلى نهاية تعرف بـ "يوم القيامة" أو "يوم الدين"، حيث سيتحطم كل هذا العالم ويزول من الوجود لينشأ من جديد عالم آخر: "عالم الدينونة"، حيث سيقف جميع الخلق أمام الملك الديان: "رب العالمين" لتقديم الحساب عما أسلفوا وما أقترفوا من أعمال، في هذه الحياة الدنيا الفانية، مناط ابتلائهم، ليكافئوا إما بجنة نعيم في خلد لا يبلى أو يساقوا إلى عذاب مقيم في سقر.
تحميل الملف
ومن هذا المنظور فـ "حياة المسلم" منذ ولادته وإلى مغادرته لهذا العالم، وعلى خلاف غيره من البشر ممن لا ينضبطون بمثل هذه الرؤية، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمآل الأخروي الذي يعد الثمرة المباشرة لسعيه وكده اليومي الدنيوي.

ولما كانت علاقات الأفراد في المجتمع عرضة للتضارب والتصادم والتوتر لاختلاف المصالح الناشئة بدورها من احتياجاتهم المختلفة وطموحاتهم المتنوعة، فكان لزاماً أن يوجد وازع وضابط شرعي يمنعهم من الظلم والتطاول على حقوق بعضهم البعض، ويمكنهم من سد جوعاتهم المختلفة دون المساس بحقوق الغير، ويسوسهم بحكمة كي يعيشوا في تناغم وانسجام ووئام لا يفسدون للود الأخوي فيما بينهم قضية.
وهذا أساس وجود "الفقه" كحقل معرفي في الإسلام، ضمن "الأنموذج المنظوري الإرشادي الإسلامي العام في إنتاج المعارف والعلوم".
1) نشأة الفقه
1.1) النصوص المؤسسة
قال تعالى

فجعل مهمة الإنذار منوطة بالمتفقهين في الدين.
قال تعالى

وقال تعالى

وواضح من سياق الآيتين أن :"الفقه" يُراد به "الفهم" وهو ما اعتمدته قواميس اللغة العربية، على ما سيأتي.
قال تعالى

قال الصحابي عبد اللـه بن عباس1 في تفسير: وإلى أولي الأمر منهم : "أولي الفقه في الدين والعقل"، وقال التابعي قتادة2: "إلى علمائهم". ومعنى: يستنبطونه : يستخرجونه من معادنه.
يقال: استنبط الرجل العين: إذا حفرها واستخرجها من قعورها.
1.1.1) تعريف الفقه
يتضح من ظاهر وسياق الآيات السالفة أن "الفقه" مرادف ل "الفهم"، وهو ما جاء في تعريف قاموس الصحاح.
وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتاب "العين":
"الفقه": العلم في الدين. يُقال: فَقُه (بضم القاف) الرجل، يفقُه فقهاً فهو فقيه. وفقِه (بكسر القاف) يفقَه فِقهاً: إذا فهم. وأفقهته: بينت له. والتفقه: تعلم الفقه. ويقال: فقه عني: أي فهم عني. وفي "المخصص لابن سيدة": فقهته وأفقهته: علمته وفهمته. وشهدت عليك بالفقه: أي بالفطنة.
وقال تعالى في هذا المعنى:

فبين سبحانه وتعالى في هذه النازلة الفقهية إصابة سليمان عليه السلام للحكم المطلوب بما ألهمه الله تعالى من فهم فيها، مع أن كلا النبيين أوتي حكماً وعلماً.
وهو ما يقرر تفاوت الفقهاء في إصابة مقصد الشارع ما بين:
أ) مصيب،
ب) ومقتصد،
ت) ومعتد أثيم،
بحسب التخصص والأهلية والإخلاص وغيرها من الخصال.
1.1.2) تطور مفهوم الفقه الاصطلاحي عبر التاريخ
استعمال الفقهاء مسمى "الفقه" فى فهم جميع أحكام الدين في الصدر الأول للإسلام حتى أنهم أطلقوه على الأحكام ذاتها، قبل أن يدخل الأصوليون لاحقاً بعض التخصيص على اسم الفقه من جهة الوصف ويعرفوه بتعاريف فضفاضة لا هي بالجامعة ولا هي بالمانعة كما يتطلبها أي حقل علمي صلب، من شاكلة ما عليه جمهورهم بكون "الفقه":
هو معرفة الأحكام الشرعية التى طريقها الاجتهاد،
أو بحسب طرف ثان:
هو العلم بالأحكام الشرعية العملية بالاستدلال،
أو بحسب طرف ثالث:
هو العلم بالأحكام الشرعية من طريق أدلتها التفصيلية.
أو بحسب طرف رابع:
هو لعلم بكل الأحكام الشرعية العملية التى نزل الوحى بها والتى انعقد الإجماع عليها من أدلتها مع ملكة الاستنباط الصحيح منها.
قلت:
ويرجع التباين والالتباس في كل هذه التعاريف إلى المقصود أو المراد من "الأحكام" عند كل طرف، حيث قصرها بعضهم على "الأحكام الظنية" لوحدها، وقصرها آخرون على "الأحكام القطعية"، بينما جنح طرف ثالث إلى تعديتها لتشمل الأحكام القطعية والظنية معاً، من دون تقديم دليل تنقطع له الرقاب على أي اختيار!
وسيخضع مدلول "الفقه" كحقل معرفي إلى تطور آخر مع الفقهاء المتأخرين ليدل إما على:
- 1) مسائل الأحكام الشرعية العملية الواردة في الكتاب أو السنة وما استنبط منها، سواء أحفظت مع أدلتها أم كانت مُجردة عن هذه الدلائل،
- 2) مجموعة الأحكام والمسائل التى نزل بها الوحى، سواء أكانت قطعية أو ظنية الدلالة، بالإضافة إلى كل ما استنبطه المجتهدون اللاحقون على مر العصور، وما توصل إليه أصحاب التخريج والوجوه، وما أفتى به أهل الفتوى فى النوازل المختلفة، وما ظهرت روايته سواء اشتهرت أم لم تشتهر.........
وقد انتقل الاختلاف في مدلول "الفقه" بين الفقهاء والأصوليين إلى مسمى: "الفقيه" نفسه، حيث لم يعد مقتصراً عند الفقهاء المتأخرين على "المجتهد" لوحده كما في اصطلاح الأصوليين، بل شمل عندهم: المجتهد المطلق، والمجتهد المنتسب، والمجتهد في المذهب الواحد، وأهل التخريج وأصحاب الوجوه، وأهل الترجيح، بل وكل مشتغل يعنى بهذه المسائل.
ويعرف "الفقه" أيضاً باسم: "علم الفروع" متى نُظر إليه إما:
- 1) في تقابل مع "العقائد" و"أصول الدين"، حيث أن التصديق بالأحكام العملية يعتبر فرعاً من التصديق بالعقائد، أو:
- 2) في مقابلة مع "أصول الفقه" لتفرع الأحكام عن أصولها وأدلتها التي هي موضوع "أصول الفقه"، أو:
- 3) في مقابلة المسائل الفقهية المتفرعة من أصول المسائل الفقهية الكلية.
1.1.3) المسيرة الفقهية بين الإقبال والإدبار
لقد كان لتوقف الاجتهاد ضمن الحاضرة الإسلامية أثر مفجع على حياة المجتمع المسلم، حيث توقف نبض الحياة وغلب التقليد والاجترار في استرجاع المسائل بالحفظ بدل مساءلة النصوص مجدداً لتنزيلها مباشرة على الوقائع إلى أن تبدلت حال المجتمع نتيجة الجمود والتكلس المصاحبين لكل تقليد، من رائد حضاري يشار إليه ويخشى بأسه إلى متخلف حقير ومستعبد مهين لا يعبأ أحد به.
ولا شك أن استئناف المسيرة الفقهية مجدداً، بعد كل هذا الغياب الطويل، يتطلب من المتعاطي المعاصر للفقه، ليس فحسب، استيعاب تخصصه وتمثله وامتلاك ناصيته والقدرة على التعامل مع النصوص بالتنزيل المباشر على مشاكل مجتمعه، بحسب ظرفه وعصره، ما برع الرعيل الأول في ذلك، بل توجب عليه أن يستوعب على الأقل ثمانية روافد لصيقة بحقله نلخصها فيما يلي:
- 1) فهم المبررات والدواعي الشرعية التي استوجبت وجود تخصصه كحقل معرفي يستحق أن يُنعت ب: "الإسلامي"،
- 2) الإحاطة بمعارف وآليات حقله،
- 3) الإحاطة النقدية بنشأة المدارس الحديثية، والفقهية، والأصولية، ومناهجها وصيرورتها التاريخية عبر الزمن، من دون التحيز المقيت لأي منها، من أجل تجاوزها جميعها،
- 4) الانفتاح والتدرب على تطوير ملكة الوقوف على مواطن القصور في تخصصه. وأمثل لهذا بالقصور الذي واكب المنهج الحديثي، ما بعد البخاري رحمه الله، حيث تنكب كل المحدثين اللاحقون عليه عن تبني منهجه من أجل الإيفاء بشرط الصلابة الضرورية في الحديث النبوي الشريف على ما شرحنا في كتابنا: "إشكاليات المصطلح في علوم الحديث" {توجد نبذة منه على موقعنا}. وهو ما يفضي إلى فتح إضبارة: "الاختلاف الفقهي"، من أجل إعادة النظر في الكثير من المسلمات التي ظهر عوارها، بغية تجاوزها بمنهج صلب يتلافى كل النقائص القديمة لدى مختلف المدارس،
- 5) امتلاك ناصية اللغة العربية من أجل فهم نصوص الأصلين: "القرآن" و"السنة"، كما فهمها الصحابة والتابعون،
- 6) الوقوف على طرائق الاستنباط الفقهي عند الأقدمين وإخضاعها للنقد من أجل الغربلة والتجاوز، والتمرس على اكتشاف طرائق جديدة، بحسب التخصص الميداني للفقيه المعني،
- 7) امتلاك ناصية المنهجية النقدية الحديثية الصلبة للتعامل مع السنة النبوية، حتى يدري الفقيه ما يتبنى منها وما يدع من نصوص الأخبار،
- 8) التخصص النقدي في تفسير النصوص كما تطورت منهجيتها في "الرسالة" للشافعي رحمه الله وإلى زمن الانحطاط ما بعد القرن السادس الهجري، من أجل امتلاك ناصية الفهم في النصوص واكتساب القدرة على محاورة الأقدمين كأنداد، ثم العمل على تجاوز فهمم بفهم مطابق للعصر،
وسنحاول فيما يلي التمثيل للكيفية التي نشأ بها هذه الحقل وكيف تمت أجرأة هذه البنود بأمثلة تاريخية حية، تنظيراً وتطبيقا.
قلت:
مضى الصحابة يقضون ويفتون بما قدمنا في كتاب: "صناعة الفقه: كيف نشأت جدلية النصوص" وقلدهم التابعون الآخذون عنهم في منحاهم هذا في كل مصر. وكان التابعون لا يخرجون عن فتاوى الصحابة الذين تفقهوا عليهم في مصرهم إلا في اليسير الذي بلغهم عن غير مَن بحضرتهم من الصحابة.
وقد اشتهر:
أ) أهل المدينة باتباعهم لفتاوى عبد اللـه بن عمر بن الخطاب في الأغلب،
ب) وأهل الكوفة باتباعهم لعبد اللـه بن مسعود في فتاواه وأقضيته في الأغلب،
ت) وأهل مكة باتباعهم لفتاوى عبد اللـه بن عباس في الأغلب.
بينما ظل بعض المخضرمين المعمّرين يقضون ويفتون بأقضية الرسول ( وأقضية الصحابة رضوان الله عليهم على ما عهدوا زمن الصحابة، كما كان الحال بالنسبة لأبي أمية، شريح بن الحارث بن قيس الكندي القاضي (ت: 78هـ) الذي استمر يشغل منصب القضاء ستين سنة متوالية، من عصر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، ثم الخليفة الثالث عثمان بن عفان والخليفة الرابع علي بن أبي طالب وردحاً من زمن ملوك بني أمية، في كل من البصرة ثم الكوفة، إلى أن تم عزله من القضاء نهائياً سنة 77 هـ من طرف والي الأمويين المتعجرف والظالم الجهول في آن: الحجاج بن يوسف الثقفي (ت: 95 هـ).
2) المدرسة الفقهية العراقية
وعلى يدي شريح تخرج ثُلّة من فقهاء التابعين بالعراق أمثال: الشعبي (ت: 109 هـ!)3 وإبراهيم النخعي (ت: 96 هـ)4 والحكم بن عتيبة (ت: 113 هـ)5 وغيرهم.
وعلى يدي النخعي تخرج حَمّاد بن أبي سليمان (ت: 120 هـ)6، ثم على يد الأخير تخرج أبو حنيفة النعمان (ت: 150 هـ)7 صاحب المذهب المشهور بالعراق.
وقد لخص أبو حنيفة مذهبه في الفقه بقوله8:
{آخذ بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة رسول الله ( ، فإن لم أجد فبقول الصحابة، آخذ بقول مَن شِئتُ منهم ولا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم (النخعي) والشعبي وابن سيرين (محمد) وعطاء (ابن أبي رباح)، فقوم اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا.}
وسيتخرج على يدي أبي حنيفة تلامذته القضاة المشاهير، الذين سينتشر المذهب على أيديهم وأيدي تلامذتهم أمثال:
أ) أبي الهذيل: زُفر بن الهُذيل بن قيس العنبري(110 هـ - 158هـ) قاضي البصرة،
ب) وأبي يوسف: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي (113 هـ - 182 هـ) قاضي بغداد،
ت) وأبي عبد اللـه: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني الكوفي (132 هـ - 189 هـ) قاضي الرقة،
ث) وأبي علي، الحسن بن زياد اللؤلؤي (116 هـ - 204 هـ) قاضي الكوفة.
وكلهم من المجتهدين المتأسين بمنهج أبي حنيفة في الفقه وتخريجاته في جل المسائل ويخالفونه في مسائل أخرى بناءاً على ما استقر فيها اجتهادهم ونظرهم.
وقد اشتهرت هذه المدرسة باسم: "مدرسة الرأي" نظراً لكثرة تفريعهم للمسائل اعتماداً على الرأي (الاجتهاد) ضمن الضوابط التي حددها منهج أبي حنيفة، الذي يرجع ببعض أصوله إلى شيخه حماد، الذي أخذه بدوره عن شيخه إبراهيم النخعي، الذي استقاه واستفاده بدوره من شيخ شيوخ العراق عامة: الصحابي عبد اللـه بن مسعود وبعض ما أثر من أقضية علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما.
3) المدرسة الفقهية الحجازية
امتاز الحجاز عن باقي الأمصار الإسلامية الأخرى، بكونه المهد الأول للدعوة، حيث ما من بقعة في الحجاز إلا وهي شاهدة على أثر أو مشهد من مشاهد الأحداث والنوازل، التي مرّت بها الدعوة وأرخت لها زمن الرسول ( وردحاً من عصر الخلافة الراشدة.
فآثار الرسول ( ومأثور أصحابه الآخذين عنه صار بالضرورة عرفاً مُكَرّساً على شكل عبادات ومعاملات وأقضية وفتاوى، لساكنة المدينة يتناقلونه بالتقليد في كافة شؤونهم.
ومشاهير كبار التابعين بالمدينة وفقهائها هم:
أ) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني (23 هـ - 94 هـ)9.
وهو الناجي الوحيد من الذكور من أبناء الحسين الشهيد رضي الله عنه في وقعة كربلاء سنة 61 هـ المشؤومة لصغر سنه ومرضه.
- قال الزهري:
ما رأيت قرشياً أفضل من علي بن الحسين وكان مع أبيه يوم قتل وهو مريض فَسَلِم...وما رأيت أحداً كان أفقه منه.
- وقال جُبير بن مطعم لعلي بن الحسين: إنك تجالس أقواماً دوناً.
- فقال علي: إني أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني.
- وقال الإمام مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله ( مثل علي بن الحسين.
- وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً كثير الحديث رفيعاً ورعاً.
قلت:
ومناقبه رحمه الله مشهورة.
وقد ورّث فقهه وعلمه وآثار أهل البيت الحسيني عامة كلا من ابنيه: زيد بن علي ومحمد الباقر.
ب) زيد بن علي الشهيد بن الحسين الشهيد بن علي الشهيد بن أبي طالب (80 هـ - 122 هـ) (ت: 122 هـ)10، الذي سيتفرع عنه فقه المدرسة الزيدية لاحقاً.
أخذ العلم عن والده زين العابدين وأخيه محمد الباقر، وأبان بن عثمان بن عفان وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن أبي رافع وغيرهم.
وروى عنه ابناه الحسين وعيسى وابن أخيه: جعفر الصادق ومشاهير حملة السنة: الزهري والأعمش وشعبة وابن أبي الزناد، وزكريا بن أبي زائدة وغيرهم.
كان عدد من تلامذة أخيه الباقر ورواته المشاهير قد قرروا بعد وفاة أخيه الباقر سنة 117 هـ، وقبل خروج زيد ثائراً على بني أمية، الانتقال إلى نصرته والقول بأنه أحق بالإمامة من بعده..
ونجد من بين هؤلاء:
أ) أبو خالد عمرو بن أبي خالد الواسطي،
ب) وفضيل بن الزبير الرّسّان،
ت) وأبو الجارود زياد بن المنذر. وغيرهم..
وقد استشهد رحمه الله عند خروجه على بني أمية زمن الملك هشام بن عبد الملك (71 هـ/691 م - 125 هـ / 743 م) عاشر خلفاء بني أمية الذي حكم خلال الفترة: (105هـ/724 م - 125 هـ/743 م)، بسبب خذلان أهل الكوفة له في نصرته ما كانوا قد خذلوا جده الحسين في كربلاء من قبل فقتله والي الأمويين يوسف بن عمر وصلبه وظل مصلوباً لمدة غير وجيزة رحمه الله.
وينسب له أقدم تصنيف في الفقه وهو كتاب "مجموع الفقه" أقدم مدونة في الفقه الإسلامي. وقد رواه عنه أبو خالد الواسطي (ت: ما بعد 150 هـ).
وقد لاحظ بعض المستشرقين مثل: برجشتراسر (Gotthelf Bergsträsser) (1886 – 1933) و شتروثمان (Strothman, R.) و ماديلنج (Wilferd Madelung ) أن "المجموع الفقهي" لزيد:
يتفق في غير ما نقطة مع فقه أهل العراق: كفقه أبي حنيفة وتلميذيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وفقه سفيان الثوري وعبد الرحمن الأوزاعي الشامي، وبأنه يستعمل نفس المصطلحات، فافترضوا أنه ملفق ومن تدوين متأخر!!!.
قلت:
وقد غاب عنهم أن هذه الملاحظة تتخرج بتفسير مباشر على عكس تخريجهم هذا وتدل ببساطة على أن الفقه، وإلى هذه الفترة الزمنية، كان لا زال يمتح من مصادر موحدة، لم يركبها بعد الخلاف الحزبي السياسي الذي تولد عنه الخلاف الفقهي والعقدي لاحقاً في بعض المسائل.
وهو ما لاحظناه من تداخل الشيوخ وعدم تميزهم بالتمذهب أو التحزب إلى فترة زيد بن علي رحمه الله.
وقد قرر المستشرق الإيطالي يوجينيو جريفني (Eugenio Griffini) الذي قام بتحقيق الكتاب ونشره بميلانو سنة 1919م أن الكتاب من تأليف زيد بن علي11.
ت) ومحمد بن علي بن الحسين، أبو جعفر الباقر المدني (56 هـ - 114 هـ) 12الذي سيورِّث علمه لابنه جعفر الصادق. وقد سمي بالباقر لتبحره في العلوم كأنما بقرها.
روى عن أبيه وجديه الحسن والحسين وجد أبيه علي بن أبي طالب وعم أبيه محمد بن الحنفية وعبد اللـه بن جعفر، ابن عم جده، وغيرهم من الصحابة مرسلاً وروى عن أنس بن مالك وجابر بن عبد اللـه وقد أدركهما، وعن كبار التابعين: سعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين، وأبي عبد الرحمن يزيد بن هرمز مولى بني ليث أمير الموالي في وقعة الحرة الشهيرة وغيرهم.
وروى عنه ابنه جعفر، والأعرج، والزهري، وعمرو بن دينار الأثرم، والأوزاعي، وابن جريج وغيرهم.
- قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس يروي عنه من يُحْتَجُّ به.
- قال محمد بن المنكدر: ما رأيت أحداً يفضل على علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمداً، أردت يوماً أن أعظه فوعظني.
ث) جعفر الصادق (ت: 148 هـ)، الذي سيتفرع عنه فقه الإسماعيلية وفقه الموسوية من بعده: نسبة إلى ابنيه إسماعيل وموسى لاحقاً كذلك.
قلت:
وإلى هذه الفترة الزمنية المبكرة، لم يكن ل "المدرسة السنية"، كما ستعرف لاحقاً من وجود، حيث أن الينابيع والمصادر كانت لا زالت موحدة ومشتركة بين فقهاء المدينة، كما أن طرق التلقي والمشيخة كانت مُشاعة لكل المسلمين من دون حجر على أحد.
وظل العلم يؤخذ من أعلام أهل المدينة ومن بينهم آل البيت، رغم مضايقة الحكام الأمويين ثم العباسيين من بعدهم لهذا الفريق للتنافس السياسي المحتد يومها بينهم على التوالي، كما ظل يؤخذ من الفقهاء السبعة المشاهير بالمدينة وغيرهم.
وفقهاء المدينة السبعة هم:
(1) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي المدني (15 هـ - 94 هـ)13، أعلم الناس بأقضية الرسول ( وبأقضية الخلفاء الراشدين الثلاثة من بعده).
- قال ميمون بن مهران: قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهل المدينة فدُفِعْتُ إلى سعيد بن المسيب. وقال مكحول الدمشقي: طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم منه. وقال سليمان بن موسى: كان أفقه التابعين. وقال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً من سعيد بن المسيب..وإذا قال: مضت السنة فحسبك به، هو عندي من أجل التابعين. قال يحيى بن سعيد الأنصاري: كان ابن المسيب يسمى راوية عمر (ابن الخطاب) وكان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. وقال ابن المسيب حاكياً عن نفسه:
ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله ( وكل قضاء قضاه أبو بكر وكل قضاء قضاه عمر وكل قضاء قضاه عثمان مني..
- وقال العجلي: كان رجلاً صالحاً فقيهاً وكان لا يأخذ العطاء وكانت له بضاعة يتجر بها في الزيت.
- وقال أبو حاتم الرازي: ليس في التابعين أنبل منه وهو أثبتهم في أبي هريرة. (لأنه كان صهره حيث تزوج بنت أبي هريرة).
- وقال يزيد بن أبي مالك: كنت عند سعيد بن المسيب فحدثني بحديث فقلت: من حدثك يا أبا محمد فقال: يا أخا أهل الشام خُذْ ولا تسأل فإنا لا نأخذ إلا عن الثقات.
- وقال ابن حبان في كتاب " الثقات")4: 274):
{كان من سادات التابعين فقهاً وديناً وورعاً وعبادة وفضلاً ..وكان أفقه أهل الحجاز وأعبر الناس للرؤيا، ما نودي بالصلاة أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد ينتظرها..
فلما بويع عبد الملك (بن مروان ) وبايع للوليد ولسليمان من بعده وأخذ البيعة من الناس أبى سعيد ذلك فلم يبايع...
فدعاه هشام ( بن إسماعيل المخزومي والي الأمويين على المدينة ) فأباه وقال: لست أبايع لاثنين فضربه ثلاثين سوطاً وألبسه ثياباً من شَعر وأمَرَ به فطِيف به حتى بلغوا به الحناطين ثم ردّه، وأمر به إلى السِّجن. ..
قال سعيد: لولا أني ظننت أنه الموت ما لبسته.}
قلت:
وليلاحظ القارئ أن موقف علماء الأمة من سلاطين الجور والطغيان المبدلين للسنن قديم جداً وضارب في عمق التاريخ.
وقد استن الطغاة أفانين من الترغيب والترهيب والتعذيب والتنكيل والسجن من أجل ترويض الفقهاء والعلماء وثنيهم عن القيام بواجبهم تجاه أمتهم، حتى أنهم لم يتوانوا من ضربهم وامتهان شيبتهم ما سيظلون يحملون تبعاته إلى يوم يبعثون.
وأولى أولويات الفقيه المعاصر الذي يوقع عن رب العالمين ولا تأخذه في ذلك لومة لائم، لينعتق العلماء من هذا الغل وهذا الأسر الفكري، هو تنمية الوعي لدى تالفقيه ولدى الأمة الحاضنة له بوجوب القطيعة النهائية مع هذا الضرب من المجرمين والعمل الدءوب على قطع دابرهم واستئصال شأفتهم من التاريخ المنظور، كي لا يكرروا أنفسهم في المستقبل بحال، ويعكروا على الأجيال القادمة تصورهم للدين، وذلك بالتنصيص على شروط تولية الحكم، بدستور مكتوب ومصون من طرف أمة واعية كل الوعي بمسؤوليتها تجاه العلماء ورثة الأنبياء هؤلاء، وإسناد الرقابة الشرعية إليهم باستقلالية تامة عن الجهاز التنفيذي في الدولة وعدم الرجوع في ذلك إلى أي حاكم، وتفصيل واجباتهم وواجبات الحاكم وحقوقهم وحقوقه وضرورة مساءلتهما ومحاكمتهما، متى حاد أي منهما عن بنود ذلك الدستور المكتوب.
(2) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد اللـه المدني (ت: 94 هـ) 14.
وهو ابن أسماء بنت أبي بكر الصديق، الشهيرة باسم: ذات النطاقين. أدرك الفتنة زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما كما أدرك نزاع أخيه مع بني أمية وبني مروان ولم يخض في ذلك، بل وجه كل اهتماماته وعنايته إلى الفقه والحديث.
وكان في رواية الحديث بحراً لا ينزف كما حكى عنه تلميذه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، كما كان أعلم الناس بحديث خالته عائشة أم المؤمنين.
وقد كانت له كتب فأحرقها يوم "الحَرّة" ثم ندم على ذلك.
- قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فقيهاً عالماً ثبتاً مأموناً.
(3) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ت: 106 هـ)15، وكان يشارك عروة بن الزبير في الأخذ من أم المؤمنين عائشة، لأنه تربى في حجرها. وكان أعلم الناس بحديث خالته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أفقه نساء العالمين على الإطلاق. قتل أبوه محمد في الفتنة وبقي يتيماً في حجر عائشة أم المؤمنين فأخذ من علمها.
- قال ابن سعد: كان ثقة رفيعاً عالماً فقيهاً إماما ورعاً كثير الحديث.
- وقال أبو الزناد: ما رأيت أحداً أعلم بالسنة منه ولا أحَدّ ذهناً.
- وقال خالد بن نزار: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم وعروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن.
-وقال الإمام مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة.
(4) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي المدني (ت: 94 هـ)16.
روى عن أبيه وأبي هريرة وعمار بن ياسر وعائشة وأم سلمة أمي المؤمنين وغيرهم.
- قال ابن سعد: كان ثقة فقيهاً عالماً شيخاً كثير الحديث وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته وكان مكفوفاً.
(5) عبيد الله بن عبد اللـه بن عتبة بن مسعود الهُذلي، أبو عبد اللـه المدني (ت: 99 )17.
روى عن عائشة وأبي هريرة وعبد اللـه بن عباس وأبي سعيد الخدري وغيرهم. وقد تتلمذ له الكثير أمثال: عمر بن عبد العزيز والزهري وأبي الزناد وغيرهم.
- قال محمد بن شهاب الزهري:
ما جالست أحداً من العلماء إلا وأرى أني قد أتيت على ما عنده وقد كنت اختلفت إلى عروة حتى ما كنت أسمع منه إلا معاداً، ما خلا عبيد الله بن عتبة فإنه لم آته إلا وجدت عنده علماً طريفاً.
- وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: كان مقدماً في العلم والمعرفة الأحكام والحلال والحرام وكان مع ذلك شاعراً مجيداً.
- وقال ابن عبد البر النِّمري حافظ المغرب: كان أحد الفقهاء العشرة ثم السبعة الذين يدور عليهم الفتوى وكان عالماً فاضلاً مقدماً في الفقه تقيا شاعراً محسنا، لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا فيما علمت فقيه أشعر منه ولا شاعر أفقه منه.
- وقال عمر بن عبد العزيز: لو كان عبيد الله حيا ما صدرت إلا عن رأيه.
(6) سليمان بن يسار الهلالي، أبو أيوب المدني مولى ميمونة أم المؤمنين (24 هـ - 107 هـ)18.
روى عن أمهات المؤمنين: ميمونة وعائشة وأم سلمة، وزيد بن ثابت وعبد اللـه بن عباس وعبد اللـه بن عمر وجابر بن عبد اللـه وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهم.
- قال الحسن بن محمد بن الحنفية: سليمان بن يسار عندنا أفهم من ابن المسيب وكان ابن المسيب يقول للسائل: اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقي اليوم.
- وقال الإمام مالك: كان سليمان من علماء الناس بعد ابن المسيب.
(7) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري النجاري، أبو زيد المدني (ت: 99 هـ)19.
روى عن أبيه وعمه وأم العلاء الأنصارية وغيرهم وروى عنه ابنه سليمان والزهري وأبو الزناد وغيرهم..
- قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.
- وقال أبو الزناد: كان أحد الفقهاء السبعة.
قلت:
ثم جاءت بعد هذه الطبقة طبقة أخرى من صغار التابعين أمثال:
أ) أبي الزناد عبد اللـه بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني الشهير بلقب أبي الزناد (ت: 131هـ)20.
روى عن الصحابي أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وخارجة بن زيد وعروة بن الزبير وعلي بن الحسين زين العابدين وعمرو بن عثمان الأعرج (وهو راويته الرئيس) وعبيد الله بن عبد اللـه بن عتبة وغيرهم.
وروى عنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم، والإمام مالك بن أنس، وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وغيرهم..
- قال ابن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين:أعلم منه.
- وقال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
- وقال الإمام أبو حنيفة:
قدمت المدينة فأتيت أبا الزناد ورأيت ربيعة (هو وربيعة بن أبي عبد الرحمن، فروخ التميمي) فإذا الناس على ربيعة (يعني في حلقة حوله) وأبو الزناد أفقه الرجلين فقلت له: أنت أفقه والعمل على ربيعة فقال: ويحك كف من حظ خير من جراب من علم.
- وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فصيحاً بصيراً بالعربية عالماً عاقلاً.
ب) وزيد بن أسلم أبو خالد مولى عمر بن الخطاب، أبو أسامة المدني العدوي (ت: 136 هـ)21.
روى عن أبيه أسلم وعن الصحابة: عبد اللـه بن عمر بن الخطاب وعائشة وأنس بن مالك وغيرهم وروى عنه أبناؤه الثلاثة أسامة وعبد اللـه وعبد الرحمن، ثم الإمام مالك وابن جريج وأيوب السخستياني وجرير بن حازم وغيرهم..
كان علي زين العابدين يجلس إلى زيد بن أسلم ويتخطى مجالس قومه فقال له نافع بن جبير بن مطعم:
- تتخطى مجالس قومك إلى عند عمر بن الخطاب!
- فقال علي زين العابدين: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه..
- قال الإمام مالك: كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله ( .
- فال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال لي أبو حازم: لقد رأيتنا في مجلس أبيك أربعين حِبراً فقهاء أدنى خصلة فينِا التواسي بما في أيدينا فما رئي منا متماريان ولا متنازعان في حديث لا ينفعهما قط.
- وقال الإمام مالك: كان زيد بن أسلم يحدث من تلقاء نفسه فإذا سكت قام فلا يجترئ عليه إنسان (يعني في السؤال).
ت) وربيعة بن أبي عبد الرحمن، فروخ، القرشي التميمي، أبو عثمان المدني الشهير بلقب ربيعة الرأي (ت: 136 هـ)22. روى عن الصحابي أنس بن مالك وكبار التابعين: سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد بن أبي بكر ومكحول الدمشقي وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعطاء بن يسار وغيرهم. وروى عنه الإمام مالك وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري والليث بن سعد وعبد العزيز بن الماجشون وشعبة بن الحجاج وغيرهم. قال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما رأيت أحداً أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمن. وقال عبيد الله بن عمر في حقه: هو صاحب معضلاتنا وعالمُنا وأفضَلنا. قال عبد العزيز بن أبي سلمة: لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا: حَدِّثنا عن ربيعة الرّأي. قال: فقلتُ: يا أهل العراق: تقولون ربيعة الرأي، والله ما رأيت أحداً أحفظ للسنن منه.
- قال الإمام مالك:
لما قدم ربيعة على المَلِك العباسي أبا العباس: عبد اللـه بن محمد بن علي السفاح (104 هـ - 136 هـ) أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها، فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية! حين أبى أن يقبلها، فأبى أن يقبلها.
قال أبو داود:
كان الذي بين أبي الزناد وربيعة متباعداً وكان أبو الزناد وجيهاً عند السلطان!! فأعان على ربيعة! فضُرب! وحُلقت نصف لحيته فحلق هو النصف الآخر!!!.
قلت:
لك الله يا ربيعة!
- وقال مالك: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة.
ث) ويحيى بن سعيد أبو سعيد، يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري المدني القاضي (ت: 143 هـ )23 . روى عن الصحابي أنس بن مالك وعن عدد من كبار التابعين: سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعمرة بنت عبد الرحمن ونافع مولى عبد اللـه بن عمر وغيرهم. وروى عنه الإمام مالك والإمام الأوزاعي وشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وابن جريج وغيرهم..
- قال علي بن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب (الزهري) ويحيى بن سعيد وأبي الزناد وبكير بن الأشج.
- وقال أبو حاتم: يحيى بن سعيد يوازي الزهري.
- وقال الإمام سفيان الثوري: كان أجل عند أهل المدينة من الزهري.
- وقال عبد الرحمن بن مهدي: حدثني وهيب وكان من أبصر أصحابه في الحديث والرجال أنه قدم المدينة، قال: فلم أر أحداً إلا وأنت تعرف وتُنكر غير مالك (ابن أنس) ويحيى بن سعيد.
وغير هؤلاء.
قلت:
ثم نبغ في جيل أتباع التابعين إمام دار الهجرة: مالك بن أنس الأصْبَحي (94 هـ - 179 هـ) وصبت فيه وتجمعت كل هذه الروافد والجداول من العلم المديني خاصة:
أ) من قرآن ومختلف علومه كالقراءة الشهيرة لمعاصره وشيخه: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أبي رويم الليثي (70 - 169 هـ)، الذي أخذ القراءة عرضاً عن جماعة من التابعين بالمدينة كعبد الرحمن بن هرمز الأعرج (ت: 117 هـ)24، وشيبة بن نصاح (ت: 130 هـ) 25، ويزيد بن رومان26 وغيرهم وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة وأجمعوا على قراءته. وأخذ عنه الكثير من قراء الأمصار حتى قال الإمام مالك الذي قرأ عليه وهو من أقرانه:
{قراءة أهل المدينة سنة وقيل له قراءة نافع؟، قال نعم}
ب) ومن سيرة ومغازي رسول الله ( التي تتبعها كل من موسى بن عقبة بن أبي عيّاش الأسدي (ت: 141 هـ)27 ومحمد بن إسحاق (ت: 150 هـ) 28وهما من معاصريه،
ت) وحديث في طور الجمع والتدوين قامت الرحلة من أجل جمعه من مختلف الأمصار، وظلت مستمرة حتى بعد عصره،
ث) وفقه مبني على الأصلين: القرآن والسنة واجتهادات وأقضية الصحابة والتابعين وفتاواهم وما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، ليجتمع فيه من روافد وجداول علم المدينة، نهر زاخر من المعرفة: أثراً وفقهاً ورأياً ودراية، قل أن اجتمع في غيره من معاصريه المدنيين، غير مدافَع ولا متنازَع حتى صدّره أكثر من سبعين عالماً منهم للجلوس في مسجد رسول الله ( للتدريس والإفتاء29.
ويلخص علي بن المديني (ت: 297 هـ)30 بطريقة استقرائية قياساً على ما مرّ بنا، صيرورة إحدى هذه الروافد العلمية، التي تسلسلت في المشيخات الآخذة من بعضها البعض جيلا بعد جيل، من علم زيد بن ثابت، كأحد الصحابة أصحاب الفتوى، إلى أن اتصلَت سنداً بالإمام مالك ورست عليه بقوله 31 :
{أخذ عن زيد (ابن ثابت الأنصاري) أحد عشر رجلاً، ممن كان يَتّبِعُ رأيه ويقوم به منهم: (1) قبيصة32، (2) وخارجة بن زيد، (3) وعبيد الله بن عبد اللـه بن عتبة، (4) وعروة بن الزبير،(5) وأبو سلمة (بن عبد الرحمن)33، (6) والقاسم بن محمد، (7) وأبو بكر بن عبد الرحمن،(8) وسالم (بن عبد اللـه)34، (9) وسعيد بن المسيب، (10) وأبان بن عثمان35، (11) وسليمان بن يسار.
ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى ثلاثة، ابن شهاب (الزهري)36، وبكير بن عبد اللـه بن الأشج المخزومي37، وأبي الزناد38، وصار علم هؤلاء كلهم إلى مالك بن أنس}
وقد نصاب بالخيبة، عندما نجد أن مالكاً رحمه الله لم يرو عن زيد بن ثابت في كتاب " الموطأ" برواية يحيى بن يحيى المصمودي، سوى ثلاثة أخبار!: حديثاً يتيمأ واحداً مسنداً وأثرين!، مع أن زيداً حدث باثنين وتسعين (92) حديثا!، أي بنسبة 3% فقط من مروياته!.
وسنجد أن هذه قاعدة مطردة عند الإمام مالك في انتقاء الحديث عن شيوخه المباشرين أو الصحابة رضوان الله عليهم، حيث قلما نجده يروي في "الموطأ" عن أحدهم أكثر من4% من حديثه.
ولا عجب! فمالك يعد أول من تحرى في الرواة بالحجاز.
- وكذلك فعل مع جابر بن عبد اللـه الأنصاري الذي تروى عنه حوالي 1540 من الأخبار لم يرو منها مالك في " الموطأ" برواية يحيى المصمودي سوى 18 حديثاً، وهي نسبة لا تتعدى 1%،
- ولأنس بن مالك حوالي 2286 حديثاً لم يرو منها مالك في الموطأ سوى 27 حديثاً، وهي نسبة 1% كذلك.
- ويعتبر أبو هريرة أكثر الرواة المكثرين على الإطلاق برواية حوالي 5374 حديثاً لا يروي له مالك منها سوى 165 حديثاً وهي نسبة 3%،
- ولعائشة أم المؤمنين حوالي 2210 من الأحاديث لم يرو مالك منها سوى 98 حديثاً وهي نسبة 4% فقط،
- ولعبد اللـه بن عمر بن الخطاب حوالي 2630 حديثاً لم يرو منها مالك سوى 111 حديثاً، أي 4% فقط. وهكذا.
- بل نجد أن نسخة الموطأ لمحمد الشيباني لا تحوي أكثر من نصف هذه النسب المئوية!.
لكن، وبالرغم من هذا الرصيد المعرفي الذي انحدر إليه من شيوخه الذين يُنيفون عن التسعمائة شيخ، فلم يُـخرج في كتابه " الموطأ" سوى لمائة شيخ من التابعين وتابعيهم39، اختارهم وارتضاهم لدينه وفهمه وقيامه بحق الرواية وشروطها عنده وسكنت نفسه إليه، بينما ترك الرواية عمداً ممن وسموا بأهل الدين والصلاح ولم يكونوا يعرفون الرواية40.
ولم تتجاوز روايته عن الصحابة المائة صحابي41 مع أن الرواة منهم يصل عددهم إلى حوالي الألف وثلاثمائة (1300) !42.
وقد عاصر رحمه الله أربعة عشر ملكاً من ملوك الأمويين والعباسيين: تسعة منهم من بني أمية43 وخمسة من بني العباس44، كما عاصر حكم الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز (ت: 101هـ).
ولا شك أن ذاكرته، وهو صبي ابن سبع أو ثمان سنين، علق بها من مشيخته الحديثية وعدل حكمه وما تناقله شيوخه الأكبر سناً منه وحدثوه به، مثالاً للنموذج الراشدي الحي الذي لا يبلى، علماً ومروءة وشهامة وورعاً وتقوى، ضمن حلم أكبر وهو إرجاع قطار الحكم إلى سكته الأولى إبان الخلافة الراشدة.
وقد كان لا يزال شاباً يافعاً يوم تطاير إلى أسماعه نبأ استشهاد زيد بن علي (ت: 122 هـ) بالكوفة، كما شهد وآزر حكم محمد بن عبد اللـه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (ت: 145 هـ) الملقب:" النفس الزكية" الذي أيدته جموع المدينة لشهرين وستة أيام، قبل أن تنتهي الثورة إلى الفشل الذريع بعد استشهاد زعيمها ليصيب آل البيت جميعاً وأهل المدينة عامة ما أصاب بني حسن كما يصفهم عبد اللـه بن مُصعب الزبيري (ت: 184 هـ)45 الشاعر46:
أضحى بنو حسن أُبيح حَريمُهُم فينا وأصبح مَنْهَبُهُم مُتَقَسِّما
وفد كان لمشاركة مالك في الثورة، أن ضربه الوالي العباسي على المدينة: جعفر بن سليمان بن عبد اللـه بن عباس سبعين سوطاً لفتواه في بُطلان "يمين المكره" في ثورة النفس الزكية بخروجه على أبي جعفر عبد اللـه بن محمد بن علي بن العباس، المنصور العباسي (95 هـ - 158 هـ)، فمسح مالك ظهره من الدم ودخل المسجد وصلّى وقال:
{لما ضُرب سعيد بن المُسيب فعل مثل ذلك 47}
قلت:
وهي ضريبة العلم والبلاغ وسنة مؤثلة في عُرف فقهاء المدينة ومن اقتفى أثرهم واستن بسنتهم، من السلف والخلف إلى يوم الناس هذا، وإلى قيام الساعة.
فقد دفعها:
أ) الإمام أبو محمد، سعيد بن المُسيب بن حَزَن المخزومي (94 هـ) رحمه الله ورضي عنه وأسكنه فسيح جناته، من دمه سياطاً لفعت جلده وخدشت كرامته، من طرف والي الملك الأموي عبد الملك بن مروان (ت: 86 هـ) على المدينة: المجرم غير مدفوع: هشام بن إسماعيل بن هشام المخزومي (ت: ما بعد 87 هـ)، ثم دفعها من بعده تلميذه:
ب) الإمام أبو عثمان، ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن التميمي (ت: 136 هـ) من دمه سياطاً لفعت جلده وخدشت كرامته ثم تلميذ الأخير:
ت) الإمام مالك بن أنس (ت: 179 هـ) من دمه سياطاً لفعت جلده وخدشت كرامته، لتنتقل كسنة إلى أمصار أخرى كما سيؤول الأمر مع: تلميذ مالك:
ث) الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت: 204 هـ) مع عسف هارون بن محمد: الرشيد !!!!!! العباسي (ت: 193 هـ)، ثم تلميذ الشافعي:
ج) الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ت: 241 هـ) في "المحنة" مع ثلاثة من ملوك بني العباس المتعاقبين: عبد اللـه بن هارون: المأمون العباسي (ت: 218 هـ)، ثم أخيه محمد بن هارون: المعتصم العباسي (ت: 227 هـ)، ثم هارون بن محمد بن هارون الرشيد: الواثق العباسي (ت: 232 هـ) ودهراً من عهد جعفر بن محمد بن هارون الرشيد: المتوكل على الله العباسي (ت: 247 هـ).
والغريب في الأمر هو أن يستمر هذا الجور وفي مقابله ذلك الصمود لأزيد من قرن ونصف القرن من عمر الزمن وقوفاً ضد ما استن هؤلاء الطغاة المتجبرين، خروجاً على ناموس الشرع بغير حق، لخمسة أجيال متتالية. فلا الجبابرة غيروا من سيرتهم ولا العلماء وهنوا في الحق أو لانت لهم فيه قناة.
هذا، مع قلة ما شظف في العيش، وحصار مرير، وقلة الناصر، حتى لقوا الله وهم على ذلك.
فلله درّهم من فقهاء رحمهم الله أجمعين.
وظاهر من هذه السوابق أن السياسة لم ولن تنفصل قط عن انشغالات الفقيه، إلا أن يكون ممن طبع الله على قلبه، أو ممن يتاجر بالدين، أو ممن دخل ضمن زمرة وعاظ السلاطين الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، على ما نشاهد بأسى من نماذجهم في مشارق الأرض ومغاربها في عصرنا الحالي.
قلت:
والسنة، كل السنة فيما اختط هؤلاء العلماء الأفاضل تأسياً بالأنبياء عن تفكر وروية وتمعن واتباع، ولا سنة ولا اتباع وراء ذلك.
وممن تأثر بهم الإمام مالك من شيوخه: أبي بكر، عبد اللـه بن يزيد الشهير بلقب ابن هُرْمُز (ت: 148 هـ). فقد لازمه سبعاً أو ثمان من السنين ملازمة صابئ يأتيه أول النهار ولا يفارقه سوى بليل حتى قال48:
{كنت آتي ابن هرمز فيأمر الجارية فتُـغلق الباب وترخي السِّتر ثم يذكر أوّل هذه الأمة ثم يبكي حتى تَخْضَلّ لِـحيتُـه}
ومع ذلك لم يرو له مالك في الموطأ برواية يحيى سوى خمسة أحاديث!.
وكان ابن هرمز رحمه الله ممن أيد خروج محمد النفس الزكية في ثورته على أبي جعفر المنصور.
ويروي الطبري عن هذه الأحداث فيقول49:
{خرج ابن هرمز ومحمد بن عجلان50 مع محمد (النفس الزكية) فلما حضر القتال تقلد كل واحد منهما قوساً، قال: فظننا أنهما أرادا أن يُريا الناس أنهما قد صلحا لذلك!}
وقال عبد اللـه بن برقي51:
{رأيت قائداً من قواد عيسى52 جاء في جماعة يسأل عن منزل ابن هرمز فأرشدناه إليه، فخرج وعليه قميص رياط، قال: فأنزلوا قائدهم وحملوه على برذونه وخرجوا به يزفونه حتى أدخلوه على عيسى فما هاجه.
- فقال له: أيها الشيخ أما وزعك فقهك من الخروج مع من خرج؟،
- قال: كانت فتنة شملت الناس فشملتنا فيهم.
- قال: اذهب راشداً.}
قلت:
وابن عجلان، كابن هرمز وكلاهما من شيوخ مالك، إلا أنه لم يعتمده ولا أخرج له في الموطأ برواية يحيى المصمودي شيئاً!.
ومن شيوخ مالك المرموقين كذلك جعفر الصادق (ت: 148 هـ)، حامل جِراب علم جده الأعلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. وهو كأجداده، لقوا من العيش عسفاً، ومن العنت نصَباً، على يدي كل من ملوك الأمويين والعباسيين الذين أذاقوهم من القهر والتنكيل وحَرّ الحديد الشيء الكثير.
ولم يشارك الصادق في ثورة محمد النفس الزكية، التي لم يتخلف عنها أحد من البيت الطالبي سواه!، لرأي ارتآه واستأنس به، إلا أن اثنين من أبنائه وهما أبا الحسن موسى بن جعفر ( 128 هـ - 183 هـ) الذي ستُسَلسل الجعفرية الإمامة فيه بعد أبيه جعفر تحت مسمى: موسى الكاظم، وعبد اللـه بن جعفر (ت: 148 هـ) الملقب بالأفطح الذي ستسلسل فرقة الأفطحية الإمامة فيه بعد أبيه، خرجا مع من خرج53.
لهذا، لم يسلم جعفر الصادق ( من تبعات فشل الثورة كغيره، وأصابه من ردة فعلها ورذاذها ما أصاب الجميع وزيادة، فصودرت له أراضي وغيرها، ثم ظهر لأبي جعفر المنصور أن يعفو عنه في أواخر أيامه!، مُوَطِّئاً لعهد ابنه محمد المهدي بالله (127 هـ - 169 هـ)، على ما اعتادت الملوك من تقمص الوجهين واللعب على الحبلين، بين الشدة واللين، والحر والبرد، والإجرام والحلم، والظلم المؤثل والصّفح المصطنع، كالليل يتبعه النهار أو العكس!، بحسب الظرف.
ولئن ضيق المنصور على الناس في كل شيء في عهده، وأذاق الكثير منهم حر الحديد وغياهب السجون وأفانين العذاب والتنكيل، فالحكمة السياسية اقتضت أن يوسع عليهم خَلفُه وإلا ضاقت الأرض بما رحُبَت به وبهم وطلبوا الخلاص من عهده الكالح المليء بالإجرام والآثام والشرور والمظالم، بكل الوسائل والسبل الممكنة.
وهكذا افتتح المهدي عهده بالتخفيف على الناس، بحسب ما خطط الوالد المجرم: جعفر المنصور، ورفع بعض المظالم التي ظلوا يئنون تحتها لأكثر من عقدين.
ومن نافلة القول التذكير بأن لقب "المهدي"54 يُقابل " المخلص" في الأسطورة الزرادشتية، الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما كانت قد ما ملئت ظلماً وجوراً!، أو بحسب زرادشت نفسه:
فهو كالصباح بالنسبة لظلمة الليل!.
لذلك ذهب المهدي العباسي في تقمص دوره الملحمي والأسطوري في آن، يوسع على الرعية ويُكثر من توزيع المال فيهم، كتعويض عما لحق بآبائهم من عنت!، أو تشجيعاً لذريتهم كي ينسوا ما لحق بهم وبآبائهم من مآسي!.
وهي ملحمة سيعيد تمثيل أدوارها الرثة والفجة بحقد دفين وروح انتقامية إلى درجة الغثيان في عصرنا الحاضر الحسن الثاني، حيث ذهب يتفنن في التنكيل بالمعارضين، والخصوم، والمخالفين وحتى الصبية والرضع مالئاً بهم سجونه وجحوره ومتفننا في تتبع آثار ضحاياه وأنفاسهم، ومذوباً لعظام بعضهم بالحوامض، كي لا يتركوا من أثر، على ما سولت له شيطانه الإنسية والجنية، ومصادرة مستقبلهم ومستقبل أولادهم، إلى أن جعل من المغاربة مجانين مسكن في بلادهم، فتشتتوا في بقاع العالم، يحملون الذل والهوان معهم، حيث حلوا وارتحلوا وهم أهون الأناسي على وجه البسيطة، بدون أمل في مستقبل أو حلم ينسيهم مصيبتهم، ليستحق بتلك الأفعال المشينة المكروهة عند الله والعباد، لعائن الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم الدين، وليبوء نفسه خزي العرض على النار بكرة وعشية صحبة فرعون، وهامان، وقارون، والحجاج بن يوسف الثقفي، والمنصور العباسي وغيرهم، بعد أن نسي الله ونسي يوم الحساب! {أنظر: "الإجرام السياسي في دولة الحسن الثاني" في قسم: "المقالات" على موقعنا}.
وهو ما يفرض على الفقهاء الموقعين عن الله تعالى الحؤول دون تكراره بكل السبل.
وهو الدور الأول والأخير للفقيه الذي يفقه عن الله من كتابه ويفقه عن الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال أوامره ونواهيه وأفعاله وتقريراته، ويستن بسننه وسنن الرعيل الأول من الفقهاء المتأسين به، على ما مر بنا من سلوكهم تجاه طغاة عصرهم.
انتهى ويليه :
حكام الجور وأثرهم في التوجيه السيئ للثقافة الإسلامية
1 هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عم النبي محمد ( 1 ق.هـ - 68 هـ)، حبر الأمة وفقيهها وإمام التفسير.
2 قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، وقيل : قتادة بن دعامة بن عكابة ، أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه (60 هـ - 118 هـ) حافظ عصره وقدوة المفسرين والمحدثين، إلا أنه يدلس.
3 أبو عمرو، عامر بن عبد (وقيل عبد الله) بن شَراحيل الشعبي الحِميري الكوفي من شعب همدان (20 هـ - 109 هـ). قال مكحول الدمشقي: ما رأيت أفقه منه. وقال أبو مجلز: ما رأيت فيهم أفقه منه. وقال سفيان بن عُيَيْنة: كانت الناس تقول: بعد الصحابة ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه والثوري (سفيان) في زمانه.. وقال الشعبي: أدركتُ خمسمائة من الصحابة. تهذيب التهذيب (5: 59).
4 تقدمت ترجمته.
5 الحكم بن عُتَيبة، أبو محمد الكندي (ت: 113 هـ) قال يحيى بن أبي كثير وعَبْدة بن أبي لبابة: ما بين لابتيها أفقه من الحكم. وقال مجاهد بن رومي: رأيت الحكم في مسجد الخيف وعلماء الناس عيال عليه. تهذيب التهذيب (2: 373).
6 حماد بن أبي سليمان، مسلم الأشعري، أبو إسماعيل الكوفي الفقيه (ت: 120 هـ). قيل لإبراهيم النخعي: أن حماداً قعد يفتي فقال: وما يمنعه أن يفتي وقد سألني هو وحده عما لم تسألوني كُلكم عن عُشُرِه. قال معمر: ما رأيت أفقه من هؤلاء: الزهري وحماد وقتادة. قلت: وكان يأخذ بمذهب الإرجاء. قال النسائي: كان ثقة إلا أنه مرجئ. وقال أبو حاتم": حماد هو صدوق لا يُحتج بحديثه وهو مستقيم في الفقه فإذا جاء الآثار شوش. وقال العجلي: كوفي ثقة وكان أفقه أصحاب إبراهيم (يعني النخعي). وقال ابن عدي: حماد كثير الرواية خاصة عن إبراهيم النخعي) ويقع في حديثه أفراد وغرائب. وقال ابن سعد: كان ضعيفاً في الحديث واختلط في آخر أمره وكان مرجئاً وكان كثير الحديث إذا قال برأيه أصاب وإذا قال عن غير إبراهيم أخطأ. وقال الذهلي: كثير الخطأ والوهم. تهذيب التهذيب (3: 15)، طبقات ابن سعد (6: 332 ) طبعة بيروت.
7 أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطَى التيمي الكوفي ( ~ 80 هـ - 150 هـ) رأى بعض الصحابة ولم يرو عنهم وتفقه على يد كل من عامر الشعبي (ت: 104 هـ) وعطاء بن أبي رباح (114 هـ) وحماد بن أبي سليمان (ت: 120) وصحب حماداً وظل يسمع منه نحواً من ثمانية عشر عاماً. وأخذ الإرجاء عن شيخه حماد وتأثر به تأثيراً قوياً في تخريجه للمسائل الفقهية. وحاول الملوك الأمويون المتأخرون ثم العباسيون من بعدهم إجباره على تولي القضاء لهم فرفض وسجن من أجل ذلك وضربه والي الكوفة ابن هبيرة مائة وعشرة أسواط على أن يلي قضاء الكوفة فأبى. وكان يتكسب لنفسه من التجارة وناصر خروج إبراهيم بن عبد الله الكامل الحسني عندما ثار هو وأخوه محمد النفس الزكية على المنصور العباسي ومات في سجن المنصور بعد فشل الثورة. قال عبد الله بن المبارك: أفقه الناس أبو حنيفة ما رأيت في الفقه مثله...ولولا أن الله تعالى أغاثني بأبي حنيفة وسفيان (الثوري) كنت كسائر الناس. وقال الإمام الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (10: 401/819)، تاريخ بغداد للخطيب (13: 333)، طبقات ابن سعد (6: 368 ) ط. بيروت.
8 تهذيب التهذيب (10: 403).
9 أنظر ترجمته في:. تهذيب التهذيب (7: 268/521)، طبقات ابن سعد (5: 211).
10 وانظر المزيد في تهذيب التهذيب (3: 362/769) و "مشاهير علماء الأمصار" لمحمد بن حبان البستي ، بعناية م. فلايشهيمر ص. 63 ، دار الكتب العلمية ومقدمة عبد الواسع اليماني في طبعة "المجموع" الصادرة سنة 1966 بعنايته.
11 أنظر مقولة المستشرقين عند فؤاد سيزكين ورده عليها في " تاريخ التراث العربي"، المجلد الأول، في الفقه، ص. 315 - 319 ).
12 أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (9: 311/583)، مشاهير علماء الأمصار، ص.62 الترجمة رقم: 420، طبقات ابن سعد (5: 320).
13. أنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (4: 74 /145)، طبقات ابن سعد (2: 379) ط. لبنان.، ثقات ابن حبان (4: 273 - 275 )، ط. مؤسسة الثقافة، ط. أولى، 1398هـ/1978م.
14 أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (7: 163/352) وطبقات ابن عد (5: 178).
15 انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (8: 99/603) وطبقات ابن سعد (5: 187).
16 أنظر: تهذيب التهذيب (12: 34/141)، مشاهير علماء الأمصار ص.65 الترجمة رقم: 434 وطبقات ابن سعد (5: 207).
17 أنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (7: 22/50)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 64، الترجمة رقم: 429.، طبقات ابن سعد (5: 250).
18 أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (4: 199/391)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 64 الترجمة رقم: 432، طبقات ابن سعد (2: 384) و (5: 174).
19 أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (3: 65/143)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 64 ، الترجمة رقم: 43، طبقات ابن سعد (5: 262).
20 روى عن الصحابي أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وخارجة بن زيد وعروة بن الزبير وعلي بن الحسين زين العابدين وعمرو بن عثمان الأعرج وهو راويته وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وغيرهم وروى عنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم، والإمام مالك بن أنس، وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وغيرهم.. قال ابن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين:أعلم منه. . قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال الإمام أبو حنيفة: قدمت المدينة فأتيت أبا الزناد ورأيت ربيعة (هو وربيعة بن أبي عبد الرحمن، فروخ التميمي) فإذا الناس على ربيعة (يعني في حلقة حوله) وأبو الزناد أفقه الرجلين فقلت له: أنت أفقه والعمل على ربيعة فقال: ويحك كف من حظ خير من جراب من علم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فصيحاً بصيراً بالعربية عالماً عاقلاً. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (5: 178/352)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 135 الترجمة رقم 1062، طبقات ابن سعد (7: 318).
21 أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (3: 341/728)، طبقات ابن سعد (3: 314)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال لجمال الدين المزي (10: 12 -18/2088)، بعناية د/ بشار عوّاد معروف، مؤسسة الرسالة، ط. ثالثة 1409 هـ/1989م، مشاهير علماء الأمصار، ص.80 الترجمة 579، تذكرة الحفاظ للذهبي (1: 132 ).
22 أنظر ترجمته في تهذيب الكمال (9:123/1881)، تهذيب التهذيب (3: 223/491)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 81 الترجمة رقم: 588، طبقات ابن سعد (5: 320).
23 أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (11: 194/361)، طبقات ابن سعد (5: 335)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 80 الترجمة: 581.
24 عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني (ت: 117 هـ) أخذ القراءة عرضاً عن الصحابيين أبي هريرة وعبد الله بن عباس. أنظر ترجمته في "غاية النهاية" للجزري (1: 381/1622).
25 شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المدني (ت: 130هـ) مولى أم المؤمنين أم سلمة. أدرك بعض الصحابة وعائشة أم المؤمنين. عرض القراءة على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وعرض عليه نافع بن أبي نعيم وسليمان بن مسلم بن جماز وأبو عمرو بن العلاء وغيرهم. وهو أول من ألف في الوقوف وله كتاب مشهور في ذلك. أنظر ترجمته في" غاية النهاية" (1: 329 - 330 /1439).
26 يزيد بن رومان، أبو روح مولى الزبير بن العوام المدني (ت: 120، 129، أو 130 هـ!) عرض على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وروى عنه القراءة عرضاً نافع بن أبي نعيم وغيره. وهو من شيوخ الإمام مالك. أنظر ترجمته في " غاية النهاية" (2: 381/3876).
27 هو من شيوخ مالك وله "كتاب المغازي" وكانت له حلقة في المسجد النبوي يفتي فيها. وكان مالك يقول: عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنه ثقة. وقال محمد بن طلحة بن الطويل: ولم يكن بالمدينة أعلم بالمغازي منه. أنظر باقي ترجمته في تهذيب التهذيب (10:32/638).
28 محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، أبو عبد الله المطلبي، مولاهم نزيل العراق (ت: 150 هـ). رأى من الصحابة أنس بن مالك وكبار التابعين. وهو إمام السير والمغازي. قال ابن سعد: كان ثقة ومن الناس من يتكلم فيه وكان خرج من المدينة قديماً فأتى الكوفة والجزيرة والري وبغداد فأقام بها حتى مات بها سنة 151 هـ.. ورواته من أهل البلدان أكثر من رواته من أهل المدينة، لم يرو عنه منهم غير إبراهيم بن سعد. ( قلت: وله كلام في الإمام مالك ولمالك كلام فيه وهو مما لا دخل له في علمي الرجلين. أنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (9: 34/50) وطبقات ابن سعد (7: 321).
29 قال مالك: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. تهذيب التهذيب (10: 8).
30 الإمام الحافظ أبو الحسن، علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم المديني، ثم البصري (61 هـ - 234 هـ) هو من أئمة مباحث العلل والجرح والتعديل ومن أجلة شيوخ البخاري وأبي داود وصاحب المصنفات القيمة في " العلل" و"الغريب" و"الاختلاف" و "المدلسين" و "الطبقات" و "الأسماء" و "الضعفاء" و"الكنى" وغيرها.. قال الخطيب البغدادي: هو أحد أئمة الحديث في عصره، والمقدم على حفاظ وقته. وقل الذهبي: {وأما علي بن المديني فإليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي مع كمال المعرفة بنقد الرجال وسعة الحفظ والتّبحُّر في هذا الشأن، بل لعله فَردُ زمانه في معناه. وقال الناقد الحافظ عبد الرحمن بن مهدي: علي بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله (، وخاصة بحديث سفيان بن عُيَيْنة. وقال الإمام البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني. وقال أبو داود: ابن المديني أعلمُ من أحمد (الإمام) بالاختلاف في الحديث. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (7: 306/576)، تذكرة الحفاظ للذهبي (2: 428)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (11: 458/6349 )، تذكرة الحفاظ للذهبي (2: 428/436).
31 أنظر القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي في " ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك" (1: 159)، نشر وزارة الأوقاف المغربية.
32 قبيصة بن ذُؤيب بن حَلْحَلَة الخُزاعي أبو سعيد المدني (8 هـ - 86 هـ) من الصحابة الذين لهم رؤية ولم يحدثوا عن الرسول ( . روى عن الصحابة: عثمان بن عفان وبلال وحذيفة بن اليمان وزيد بن تابث وعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وأمّي المؤمنين عائشة وأم سلمة وغيرهم وروى عنه ابنه إسحاق وابن شهاب الزهري ومكحول الدمشقي وأبو قلابة الجرمي وغيرهم. قال ابن سعد: كان على خاتم عبد الملك (بن مروان) وكان آثر الناس عنده وكان البريد إليه وكان ثقة مأموناً كثير الحديث. وقال الشعبي: كان أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (8: 311/630)، طبقات ابن سعد (5: 176 ) و (7: 447).
33 أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (ت: 104 هـ) من أفاضل قريش وعبادهم وفقهائهم. روى عن أبيه وجمع من الصحابة وروى عنه ابنه عمر وأولاد إخوته وعروة بن الزبيروابن شهاب الزهري والأعرج وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة فقيهاً كثير الحديث. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (12: 127/536)، طبقات ابن سعد (5: 155)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 64 الترجمة 430. وتهذيب الكمال للمزي (10: 24/2091).
34 سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العَدَوي، أبو عمر المدني الفقيه (ت: 106 هـ) روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي رافع وغيرهم. وروى عنه ابنه أبو بكر وابن شهاب الزهري وحميد الطويل ونافع مولى أبيه وغيرهم.قال الإمام مالك: لم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه من مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه.. وقال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد: الزهري عن سالم عن أبيه. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (3: 378/807)، طبقات ابن سعد (5: 195)، مشاهير علماء الأمصار، ص.65 الترجمة رقم: 438.
35 أبان بن عثمان بن عفان الأموي، أبو سعيد (ت: 05 هـ) روى عن أبيه وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد. وروى عنه ابنه عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والأعرج وابن شهاب الزهري وغيرهم. قال عمرو بن شعيب: ما رأيت أعلم بحديث ولا فقه منه. عده يحيى بن سعيد القطان في فقهاء المدينة. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (1: 84/4)، طبقات ابن سعد (5: 151)، مشاهير علماء الأمصار، ص.67 الترجمة رقم: 454.
36 محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري أبو بكر الحافظ المدني (51 هـ - 123 هـ) لقي عبد الله بن عمر بن الخطاب وروى عنه وعن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وغيرهم من الصحابة وعن كبار التابعين: عروة بن الزبير والأعرج والقاسم بن محمد بن أبي بكر وخلق كثير. وروى عنه عطاء بن أبي رباح وأبو الزبير المكي وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار وغيرهم. قال علي بن المديني: له نحو ألفي حديث. وقال أبو داود: جميع حديث الزهري كله ألفا حديث ومائتا حديث، النصف منها مسند وقدر مائتين عن غير الثقات وأما ما اختلفوا فيه فلا يكون خمسين حديثاً والاختلاف عندما تفرد به قوم على شيء. وقال العجلي: روى عن ابن عمر نحواً من ثلاث أحاديث.. قال ابن سعد: كان الزهري ثقة كثير الحديث والعلم والرواية فقيهاً جامعاً. وقال أبو الزناد: كنا نكتب الحلال والحرام وكان ابن شهاب يكتب كلما سمع فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس. وقال صالح بن كيسان: كنت أطلب العلم أنا والزهري فقال: تعال نكتب السنن. قال: فكتبنا ما جاء عن النبي ( ثم قال تعال نكتب ما جاء عن الصحابة. قال: فكتب ولم نكتب فأنجح وضَيّعت. وقال النسائي: أحسن أسانيد تروى عن رسول الله ( أربعة. قلت (المؤلف): اثنان منها مدارها على الزهري وهي:
1) الزهري عن علي بن الحسين (زين العابدين) عن أبيه عن جده،
2) الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس،
قال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (9: 395/734)، طبقات ابن سعد (2: 388)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 66 الترجمة رقم: 444.
37 بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي مولاهم أبو عبد الله المدني، نزيل مصر (ت: 117، 120، 122 أو 127 هـ) قال علي بن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب (الزهري) ويحيى بن سعيد (الأنصاري وبكير بن عبد الله بن الأشج. قال العجلي: مدني ثقة لم يسمع منه مالك (الإمام) شيئاً خرج قديماً إلى مصر فنزل بها.. قال أحمد بن صالح المصري: إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل عنه فهو الثقة الذي لا شك فيه. قلت: ومالك يروي عنه بواسطة (الثقة) في "الموطأ" لأنه أدركه ولم يسمع منه ثم إن بكيراً كان سيء الظن في ربيعة الرأي شيخ مالك. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (1: 431/908)، طببقات ابن سعد (6: 308)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 188 الترجمة رقم: 1507.
38 هو عبد الله بن ذكوان تقدمت ترجمته.
39 أنظر التجريد لابن عبد البر.
40 أنظر مقدمة " تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك" لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، المكتبة الثقافية، 1984م، بيروت.
41 أسند الموطاً في رواية يحيى المصمودي عن 79 صحابياً و20 صحابية، بينما الروايات المسندة في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني (ت: 189 هـ)، صاحب أبي حنيفة: 52 صحابياً و19 صحابية
42 ترجم الحافظ المزي في كتابه" " تحفة الأشراف في معرفة الأطراف"، أي أطراف الكتب الستة: صحيحي البخاري ومسلم والسنن الأربعة لعدد من الصحابة يصل إلى 986 صحابياً وصحابية. وعد بقي بن مخلد الأندلسي في مسنده الذي لم يصلنا نحو 1300 صحابي ونيف ومن ضمنهم من في صحبته نظر. وعد الشيخ الألباني في نسخة مسند الإمام أحمد 904 من الصحابة، حتى أولئك الذين أبهموا ولم يصرح بأسمائهم مثل: رجل وفلان ممن سمعوا عن النبي ( .
43 هم: الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، والوليد بن يزيد، يزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد.
44 هم على التوالي: أبو العباس السّفّاح، وأبو جعفر المنصور، ومحمد المهدي، وموسى الهادي وهارون الرشيد.
45 عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، أبو بكر القرشي الأسدي (111 هـ - 184 هـ) أمير وشاعر وفصيح.
46 محمد بن جرير الطبري: "تاريخ الرسل والملوك" (7: 209)، ط. ثانية، دار المعارف، مصر.
47 ثقات ابن حبان (7: 460)
48أنظر: أبا جعفر،محمد بن جرير الطبري (224 هـ - 310 هـ) في: "كتاب أخبار الرسل والملوك" (9: 229)، مع ملحق ذيل المذيل، طبعة مطابع الحسينية بالقاهرة لسنة 1336 هـ/1917م.
49 نفس المرجع السابق
50 محمد بن عجلان القرشي، مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة، أبو عبد الله المدني (ت: 149 هـ). قال ابن سعد: كان عابداً ناسكاً وكانت له حلقة في المسجد وكان يفتي. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (9: 305/567)، طبقات ابن سعد (5: 499)، مشاهير علماء الأمصار، ص. 140 الترجمة رقم: 1106.
51 نفس المرجع السابق.
52 عيسى بن موسى بن محمد ، أبو موسى العباسي (102 هـ - 167 هـ) هو ابن أخ المنصور العباسي ويقال له " شيخ الدولة" وكان ولي عهد المنصور قبل أن يزيحه ويوليها لابنه محمد المهدي.
53 الجعفرية المتأخرة التي تؤمن بالأسطورة ولا تعبأ بحقائق التاريخ ستنظر بعد هذه الفترة التي نؤرخ لها أن الرجلين: جعفر وابنه موسى إمامان معصومان!
54 أنظر كتابنا: المهدي اللامنتظر لا عند اليهود ولا عند الشيعة ولا عند البرتغال. ص. 193.
تمهيد