1) المشروع التقويمي لداود الظاهري
في هذا العصر النكد، الملئ بالآثام والشرور، الذي شهد محنة كل أئمة المذاهب الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد على يد خلفاء بني العباس، سيوُلد الإمام أبو سليمان، داود بن علي بن خلف الأصفهاني (201 هـ - 270 هـ) بمدينة الكوفة.
وقد عاصر أعلاماً كباراً من علماء الإسلام وأخذ عنهم. فقد ارتحل إلى بغداد وأخذ عن صاحب الشافعي: أبي ثور (ت: 240 هـ) 1 فقه إمامه.
أما الحديث فأخذه في بداية الطلب، عن سليمان بن حرب البصري (ت: 224 هـ)2 وعبد الله القعنبي البصري (ت: 221 هـ)3 ومحمد بن كثير العبدي البصري (ت: 223 هـ)4 ومسدد بن مسرهد البصري (ت: 228 هـ)5..وغيرهم. وهؤلاء يشاركه في الأخذ عنهم الإمام البخاري رحمه الله الذي أخرج لهم في صحيحه من حديثهم.
ثم شدّ الرحال إلى نيسابور وتتلمذ على يد مسندها وحافظها إسحاق بن راهَوَيْه (ت: 238 هـ)6 وأخذ عنه كتابيه: "المسند" و"التفسير"، ومذهب أهل الحديث في محاربة الرأي والقياس في الشرع. ثم رجع إلى بغداد وكلم صالح بن الإمام أحمد بن حنبل، في أن يتوسط له في لقاء والده، إلا أنه لم يفلح، لأن أحمد وصلته وشاية بداود من طرف محمد بن يحيى النيسابوري7 أنه كان متهماً عنده كالإمام محمد بن إسماعيل البخاري نفسه بالقول ب "اللفظ"، أي قوله "لفظي بالقرآن مخلوق" فتحاشى لقاءه8.
والظاهر أن داود تورط في هذه القضية كغيره من الأعلام. بل قل من خرج منها نجياً أو سالماً من تبعاتها وكيفما نوّع فيها القول!. فهذا شيخ داود الظاهري، مُسّدد بن مُسرهد، يسأل الإمام أحمد، طلباً للسلامة، أن يكتب له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك! فكتب إليه بخصوص القرآن يقول9:
فإنه كلام الله عز وجل وما تكلم الله به فليس بمخلوق وما أخبر به عن القرون الماضية فغير مخلوق وما في اللوح المحفوظ وما في المصاحف وتلاوة الناس وكيفما قرئ وكيفما وُصف فهو كلام الله وكل من قال مخلوق فهو كافر بالله العظيم ومن لم يُكَفِّره فهو كافر...إن الجهمية افترقت ثلاث فرق:
فقالت طائفة منهم: القرآن كلام الله مخلوق،
وقالت طائفة: القرآن كلام الله وسكتت وهي الواقفة الملعونة!!!، 10
وقال بعضهم: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة.
فكل هؤلاء جهمية كفار!؟ يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا!!!.
قلت: وبعد هذا الحصر لهذه لأقوال الثلاثة، فلا يبقى سوى قول رابع هو قول أهل السنة.
ومن خلال هذه الخلفية التاريخية، فيظهر أن كل من تكلم في هذه المسألة من العلماء السنة متفقون في المضمون ومختلفون في التعبير، أي أن هناك عدم تواصل مفهومي قبل أي شيء آخر.
فهل يُعقل أن يُكَفّر كل من: محمد بن إسماعيل البخاري، وعلي بن المديني شيخه، وأبي علي الحسين الكرابيسي11 صاحب الشافعي وغيرهم، لقولهم بالقول الثالث ويتهموا بالانتساب إلى "الجهمية" مع أن كتاب البخاري مثلاً: "خلق أفعال العباد والرد على الجهمية" إنما ألفه رداً عليهم!، وحشد له من الحديث والآثار ما يشهد: بأن أفعال العباد مخلوقة لهم، وتلفظ المرء بالقرآن هو من أفعاله، وبالتالي فنطقه به مخلوق وليس القرآن ذاته الذي هو كلام الله؟.
فالإشكالية هنا إشكالية "لفظ"، وتعدد في الدلالات والمعاني في أذهان القائلين، وبالتالي حدث بينهم عدم تواصل مفهومي في اللغة في تبليغ المعنى المقصود، وليس في مضمون ما في نفس الأمر، الذي عليه إجماعهم.
فهذه كانت شبهتهم رحمهم الله.
ويكفي للتدليل على أن داود لم يعتقد في المسألة ما اعتقد المعتزلة أو الجهمية، أن الظاهرية يُعدون من أشد الناس تحاملاً على من يقول بمقولة المعتزلة، حتى أن تلميذ داود المباشر نِفْطَوَيه12 ألف على غرار البخاري كتاباً في هذه المسألة سماه: "الرد على من قال بخلق القرآن".13
واشترك مع داود الظاهري في أخذ الحديث عن شيوخه، بعض أقرانه من أئمة هذا الشأن المعاصرين له أمثال: أصحاب الكتب الستة: محمد بن إسماعيل بن المغيرة الجعفي، أبو عبد الله البخاري (194 هـ - 256 هـ)، ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري أبو الحسين النيسابوري (206 هـ - 261 هـ)، وأبو عيسى، محمد بن عيسى بن سَوْرة الترمذي (209 هـ - 279 هـ)، وأبو داود، سليمان بن الأشعث بن شداد السجستاني (202 هـ - 275 هـ)، وأبو عبد الرحمن، أحمد بن شُعيب بن علي بن سنان النسائي (215 هـ - 303 هـ)، وأبو عبد الله بن ماجة: محمد بن يزيد الرّبعي القزويني (9 هـ - 173 هـ) إما مباشرة أو بواسطة. كما تتلمذ له بدوره، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطّبري الآملي (224 - 310 هـ) الإمام المؤرخ المفسر، قبل أن يستقل بمذهبه الخاص في الفقه: "الجريرية"14.
وممن أخذوا عنه وانتسبوا إلى مذهبه: ابنه: أبو بكر محمد بن داود (ت: 287 هـ)، ونِفطَوَيْه، والفقيه أبو الحسن، عبد الله بن أحمد بن محمد بن المغَلِّس (ت: 324 هـ)15 وغيرهم.
والمؤسف حقاً،هو أن كل كتب الإمام داود الظاهري، أتى عليها الحدثان وضاعت كلها16، والذي وصل إلينا منها شذرات ومقتبسات مبعثرة ومتناثرة هنا وهناك، ونقلها عنه بعض أصحابه المتأخرين كالإمام ابن حزم الظاهري، أو بعض مناوئيه وخصومه وأثبوتها في كتبهم، كما فعل أبو بكر محمد بن إسحاق القاشاني الذي حمل عنه وبقي على مذهب الشافعي إلى أن أصبح رأساً فيه17، ليطعن على أراء شيخه داود، مع من طعن عليه من الشوافع وباقي المدارس المذهبية الأخرى.
وكان لتخرُّج داود على يد أبي ثور تلميذ الشافعي بالعراق، عند بداية الطلب، أثره الحاسم، ليس فقط من حيث الأخذ بمنطق "الرسالة لوحدها"، ولكن مقرونة بكتابين آخرين للشافعي لا يقلان أهمية وهما: كتاب " الحكم بالظاهر" وكتاب "إبطال الاستحسان"18. والاستحسان في عرف الشافعي يشمل الاستحسان الاصطلاحي والمصالح المرسلة.
فظاهرية داود وإبطالاته اللاحقة لكل الأقيسة، تجد كل مبرراتها من خلال هذه المراجع الشافعية الثلاثة. وكان من فرط إعجاب داود بالإمام الشافعي أن ألف كتاباً في مناقبه.19
وكان طبيعياً ومن منطلق منطق "الرسالة" ذاتها والكتابين السابقين: "الحكم بالظاهر" و "إبطال الاستحسان" ألا يقف داود حيث وقفت رسائل إمامه. وقد جاء عنه حين قيل له:
كيف تُبطل القياس وقد أخذ به الشافعي؟
فأجاب: أخذت أدلة الشافعي في إبطال "الاستحسان" فوجدتها تُبطل القياس.
قلت: ولا يخفى أن هذا عند التحقيق، منطق شافعي محض. ولا يمكن القول بأن داود فارق منطق الشافعي أو خرج عن "الأنموذج الشافعي" عندما قال ب "الظاهر" عملاً برسالة الشافعي الأخرى. فهو، ومن خلال هذه الحيثيات والخلفيات، أول من فهم عن الشافعي جِماع أفكاره كما سطرها الأخير في رسائله الثلاث مفرقة، ليعيد هو تركيب وتجميع ما فرقت في بوثقة نظرية واحدة.
وبأخذ داود بالظاهر، فإنه كان يرى أن:
الخطاب القرآني إنما نزل بلسان عربي مُبين، تفهمه العرب على ظاهره سليقة، كما يتبادر للمخاطبين باللغة بداهة، وما لم تفهمه من سياقه، إما لإجمال أو اشتراك أو إبهام أو خفاء، فقد بينه القرآن مُفصّلاً أو مُفسّراً في مكان آخر، أو بينه الرسول( كما أمره الله سبحانه وتعالى بذلك. لذلك قال ب"الظاهر" 20من النصوص ولم يُجَوِّز القياس أو الاجتهاد في الأحكام بحال.
وقد نُقِل عنه قوله21:
إن الأصول: الكتاب والسنة والإجماع فقط، وأول من قاس إبليس.
لكن، وبالرغم من كل ما نقلنا عنه هنا، فسيُبقي على نوع من "الأدلة" لها شَبه بالمقايسة، سماه هو بـ "دليل الأمر". وهو ما سيرفضه الإمام ابن حزم22 لاحقاً.
قلت: وعلى هذا التخريج، فسيكون الإمام ابن حزم، وليس داود، هو الذي سيقطع آخر ميل، ليعبر إلى نقطة اللارجعة في نبذ كل قياس على الإطلاق. ويؤيد هذا ما نقله تاج الدين السُّبكي23 عن والده24:
والذي صح عند الشيخ الوالد أنه (داود الظاهري) لا يُنكر القياس الجلي25 وإن نَقل إنكاره عنه ناقلون، وإنما يُنكر الخفي فقط26، وقال: ومُنكر القياس مُطلقاً جَلِيُّه وخَفِيُّه طائفة من أصحابه زعيمهم ابن حزم27.
ونظير هذا الكلام، له شاهد عند أبي حامد الغزالي28 حيث قال29:
فلا يُظَن بالظاهري المُـنكِر للقياس إنكار المعلوم المقطوع به من هذه الإلحاقات لكن، لعله يُـنكر المظنون منه!
قلت: وقد ألب هذا الرأي الذي أسحدثه داود في مذهب الشافعي بقية أتباع الأخير الواقفين على حد ما رسم الإمام رحمه الله في "الرسالة" لوحدها، وبمعزل عن رسائله الأخرى. وقد شنعوا على داود ما وسعهم تقليدهم، ورد عليهم بدوره مُناظراً ومُقرراً لمذهبه ومدافعاً عن أصوله.
وممن أنكر عليه: المزني30 صاحب الشافعي، فقد نقل ابن عبد البر31 عن المزني قوله32:
الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهلم جرا، استعملوا المقايس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم، وأجمعوا بأن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه التشبيه والتمثيل عليه.
وسوف يأتي في رد ابن حزم ما يفند كل هذا، ليدعي عليهم أنهم لا يقيسون من داخل الأجناس والأنواع المتماثلة وإنما يمدونها ليقيسوا أجناساً وأنواعاً مختلفة لا يجمع بينها جامع!.
قلت: وداود الذي ينفي القياس جملة كما عنون كتابه: "كتاب إبطال القياس"33 سينفي أيضاً قياس الّشبه أو قياس النّظير إلا أن يكون منصوصاً عليه بنص أو قرينة توجبه. وقد نقل تاج الدين السبكي من "رسالة الأصول" لداود الظاهري رفضه الصريح لكل هذا34:
ولا يجوز أن يُحَرِّم النبي صلى الله عليه وسلم فَنُحَرِّم غَير ما حَرَّم، لأنه يُشبِهُه إلا أن يوقفنا على عِلّة من أجلها وقع التّحريم، مثل أن يقول حَرُمت الحِنطة بالحنطة لأنها مكيلة، واغسل هذا الثوب لأن فيه دماً، واقتل هذا لأنه أسود، ويُعلم بهذا أن الذي أوجب الحكم من أجله ما وقف عليه، وما لم يكن كذلك فالتعبد فيه ظاهر، وما جاوز ذلك فمسكوت عنه داخل في باب ما عُفيَ عنه.
الهامش:
1 إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان (أو اليمان) الكلبي البغدادي (ت: 240 هـ) الفقيه. قال الخطيب البغدادي: كان أبو ثور يتفقه أولا بالرأي حتى قدم الشافعي ببغداد فاختلف إليه ورجع عن مذهبه. وقال ابن أبي حاتم: كان أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وورعا وديانة وخيراً ممن صنف الكتب وفرع على السنن. وهو وإن كان معدوداً في أتباع الشافعي إلا أنه صاحب اجتهاد وله مذهب مستقل. إلا أن أصحابه انقرضوا بعد القرن الثالث الهجري. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (1: 102/211)، تاريخ بغداد للخطيب (6: 65 ).، طبقات الشافعية لابن هداية الله،، أبي بكر، بن هداية الله الحسيني (ت: 1014 هـ) ص. 218.، ط. دار الآفاق الجديدة، بيروت.
2 أبو أيوب، سليمان بن حرب بن بُجيد الأزدي الواشجي البصري (140 هـ - 244 هـ) الحافظ. رحل في طلب العلم ولزم الحافظ حماد بن زيد تسع عشرة سنة. كان قد سكن البصرة ثم قدم بغداد فحدث بها وكان المأمون العباسي يحضر مجالسه من وراء ستر. وقال أبو حاتم: إمام من الأئمة كان لا يُدلس ويتكلم في الرجال وفي الفقه...وقد ظهر من حديثه نحو من عشرة آلاف حديث وما رأيت في يده كتاباً قط..ولقد حضرت مجلس سليمان بن حرب ببغداد فحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل. تهذيب التهذيب (4: 157/311)، تاريخ بغداد (9: 33)، تذكرة الحفاظ (1: 393)...
3 عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني نزيل البصرة (بعد 130 هـ - 221 هـ). قال ابن سعد: كان عابداً فاضلاً قرأ عن مالك كتبه (يعني الموطأ وروايته عنه مشهورة). قال ابن معين: ما رأيت رجلاً يُحدث لله إلا وكيعاً (يعني ابن الجراح) والقعنبي. وكان ابن معين لا يقدم عليه أحداً في مالك. وقال علي بن المديني: لا أقدم من رواة الموطأ أحداً على القعنبي. وقال الحنيني: كنا عند مالك فقيل قدم القعنبي فقال مالك: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض. وله عند البخاري 123 حديثاً وعند مسلم 70 حديثاً. أنظر: تهذيب التهذيب (6: 28/52)، تذكرة الحفاظ (1: 383).
4 محمد بن كثير العبدي، أبو عبد الله البصري (133 ه، - 223 هـ) هو ثقة من شيوخ البخاري وقد اختلف فيه منهم من وثقه ومنهم من لينه. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (9: 371/686)، ميزان الاعتدال للذهبي (4: 18)
5 مُسَدّد بن مُسَرْهَد بن مُسَربَل الأسدي أبو الحسن البصري (ت: 228 هـ) هو شيخ للبخاري وهو من أول من صنف "المسند" في البصرة وله مسند مشهور.تهذيب التهذيب (10: 98/203)، تذكرة الحفاظ (2: 421).
6 إسحاق بن إبراهيم بن مَخلَد بن إبراهيم بن مطر التميمي الحنظلي، أبو يعقوب المروزي نزيل نيسابور (161 هـ - 238 هـ) حافظ خراسان. قال الإمام احمد: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثله وقال أيضاً: لا أعرف له بالعراق نظيراً. قال إبراهيم بن أبي طالب: أملى المسند كله من حفظه مرة وقرأه من حفظه مرة. كما أملى كتاب: "التفسير" عن ظهر قلب. قال أبو زرعة الرازي: ما رئي أحفظ من إسحاق. أنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (1: 190/407)، تاريخ بغداد (6: 345)، تذكرة الحفاظ للذهبي (1: 433)
7 محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذَُهلي، أبو عبد الله النيسابوري (ت: 258 هـ) حافظ روى عنه البخاري34 حديثا ولم يُصرح باسمه وتحاشاه الإمام مسلم مطلقاً في صحيحة لما صدر منه في حق الإمام البخاري في قضية "اللفظ"، وقوله لا يجالسنا من يقول بقوله. وتأييد مسلم للبخاري ورد الكتب التي أخذها عن محمد بن يحيى إليه واعتزال مجلسه في قصة مشهورة. أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب (9: 452/843).
8 نقل ورّاقه عنه أنه قال وقد سئل عن القرآن: فقال: {القرآن الذي قال الله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون( (سورة الواقعة، الآية 79)، وقال: (في كتاب مكنون )(سورة الواقعة، الآية 78) غير مخلوق، وأما الذي بين أظهرنا يمسه الحائض والجنب فهو مخلوق}. أنظر: تاريخ بغداد (8: 374). وميزان الاعتدال (2: 15).
9 أنظر نصها الكامل في "طبقات الحنابلة" (2: 342 - 343) لأبي يعلى الفراء (ت: 527 هـ)، مطبعة السنة المحمدية، 1952، القاهرة
10 وهم الذين وقفوا في القرآن فقالوا: لا نقول: مخلوق هو، ولا غير مخلوق ومع وقوفهم نسبوا إلى البدعة مَن خالفهم وقال بأحد القولين. وانظر رد الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (ت: 28 هـ) في "كتاب الرد على الجهمية" - باب الاحتجاج على الواقفة - ص. 102، ط. رابعة، 1402 هـ/1982 م، بعناية كل من زهير الشاويش وناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت.
11 أنظر بخصوص الكرابيسي وهذه المسألة كتابنا: "الأجوبة المونتريالية"
12 أبو عبد الله، إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب العتكي الأزدي (244 هـ - 323 هـ) اللغوي الشهير. درس اللغة على أبي العباس ثعلب والمبرد أصحاب المدائني وغيرهم وجمع بين مدرستي الكوفة والبصرة. صحب أبا داود وتفقه على يديه. الفهرست لابن النديم ص. 121.
13 أنظر زيادة تحقيق لمسألة "خلق القرآن" وشبه العلماء فيها في كتابنا "الأجوبة المونتريالية"
14 والظاهر أن العلاقة بينه وبين الظاهرية ستسوء بعد ذلك لأننا وجدنا محمد بن داود الظاهري ينف مؤلفاً سماه كتاب "الانتصار من أبي جعفر الطبري". أنظر الفهرست ص. 305.
15 أنتهت رياسة الظاهرية إليه في زمنه. الفهرست، ص. 306.
16 أنظر قائمة أسمائها في الفهرست لابن النديم ص. 303.وقد عدّ منها ابن النديم 157 مؤلفاً لم يصل إلينا منها شيء.
17 أنظر الفهرست لابن النديم، ص. 300 . كتب القاشاني كتاب: "الرد على داود في إبطال القياس"، وكاب " إثبات القياس" ورد عليه ابن المفلس بكتاب: "القامع للمتحامل الطامع"
18 الفهرست لابن النديم ص. 296.
19 قال السبكي: وأول من بلغني أنه صنف في مناقب الشافعي داود بن علي الأصبهاني إمام أهل الظاهر} أنظر: تاج الدين السُّبكي، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي: "طبقات الشافعية الكبرى" (1: 343)، المطبعة الحسينية، 1324 هـ، القاهرة.
20 "الظاهر" هو ظاهر اللفظ من حيث اللغة كما يتبادر للمخاطب بها.
21 أنظر: أبا بكر، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت: 548 هـ) في كتاب" الملل والنحل" (1: 206) طبعة مصطفى البابي الحلبي، 1976م، القاهرة.
22 علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي (384 هـ - 456 هـ) باعث المذهب الظاهري بالمغرب بعد أن خبا قبسه في الشرق. ابتدأ مالكياً وتدرج شافعياً كما كان حال داود وانتهى ظاهرياً مثله متمسكاً بالنصوص لا يتعداها. ثم عمل على تنقيح المذهب والتأصيل والتفريع له ومنافحة الخصوم دفاعاً عنه. أنظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (2: 1146)، جدوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس" (3: 380) للحميدي:أبي عبد الله، محمد بن أبي نصر الأزدي (3: 38) الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1966 م، القاهرة.
23 تاج الدين أبو النصر، عبد الوهاب بن أبي الحسن: علي عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي (727 هـ - 771 هـ) انتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام. امتحن رحمه الله مرة بعد مرة وجرى عليه من الشدائد والمحن ما لم يجر على قاض قبله وأبان في محنته عن شجاعة وقوة في المناظرة حتى أفحم خصومه على كثرتهم.
24 الشيخ تقي الدين، أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي (683 هـ - 756 هـ) انتهت إليه رئاسة العلم بمصر وولي قضاء الشام ثم مشيخة دار الحديث بالأشرفية والخطابة بجامع دمشق.
25 القياس الجلي عند أصحاب أصول الفقه هو: ما لا يحتمل إلا معنى واحداً وهو أنواع بعضها أجلى من بعض. فأجلاها ما صرح فيه بلفظ التعليل مثل قوله تعالى في سورة الحشر، الآية 7: ( كَي لا يكون دولةً بين الأغنياء منكم (، ويأتي بعد هذا ما دلّ عليه التنبيه من جهة الأوْلى، كقوله تعالى في سورة الإسراء، الآية 23: ( فلا تَقُل لهما أفٍّ (، حيث نبّه على أن الضرب أولى بالمنع من التأفيف. أنظر: أبا إسحاق: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفَيْروزآبادي (ت: 476 هـ) في: "اللُّمَع في أصول الفقه"، ص. 99، ط. أولى 1405 هـ/1985 م، دار الكتب العلمية، بيروت.
26 هو عند الأصوليين: ما كان محتملاً، أو ثبت بطريق محتمل. أنظر: "المرجع السابق ص. 99.
27 طبقات الشافعية الكبرى (2 46).
28 أبو حامد، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي الشافعي (451 هـ - 505 هـ).الفقيه.
29 الغزالي: المستصفى (2: 276)، المكتبة الأميرية، ط. أولى.
30 إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني المصري (175 هـ - 264 هـ) صاحب الشافعي. لم يكن من بين أصحاب الشافعي أفقه منه في المذهب.
31 حافظ المغرب، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النِّمري القرطبي، أبو عمر جمال الدين المالكي (368 هـ - 463 هـ).
32 أنظر ابن عبد البر في كتاب: جامع بيان العلم وفضله" (2: 66 67).
33 الفهرست لابن النديم ص, 305.
34 طبقات الشافعية الكبرى (2: 46).
1) المشروع التقويمي لداود الظاهري
Tools
Typography
- Smaller Small Medium Big Bigger
- Default Helvetica Segoe Georgia Times
- Reading Mode