10
الجمعة, نيسان
0 مواد جديدة

المهدي اللاَمنتظر
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

التلفيق والتهجين الشرقي.

فالأسطورة وحدها هي التي حكمت مصر لمئات القرون في أشخاص الآلهة الخرافيين: "بتاح" و "حورس" و "إيزيس" و "أوزوريس" و "آمون" و "رع" و "نون" و "نوت" و "ست" و "جب" ومئات الآلهة الأخرى في شخوصهم وأدوارهم وتقمصاتهم المختلفة.

وهي التي حكمت حضارات الرافدين بمجلس آلهة كوني ومخترع تمثل في رئيسها "آنو" إله السماء مع ابنه "إنليل" إله الرعد والعواصف وآلهة أخرى. ثم صاغت الأسطورة كيف تولد الإله القمر "سين" من مضاجعة "إنليل" قسراَ للإلهة "ننليل" ابنة الإلهة "ننشيباغونو" عندما رآها تسبح عارية في المياه الصافية، مخالفة لنصيحة أمها بأن لا تفعل!. وكيف من "سين" ، الإله القمر، تولد الإله الشمس "سمس"!.؟.

وعلى ذات المنوال نسج الإغريق أسيطرات وخرافات آلهتهم على صورتهم في كل شيء. فالإله "أبولو" يغازل العذراء "دافني". و "زوس" ملك الآلهة ورب الأرباب، لا يفتأ يغوي العذارى بحيث يستعصي على المرء تتبع كل وقائعه معهن مولداَ آلهة أخرى!. كما أن الإلهة "أفروديت" المقابلة ل "عشتار" البابلية تزوجها الأسطورة من الحداد المشوه الخلقة. والربة "هيفستوس" تنتهز غياب زوجها لتدعو إله الحرب "أريس" إلى فراشها!. الآلهة الأرباب تخون كما يخون البشر!. ثم الربة "هيرا" زوجة "زوس" تستعير من "أفروديت" حليها ومجوهراتها لتشغل باله عن مساعدة الطرواديين!..

أما التهجين الأجنبي فنراه فيما حصل للإسكندر الأكبر المقدوني. فقد بشره الكاهن الأكبر في معبد ممفيس في كانون أول (ديسمبر) سنة 332 ق.م، بعد انتصاره على الفرس، بأنه ذو أصل ألوهي!. وهكذا نجده يتوجه إلى واحة سيوة في الصحراء الغربية المصرية، ويتجشم قطع مسافة 600 كلم، لكي يتأكد بنفسه من هذه النسب الألوهي، بسماعه رأساً من الإله الذي يتكلم من خلال وسيط الوحي هناك!. ومما يؤسف له أنه لم ينقل لنا ما سمعه من رب الواحة هناك!.

أما خليفته بطليموس الأول ( 323 ~ 285 ق.م )، فقد ابتدع عبادة جديدة هجينة لإله جديد سماه "سيرابيس" يجمع ما بين صفات كل من الإلهين "زوس" الإغريقي و "رع" المصري، وكذا "هادس" الإغريقي و "أوزيريس" المصري. إلا أن شكله الإغريقي المنحوت في الصخر، لم يحظ بقبول لدى المصريين! فأضيفت له صورة "إيزيس" كأم شابة تحمل بين ذراعيها ابنها الرب "حورس"!. ولن يقف بطليموس عند هذا الحد. إذ سيسبغ على نفسه سنة 305 ق.م لقب " الفرعون المحبب لآمون، ابن رع". ثم جاء بعده ابنه بطليموس فيلاديلفوس ( 285 ~ 247 ق.م ) ونادى بأن أباه هو "إله منقذ " : ( Soter ) بالإغريقية. ثم تماهى هو مع الأسطورة المصرية، روحاً وقالباً، فتزوج أخته أرسينوي الثانية! ، كما كان يفعل الفراعنة من قبل مع أخواتهم، ليثبت نسبه الإلهي في لقبه: "فيلادلفوس "( أي الذي يحب أخته! ). ثم تلقب الذي جاء بعده ب "الإله الفاعل للخير" وهكذا حمل اسم بطليموس إيفرجت ( Euergetai ) الأول ( 247 ~ 221 ق.م ) !.

ومع الحكم السلوقي لسوريا والعراق، تمثل تهجين الوافد الإغريقي مع الموروث المحلي في مزاوجة آلهة فارس والهند مع آلهة الإغريق في هجنة من الخرافة والأسماء على شاكلة: ( زوس~ أهورامزدا )، ( أبولو ~ ميثرا )، ( هليوس ~ هرمس )، ( أرتانيس ~ هرقل أريس )..الخ.

نمطية أسطورية خرافية سارت عليها كل الأمم الجاهلية في الهلال الخصيب وما جاوره من الأمم. وهكذا نرى الآلهة الرومانية تأخذ مكان الآلهة الفينيقية في الشمال الإفريقي بعد انتصار روما على قرطاجة سنة 146 ق.م، بعد حروب دامت 118 سنة ( 264 ~ 146 ق.م ). ونجد هذه الهجنة أكثر ابتذالا.

تسجيل العضوية بالموقع ضروري لإضافة أي تعليق