10
الجمعة, نيسان
0 مواد جديدة

الأصولية الجعفرية
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

أول مايلفت النظر في الظاهرة الشيعية عامة وفرقة الإحدى عشرية منها خاصة على صعيد التصور والفكر والتنظير العقدي والسياسي هو ذلك التصادم مع أهم ركيزتين محوريتين جاءت بهما الدعوة الإسلامية وهما: "عالمية الدعوة" و"خاتمية الرسالة".

الأصولية الجعفرية والاجتهاد المؤطر بالأسطورةفـ"العالمية" تنظيم مجتمعي شمولي جديد، يصهر البشرية قاطبة في وحدة مرجعية أصلهم الأول: "آدم" من باب الأخوة والتعارف اللذان يجب أن يحكما من الآن فصاعدا فعلهم الاجتماعي والسياسي، ويتخذ من الأرض ككل وحدة المجال الجغرافي في التدبير والتسخير لتحقيق شروط الاستخلاف التي من أجلها خلق الكون والإنسان.

وهي دعوى تتنافى كل المنافاة مع أية خصوصية أو محلية تفاصل بين الناس على أساس: الدم، أو العشيرة، أو القبلية الشعوبية،…إلخ.

والخاتمية إقفال للرسالات الخاصة التي سادت طور "الأممية" البشرية قبل انفتاحها على القراءة الإجبارية التي خوطب بها النبي الأمي "الخاتم" من طرف الملك "جبريل" عليه السلام في غار "حراء".

فبإعلان هذين المبدأين تكون البشرية قد بلغت رشدها التكويني، وأصبح في مقدورها تسيير وتدبير شأنها الديني والدنيوي بعقلانية ومسؤولية وحرية، بسندية القرآن كمرشد في سياحتها الكونية هذه.

فكل التفاسير التقليدية لظاهرة التشيع في الإسلام، ذهلت كل الذهول وغفلت كل الغفلة عن تينك الحقيقتين المحوريتين ولم تخرج قط عن ثلاثة مقاربات نمطية مغلوطة وقاصرة كل القصور في تفسير الظاهرة:

 

 

>>اشتر الكتاب<<

 

  • الأولى: تنطلق من وجهة نظر منهجية بحتة، وذلك بالتركيز على الخطائص التنظيمية للظاهرة، كمشروع سياسي مجهض على مستوى الطموحات، انقلب مع الفشل المتكرر في التحقق على أرض الواقع، إلى مأزق تنظيري مأزوم ودائم.
  • الثانية: تفسير الظاهرة من منظور عالم الأفكار، كإشكالية حزبية اتخذت من الجدل العقائدي وسيلة للتمييز بين مشروعها الأسطوري الطوباوي المثالي المتخيل للحكم، ومشروع الواقعية السياسية التاريخية المتغلب.
  • الثالثة: التفسير التلفيقي: وهو يجمع بين المنظورين أعلاه.

وظلت نقطة الضعف الجوهرية في مثل هذه المقاربات، تكمن في الافتقار إلى مناهجية نقدية صلبة وصامدة في التعامل مع "الخبر" كمعطى أولي، من حيث التصديق والتكذيب لما في نفس الأمر، وهو أس ولب كل تفسير علمي موضوعي للظاهريات التي تعتمد أولية "الخبر والنقل" كأساس مرجعي في بناء صرح المعتقدات.

والنتيجة البئيسة التي ترتبت عن هذا الفهم، كفعل وكممارسة في التاريخ، هي أن تأرجع الحكم ما بعد انفراط عقد الحكم الراشدي ذي البنية العالمية والخاتمية، إلى حكم استبدادي أو حكم أسطوري خرافي!.

وقد عالجنا طي هذا الكتاب، تلافيا لهذا النقص المنهجي، جذور الإحدى عشرية في كل أبعادها من: تأسيس، ونشأة وتطور ومحيط، وإحراجات سياسية وعقدية طارئة، وحللنا أفكار منظريها وتتبعنا بتفصيل وتدقيق مصادر ذلك الفكر وطريقة اشتغاله.

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق