الأصناف البشرية الثلاث المعاصرة:
مقتطف من تمهيد الكتاب بعض الناس هم عادة ما يأكلون ويستهلكون. وهؤلاء كفانا القرآن وصفهم بأنهم الصم البكم وبأنهم شر الدواب عند الله !. وعلى كثرتهم الحالية في كل مجتمع، هم إلى ازدياد مطرد ومستقبل واعد !. وبعضهم الآخر، هم ما يقرأون، إن بوعي وتدبر أم بتطعيم وتلقين، وهو صنف مهدد بالانقراض إن عاجلاً أم آجلاً ! ثم أخيراً صنف ثالث معاصر هم ما يشاهدون. وهذا الصنف يكمل الأول ويتماهى معه ضمن الهندسة العامة للمجتمعات المعاصرة التي تتوخى صنع إنسالات بشرية تخضع لنمطيات سلوكية معيارية فيما يمكن أن نسميه تجاوزاً : فَبْرَكَةُ "المواطن السوي!". وضمن هذه الخلفية، وإحراجات التفكيك والتشظية التي أصبحت تطال أركان وأسس وبنى المجتمع الإسلامي التقليدي الموروث ومؤسساته، مع الاستتباع الاقتصادي والانبطاح السياسي يصبح الكلام عن الأصالة مع المعاصرة ضرباً من ضروب المحال الجمعي أو لزوميات ما لا يلزم !. إذ أن من يصدق عليه الوصف بأنه : "أصيل"، قلما يكون معاصراً !. كما أن من يصدق عليه وصف : "المعاصرة"، قلما يكون أصيلاً !. تشظية هيكلية صاحبت المسلمين منذ عهود قديمة ولا زالت تؤدي عملها المخرب بنجاعة تامة، كما سوف تقف على ذلك بنفسك وتلمسه لمس اليد فيما سنعرض عليك من أمثلة. وهكذا يستحيل الجمع في كلتا الحالتين.!. فيتبين أن إشكالية قيام حضارة إسلامية هي بين هذين الانفصامين.والباقي تربيع دوائر!..
فإن استعجمت أيها القارئ الكريم بعضاً مما في هذا السفر أو شطره، فلملم شعثك وأعد الكرة ولا تستسلم. لأن العبرة بفهم الإطار العام وليس الإلمام بكل شاردة وواردة!. ثم عذرنا عندك، أن ما دفعنا إليه ليس تحذلقاً معرفياً ولا تعالماً واهماً وإنما إحراجات الأصالة وإحراجات المعاصرة ولغة الخطاب ضمن التأسيسين المرجعيين : الإسلامي والإلحادي التي تفرض نفسها فرضا على الكاتب والقارئ سواء !.
فالسؤال اليوم لم يعد ينحصر فيما يمكن أن يؤخذ من الحضارة القائمة وما يترك، ولا هل التحديث مرادف للتغريب أم العكس، بل في تفعيل النموذج الإسلامي تنزيلاً للنص على الواقع. والمجتمع والعلم والسياسة والاقتصاد ..الخ، وكل ما يندرج ضمن الدنيا والدين على ما سوف تقف على أمثلة منه. أما أن يعم الإسلام الكوكب، فقد وعد من لا يخلف الوعد أن سيظهره على الدين كله عند أوانه وبرسالييه : الحواريون الجدد.
أما الذباب !
وأما الفيروسات
فقد أحطناك بهم وبأساليبهم وبالمخابر التي فرختهم وضمن أية سياسة وأية غاية.
الأصناف البشرية الثلاث المعاصرة
Tools
Typography
- Smaller Small Medium Big Bigger
- Default Helvetica Segoe Georgia Times
- Reading Mode